إتحاد الأدباء يحتفي بالشاعر محفوظ داود سلمان
إستذكار مدرسة جدرانها من ملح وجرسها حديد
لقاء شراب شعري مع الموتى في حانة المقبرة
الزمان
بغداد
اقام اتحاد الادباء والكتاب جلسة صباحية في مقره في قاعة الجواهري تناولت تجربة الشاعر محفوظ داود سلمان ولغته الشعرية وبناء القصيدة لديه، وتطوره الشعري منذ بداياته الاولى في الخمسينيات الى الان العقد الثاني من القرن 21 وشارك في الندوة اربعة نقاد عراقيين هم فاضل ثامر وعلي حسن الفواز وبشير الحاجم ومؤيد داود البصام وكان الناقد بشير الحاجم قد ادار الندوة وقدم الشاعر وعرض موجزا لمسيرته وحياته العامة مع رؤيته لشعرية الشاعر وظروفها مشيرا الى ان الشاعر محفوظ داود سلمان كان متاثرا بالسياب ولم يستطع الخروج من معطفه او تاثيراته، وانه كان محافظا على نسق شعر التفعيلة والالتزام بالقافية وشروط الايقاع في هذه القصيدة وانه لم يمارس القصيدة المدورة على سبيل المثال او قصائد التجريب التي يحاول فيها البعض تجاوز المالوف وشروط القصيدة السيابية.
وكان الشاعر محفوظ داود سلمان قد قدم صورة عن تجربته الشعرية واشار الى ولادته عام 1941 في لواء العمارة تحت دوي مدافع الحرب العالمية الثانية وانه كان يعتقد ان الشاعر طفل حالم يحاول ان يبحث عن يوتوبيا لا وجود لها. ويريد بناء الكون وتشكيل العالم وفق انساق حسب مخيلته. وانه بدا يشتغل على اللغة او يعبث بالكلمات مثلما يفعل بالخرز والمحار كونه ولد على ضفاف نهر دجلة وانه غادر ذلك الى البصرة التي ينتمي اليها وبدا العمل شعريا في الوقت الذي كتب فيه سعدي يوسف قصيدته الحاج سالم المرزوق وانه كان يمر كل يوم على دار سعدي يوسف في طريقه الى السوق القديم في البصرة ويقرأ مطلع قصدية سعدي يوسف التي يقول فيها:-
تلك العصافير على بابي تمر اسرابا من الغاب
واشار الشاعر محفوظ داود سلمان الى ان لواء العمارة ترك نقوشا محفورة على حجر في ذاكرته منها تاثره بشخص ابراهيم حميد كلي وهو مناضل يساري صلب وكان ينشد دائما في سجنه:-
يا ظلام السجن خيم
اننا نهوى الظلاما
ما ظلام السجن الا
فجر يوم يتسامى
وانه سقط في غوايته متاثرا بشخصه.
ومن هذه النقوش تذكره لمدرسة فيصل الثاني الابتدائية التي تقع في سوق العمارة الكبير وان للمدرسة جدرانا تنضح الملح ولها جرس من الحديد يشيه حدوة الحصان، ومنها ركوبه باخرة بريطانية اسمها (دامرا) في نهر دجلة كان يظن الشاعر انه يرتاد البحر ويكتشف فضاءات جديدة فيها.
وفي البصرة تاثر بمقالات سعدي يوسف التي نشرها في جريدة البصرة لصاحبها كامل الصبايجي دعا فيها الى شعر محلي بصري مبدع وقارن بين البصرة وغرناطة لوركا.
وان الشاعر محفوظ داود سلمان حاول مثل كل الشعراء ان يبدأ بالروما نسية وبالغزل فكتب ديوانه الاول صلاة بدائية مثل ازهار ذابلة للسياب او ملائكة وشياطين للبياتي او الوتر الى حد لاكرام الوتري ولكنه طبع متاخرا عن موعد كتابة القصائد عام 1976.
وفي ديوانه مملكة الانهار حاول ان يعبر عن البصرة وطقسها وموروثها الفكري، وفي اغنية السندباد الاخيرة حاول ان يعبر عن الفشل والخيبة في مواجهة الحضارة والتكنولوجيا مستفيدا من رموز تراثية، وفي الخروج من كندا: يخرج الشاعر من وطنه مثلما فعل امرؤ القيس باحثا عن مملكة مفقودة لكنه يموت بجبته مسموما.
وفي نذور حجرية لم يبق في الوطن سوى الخرائب واصبحت النذور من حجر.
وفي حانة المقبرة يسكر الشاعر مع موتاه في حانة اما في الهبوط الى اور يعود الى الوطن باحثا عن اور فيجدها مازالت محجوبة بالقصب والبردي فيسترها بالنذور.
وفي المجموعة الاخيرة التي قدمت في الندوة وهي اللوحة باكملها كانت الوطن مغيبا وراء تعدد الاطياف والالوان.
رؤى ومواقف
وقد اشار الناقد فاضل ثامر الى تجربة الشاعر ودأبه على كتابة الشعر والحيرة في صعوبة انتساب الشاعر الى جيل معين مثل حيرتنا امام حسب الشيخ جعفر فهو موجود مع جيل الخمسينات والستينات ومازال يمارس الشعر عبر هذه الاجيال واخذ عليه انه لم يكتب الشعر كما يفعل البعض بطريقة الصدمة حتى يثير دهشة النقاد وانتباههم ولذلك ظل مجهولا لديهم بعيدا عن اهتماماتهم النقدية رغم فوزه بالعديد من الجوائز.
ودافع الناقد علي حسن الفواز عن رؤية الشاعر في كتابة الشعر واهتمامه بالايقاع او بشروط كتابة القصيدة كما يراها الشاعر محفوظ داود سلمان وانها توفر اللذة في اطارها وبنائها للشاعر او لقرائه واعتبارها مستوفية لشروطها ما دامت توفر هنا النوع من المتعة للشاعر.
ثم قدم الناقد مؤيد البصام رؤيته لقصيدة القادم من سومر (مكابدات عزيز بن عذاب) وعرض جانبا من دراسته لهذه القصيدة التي تعبر عن احباطات المواطن العراقي في شخص عزيز بن عذاب منذ سومر والى الان عبر الحضارات البابلية والاكدية والاشورية والاسلامية واشار الى اهمية هذا النص في منجز محفوظ داود سلمان الشعري.
وقد رد الشاعر محفوظ داود سلمان وقد رد الشاعر محفوظ داود سلمان على بعض هذه الافكار واشار الى انه من جيل الستينات الذي كان يسمى جيل الضياع والقلق والغثيان وانه رافق في كلية الاداب التي تخرج منها عام 62 /1963 شعراء مثل رشدي العامل ونزار عباس ود. خالد علي مصطفى وحنظل الشيخ حسين وموفق خضر.
وتعرف على الشاعر بدر شاكر السياب مع زميله خالد علي مصطفى وهو مثأبر به ولا يستطيع الخروج من عباءته او تجاوز منجزه الشعري.
وكان الشاعر محفوظ داود سلمان قد قرأ نماذج من قصائده الحديثة وهي الرقص على البارود.
وجراح النعال القديمة
والذئب في صلاته.






















