المنهاج الاسبوعي للسينما والناس
إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين يعرض باراديسو
وسام قصي
شهد إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين، يوم السبت، وضمن فعاليات نادي السينما والناس، عرضاً سينمائياً للفيلم الايطالي (سينما باراديسو-(cinema Paradiso للمخرج الإيطالي المتميز (جوسب تورنتوري)، الذي حاز على الجائزة الخاصة من لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي 1989 وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي من نفس العام.
وقال المشرف على فعاليات نادي السينما والناس، الناقد والمخرج السينمائي حسين السلمان:” تبدأ أحداث الفيلم باتصال هاتفي من امرأة عجوز إلى ابنها (سلفاتور) الذي لم تره منذ ثلاثين عاماً؛ لتبلغه بوفاة صديقه العجوز (ألفريدو)، يبدو بعدها التأثر واضحاً على وجه (سلفاتور) من هذا الخبر المحزن، فيبدأ حينها مسيرة طويلة مع مشاعر الحنين والشوق واللهفة.. مع الذكريات الجميلة.. ذكريات الطفولة.. التي امتلأت بعبق السينما والأفلام التي كان يشاهدها في صالة السينما العتيقة (باراديسو) ، والتي تعرّف من خلالها على الموظف العجوز (ألفريدو) المسؤول عن متابعة آلة العرض السينمائي، ومن هناك تنشأ بين الطفل والعجوز علاقة صداقة مؤثرة”.
وأضاف السلمان:”الفيلم يبدو غزلاً صريحاً بالسينما ووصفاً لروعتها وسحرها وجاذبيتها التي لا تقاوم, حيث تنقل لنا كاميرا المخرج (تورنتوري) حياة هؤلاء الإيطاليين البسطاء, سكان القرية, الذين يعيشون ويتنفسون في داخل صالة السينما, عند مشاهدتهم الأفلام الكلاسيكية ذات الأجواء الحالمة, التي تضفي السكينة والهدوء على حياتهم, وتنسيهم بؤس الواقع وآلامه”.
فيما قال الأكاديمي الدكتور صالح الصحن:” تضمن الفيلم ثلاثة خطوط سردية: أولها فترة الطفولة (لسلفاتوري)، والثانية فترة شبابه وعلاقته مع إحدى فتيات القرية التي يعود إليها، والثالثة فترة ذهابه إلى روما بعد 30 سنة من هجرته لقريته .. والخط الأخير غني نوستالجيا (مشاعر الحنين إلى الماضي الجميل وذكرياته) وفترة وفاة (الفريدو)”.
وأشار الصحن إلى إنّ الفيلم عبارة عن قصة سمعية بصرية ساحرة بكلّ عناصر الإدهاش والصنعة الاحترافية، وتجلى ذلك بقدرات التصوير واختيار اللقطات المتعددة الإشكال والحجوم والزوايا بما يقترب إلى حدّ ما من مشاعر الإقناع والصدق وخاصة مشاهد الطفل والعجوز، منوهاً إلى إنّ اختيار أماكن التصوير في القرية والمدينة ودار السينما بتفصيلات تعبر عن قدرة التجسيد وحسن توظيف الفضاء وتحريكه باتجاه تفاعله مع الأحداث.
وأكدّ الصحن أنّ الصبغة الواقعية التي سادت الفيلم كشفت وجوه وسلوكيات الناس سكان القرية وبعفوية صادقة أشكالهم وأفعالهم وهم يتفرجون على لقطات بالأسود والأبيض ومن الأفلام الكلاسيكية والتي اقتربت إلى حدّ كبير من مشاعرهم وعواطفهم وذائقتهم، وخاصة اللقطات الرومانسية المتكررة، مبيناً بالقول:” في فيلم (براديسو) كانت هناك تلقائية عالية الحرفة والإقناع لدى أغلب الممثلين وبما يدل على قدرة المخرج (تورنتوري) على إدارة الممثلين وتوجيههم في الأداء والتجسيد، ومما يمكن الإشارة إليه، هو بقاء بعض اللقطات الطويلة والحوارات التي من الممكن اختزالها للتخلص من بعض الهنات التي أخذت من جرف الإيقاع الفيلمي بعض الشيء”.
ونوّه الصحن إلى البناء الموسيقي المتمكن الذي غذّاه الموسيقار الايطالي (انيو موريكوني) بنغمات لحنية ساحرة ومتواترة مع التباين المتعدد في الحركة وتبدلات الأفعال والأحداث، مشيداً باللغة السينمائية وتناغمها مع المجرى الصوتي والقدرات التعبيرية للقطة والمشهد، وإتقان البناء الصوري وانتقالاته المرئية في أداء تمثيلي مدهش، ذلك ما عزز من رفعة الذائقة الجمالية للفيلم، فضلاً عن خلو الحكاية الفيلمية من عناصر الابتذال وإقحام الأفكار وافتعال الأزمات.
وختم الصحن حديثه قائلاً:” لربما كانت بساطة صنعة الفيلم هي التي منحته درجة البلاغة واستحقاق الفوز والامتياز”.
فيما قال المنتج ليث المغازجي:” لقد أظهر المخرج باحترافية عالية التطور التقني والحداثة في ماكينة العرض السينمائي، وكيف أن عشق هذا الطفل جعله يرتبط بالسينما، حيث مارس التصوير والإخراج، كما وإنّ (تورنانوري) جسّد لنا وبشكل مأسو كيف أصبح العزوف عن مشاهدة الأفلام السينمائية، من خلال هدم دار العرض، وبكاء عشاق السينما بسبب ذلك”.
























