الأديب .. تقديم النص للمتلقي .. قراءة في العقل الشعري
مهند صلاح
ان الاعلان عن التجديد في النصوص الادبية و الفكرية بدأ يأخذ في مطلع القرن الحادي و العشرين، اساليب جديدة التجأ اليها الاديب، لتوضيح الكثير من المشاكل التي قد تواجه النص بعد عرضه امام مخيلة القارئ، اضافة الى اتساع الثغرة الواضحة بين هذا الاديب و المتلقي الذي يطرح عليه العديد من الاسئلة الغامقة، حول الطرق التي تمكن هذا المتلقي من تشريح النص، و وضع نظريات تساعده في دخول موفق لسبر اغوار هذه النتاجات .. لذا كان من الطبيعي ان ياخذ الادباء العراقيون نفس النهج الذي اتخذه من قبلهم ادباء عرب و غربيون، امثال ادونيس .. حيث كان (العقل الشعري ) بكتابه الاول للناص – خزعل الماجدي – يزيل العتمة عن نصوصه التي شرعت نحو كتابة جديدة تداولت تسميتها على مسامعنا منذ فترة، و هي ( النص المفتوح ) الذي قدم شكلا مغايرا يحمل في كنفه الكثير من الاجناس المجاورة لمنطقة الشعر، و التمهيد لاعلان عن ما سماه الماجدي بجوهر الشعر .. حيث يحتوي الكتاب الاول بين طياته، دراسات حول – العقل الشعري الخالص – الذي ابتدأه بيميتاجماليا الشعر و التي ينطلق فيها من الاتجاهات الادبية الحديثة لـ(ر.م.البيرس) مرورا باهمية النظرية الشعرية التي يوليها اهمية كبيرة لتوضيح المسارات الخاصة و العامة للنص الحديث، و الاتساق التام بين الفلسفة كرافد حقيقي للمنطقة المثلى داخل العقلية الشعرية، و الربط بين ميتاجماليا الشعر و العلم، و تحديد اللغة و الاشارة باعتارهما مشروعين هامين لنجاح النص .. ثم يتجه الكتاب نحو المخيلة و ارتكاز اهمية تحديد قطبي العقل و الكون، الذي يشير من خلالهما الى جوهر الشعر و مراكز (اللوغس و الايروس )، و يقترح مراحل ظهور هذا الجوهر بمراحل وضعها الناص الماجدي ك(انطلوجيا الشعر) و (فينومونولوجيا الشعر)، و ينتقل بالقارئ بعد ذلك الى ما اسماه ب( العقل الشعري المحيط ) و الذي افتتحه بالشعر و الموروث و جذوره الممتدة نحو الشعر الحديث، و علاقة الاسطور و توظيفها بالشعر و امتدادها نحو التاريخ، و يقلب بمعرفة مناطق الحداثة، و يبرر ذلك بطرق خاصة من خلال ابراز اوهامها و اعطاء الحلول البديلة .. بعدها ينتهي الكاتب مؤقتا عند ( العقل الشعري الناطق )، و هو يستعيد دراسات في اعادة تعريف الشعر بين غامض و جميل، و ابراز تقنيات ( اللغة و الكلام و الشعر ) مشيرا الى تحديد مناطق قد اشار لها مسبقا الكاتب (رولان بارت ) في كتابه الموسوم ( درجة الصفر ) و يعتبر النصوص ( مفتوحة و مغلقة ) عبر ابراز المناطق الجمالية للنص المفتوح و اليات المغامرة اللغوية في الشعر، و تفجير الطاقة المدفونة داخل النص، ليتحول بعدها الماجدي نحو دراسة معمقة لقصيدة النثر باعتبارها جوهرا للشعر عبر التقدم نحو فضائه و ابراز الدلالات التي تكشف مصدر هذه القصيدة و الاليات التي اعتمدت عليها لتكون بهذا الشكل الذي نراه .. كما بين اهم الصفات التي تتميز بها قصيدة النثر ك( الوحدة و الخيال المحسوب و المعنى و اللازمنية )، و يبين مميزات قصيدة النثر العراقية و جذورها القديمة، عبر مسيرة بين الشعر السومري و البابلي و الجاهلي و العباسي، بطريقة خاصة اوضح فيها عمق هذه القصيدة و تجذرها عبر العصور، لتصل الينا اليوم ليس كما وصفها البعض بانها نتاج غربي، بل بانها نتاج عراقي سومري خالص .. ثم ينتقل ببحثه الاخير ضمن الكتاب الاول للعقل الشعري الى منطقة قصيدة الصورة و هو مدخل نظري حيث يقول ( قد نستطيع ان نقرب الصورة التي تحدثنا عنها اذا استعرنا من الفلسفة مقولة – الجوهر و العرض – و حق لنا اعتبار الشعر جوهر و القصائد هي الاعراض المتغيرة القلقة و المتحركة بهذا الجوهر ) و يوضح اهمية الصورة في الشعر و تقنية الاداء، و هو يبحث بشكل مستمر و لا متناهي عن الصيغة المثلى التي ممكن لها ان تقرب النصوص من القراء و توصلهم الى مراحل التلقي الصحيح، لا الغوص في اعماق مظلمة قد تؤدي بهم في النهاية الى طلاسم …
























