كتلة الوفد في البرلمان لـ(الزمان):قرض المليارين استفزاز للمشاعر

القاهرة – مصطفى عمارة
تفاقمت أزمة الاقتصاد المصري بعد ان شهدت الشهور الأخيرة زيادة في أسعار السلع الأساسية، وأرجعت مصادر اقتصادية تلك الزيادة إلى وجود أطنان من السلع ومستلزمات الإنتاج في الموانئ بسبب نقص العملة الصعبة وهو ما أدى إلى زيادة نسبة التضخم. وحذر تقرير صدر مؤخرا عن وكالة عالمية من أن الديون المصرية سوف تغطى خلال فترة قريبة 100% من الناتج المحلي، وحاول وزير المالية المصري التخفيف من آثار تلك الأزمة عندما أعلن أن مصر ملتزمة بسداد فوائد الديون التي تصل إلى 5 مليارات دولار شهريا وأن الإيرادات تصل إلى 70 مليار دولار. ومع تزايد أزمة الديون المصرية هاجم نواب مصريون موافقة مجلس الشعب على قرض 2 مليار يورو لتمويل صفقة القطار الكهربائي، اذ أكد محمد عبد العليم ممثل حزب الوفد في البرلمان المصري لمراسل» الزمان» أن موافقة البرلمان خلال 3 ساعات على قرض ال 2 مليار دولار هو استفزاز لمشاعر الشعب المصري الذي يأتي تحت وطأة ارتفاع الأسعار وقد قارب سعر كيلو اللحم الأحمر إلى 400 جنيه. وبدلا من العمل على الاستثمار في مشاريع انتاجية يتم الاستثمار في مشاريع ترفيهية لا تفيد غالبية الشعب. فيما بحثت وزير المالية العراقي طيف سامي محمد وسفير جمهورية مصر لدى العراق وليد محمد اسماعيل، امس الثلاثاء، تعزيز التنمية المستدامة في قطاعات المال والاقتصاد والاستثمار. وقالت وزارة المالية في بيان اطلعت الزمان عليه ، إن “وزير المالية طيف سامي محمد استقبلت، اليوم، سفير جمهورية مصر العربية الشقيقة لدى العراق وليد محمد اسماعيل”.
وأضافت أنه “جرى خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية الوثيقة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والعمل على تعزيزها ومواصلة التنسيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية ومنها الجوانب الاستثمارية والتنموية “.
وذكرت أن “اللقاء تناول أيضاً سبل ترسيخ التعاون المشترك بين العراق ومصر، عبر بناء شراكات لتعزيز التنمية المستدامة في قطاعات المال والاقتصاد والاستثمار، الى جانب مناقشة عدد من الموضوعات المدرجة في جدول أعمال زيارة السفير”.
وبالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية أوقفت شركات سعودية واماراتية الاستثمار في مصر بسبب ضبابية الوضع الاقتصادي وانخفاض قيمة الجنيه المصري، كما قرر رجل الأعمال المصري سميح ساويرس نقل استثماراته من مصر إلى الخارج .
و كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات خاصة للزمان أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرا للسعودية واتصالاته التي أجراها مع كل من الإمارات وقطر لم تفلح في إقناع الدول الخليجية بتقديم دعم مالي لمصر وزيادة الاستثمارات الخليجية إلا بعد تحقيق عدد من الشروط منها وقف تدخل المؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي وتغيير الطاقم المنوط بإدارة النشاط الاقتصادي وتعويم الجنيه المصري بما يتناسب مع قيمته الحقيقية، فضلا عن اعتراض الدول الخليجية على تقييم الأصول المصرية المطروحة للبيع والذي لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية . وفي السياق ذاته قال خبراء ومصرفيون أن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار الأمريكي لا يزال مرهونا بوفرة الدولار، ولفت المصرفيون إلى أن تعويم الجنيه في الفترة الماضية أمام العملات الأخرى وعلى رأسها الدولار رفع من تكاليف السلع الإنتاجية والتي لها واردات خام.
ويرى المصرفيون أن توقيت خفض الجنيه المصري الجديد أمام الدولار لن يحدث إلا بعد وفرة في التدفقات الدولارية في السوق المحلي بجانب عودة حركة الاستيراد إلى مسارها الطبيعي.
ورأى د. علي الإدريسي الخبير الاقتصادي أن تعويم الجنيه المصري قادم لا محالة خصوصا مع ترقب المستثمرين الاستراتيجيين هذا الخفض الجديد قبل بدء استثماراتهم في الشركات المطروحة من قبل القطاع العام .


















