الأراضي وموظـفو الـدولـة
كل يوم لنا حكاية بل لنا في اليوم ألف حكاية وحكاية مع دستور مجحف لم ينصف الفرد العراقي كأنه جاء بلوائح وبنود تفننت كيف تمتص من دمه وقوته وحقه . فالعراقي في تعامله مع دولته هناك جملة أمور وعلاقات تُنظم الحياة بينهما فلكلٍ حقوق وعليهِ واجبات والدولة تقوم ببناء جسور الثقة بينهما وبين المواطن من خلال ضوابط يقرها دستورها فيلتزم بتنفيذها كلٌ من الطرفين لتَسير الأمور بشكلِها الصحيح.
فالسيد رياض خليل محمد مشرف لمادة التربية الفنية انسان قضى فترة عمرهِ والتي تَخطت الستون وأكثر بين المدارس خادماً مهنتهِ بأمانةٍ وشرف مَعروف بنزاهتهِ وأخلاقهِ أبدعَ في أقامةِ المعارض الفنية والمهرجانات لسنواتٍ عديدةٍ .
عُرف مربياً ومرشداً وداعماً وشاداً على أيدي الكثير من المعلمين واضعهم على الطريق الصحيح وبعد هذه التَجربة الطويلة في مجال التربية وجد نفسِه وهو على أبواب التقاعد واقفاً يستعيد مسيرة حياته التي أفناها في عملهِ .. قَدم الكثير الكثير لهذهِ المهنة التي طالما أحبها وأجلها حتى ابيض شعر رأسهِ .
وبدأ بتقديم أوراق معاملته للتقاعد في مديرية التربية فَسمعَ أن هناك قوائم فيها أسماء لتوزيع قطع أراضي وأسمه مدروج من ضمن الذين لهم قطعت ارض في هذا البلد . فَرحِ كثيراً بها وراح يبشرعائلته و يتباشرون بها وأعتبرها هدية الدولة له أكراماً لنهاية الخدمة ألا أنه تفاجئ عند معرفتهِ أذا أحيلَ الى التقاعد يسقط حقهُ في المطالبة بقطعةِ الأرض فماذا يفعل ؟ وأي فرحة موؤدة هذهِ ؟ راح يسأل هناك ويستعلم هنا فهو منذ سنوات وهو يقدم على قطع الأرضي ولم يحظى بها .
لم يستطع أن يُخبرَ عِيالُهِ ويخطف فَرحتهم فأحلامهم ذهبت بعيدا .. في أين سيكون موقع هذه الارض وكيف سيشيدون عليها بيتا وهنا ستكون غرفة فلان والأخرى لأخيه وتلك للجلوس …. ماذا يفعل هذا المسكين بعد أن تقدمَ بهِ العمر وثقلت خطاه ماذا يستطيع أن يُقدمَ لأُسرته وهو كالطير المذبوح بسكين ثلمى .
في بلادي تطبيق القانون على الفقراء فقط ساري المفعول.. فالعمر القانوني لهذا الرجل للتقاعد قد دقت أجراسه وما عاد في العمر المُتعب الكثير للأنتظار و الترقب فمن يُغيثه بحلٍ لأزمته مع القوانين .. و أية قوانين هذه التي لا تحفظ حقٍ لرعاياها وأي جورٍ هذا الذي يعيشهُ العراقيون كل يوم .. ولِم اذا احيل الى التقاعد يسقط حقه في قطعة الأرض أليس المتقاعد هو عراقي وله الحق كباقي موظفي دوائر الدولة أم هو من المغضوبِ عليهم الذين احالهم الزمن الى التقاعد وزادت بلواهم دساتير حكوماتهم التي ما أنزلَ الله بها من سلطان . يــــــــــا دولـتـنــــــــا أعـانـــك الـلـــــه أعـيـنـيــنـــــــــــا ! !
حذام أسماعيل العبادي – بغداد
/5/2012 Issue 4213 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4213 التاريخ 30»5»2012
AZPPPL
























