
أهازيج سهام الطيار في زفة طرشان
صباح الخالدي
تعد القصة فنا أدبيا عالميا قديما جداً، وُجد عند معظم الشعوب والأمم قبل الإسلام، ولاسيما عند حضارات الروم، والفرس، كما احتوى القرآن الكريم على العديد من قصص الأمم السابقة، بل إنه خاطب العرب بطريقة قصصية ملائمة لميولهم وطبائعهم المعتمدة على حب استماعهم للقصص والأخبار التاريخية والحكايات المختلفة في مجالس السمر والسهر، وتتميز القصص العربية قبل الإسلام بواقعيتها وخلوها من الخيال والمبالغة في السرد باستثناء قصص الأساطير، ومن مظاهر اهتمام العرب بالقصة حرصهم على جمع ورواية أخبارهم التاريخية وحكاياتهم المتعلقة بحروبهم والحوادث المهمة التي كانت تحدث بين فترة وأخرى وللقصص نوعان؛ منها ما هو خيالي ومنها ما هو حقيقي، فالقصة الخيالية تكون الشخصيات فيها من نسج خيال الكاتب، فليس لها وجود حقيقي، وقد تكون القصة ذات طابعٍ رومانسي يصور بطولات الفرسان ويصف العلاقات السامية والأخلاق النبيلة، ومن القصص ما يكون اجتماعياً يتحدث فيها الكاتب عن قضايا المجتمع المختلفة، وهناك قصص الخيال العلمي التي ليس لها علاقة بالواقع فهي عالمٌ خياليٌ بحت، ومن القصص ما يتناول أحداثاً واقعيةً معلومةً زمانياً ومكانياً ويمثلها أشخاصٌ واقعيّون، مثل سِيَر الملوك والحكام، والقصص التاريخية، وقصص التراث القديم. وتشتمل الغاية من القصة على تحقيق الفائدة من خلال طرح المشكلات التي تواجه المجتمع واقتراح الحلول لها، كما تكشف أحداث القصة عن أمور دقيقة يهتم لها القارئ لكنه يعجز عن تفسيرها، كما تحقق القصة المتعة من خلال طريقة بنائها وتسلسل أحداثها، والإبداع في سرد أحداثها ورسم شخصياتها، بالإضافة إلى شد انتباه القارئ.. ففي نصوص اصدرتها المؤلفة الواعدة سهام الطيار في مجموعتها الموسومة (اهازيج في زفة الطرشان )صاغتها بشكل رائع على (الوجدانيات تاره وعلى الراي السياسي مرة اخرى اضافة الى المشهد اليومي وما تحتويه من اشكاليات وانعطافات مختلفة ),تميزت الطيارباسلوب شمولي في طريقة القصد والتوصيل مع الدقة والبراعة في استخدامة لغة هي اقرب الى الصيغة الشعرية التي تعتمد النثر فكانت قصصها القصيرة عبارة عن ومضات تحدث وقعا في النفس الانسانية وهكذا نجحت في ايصال صور من خلال قصصها ولكن باسلوب الاختزال اللغوي اي ميزة تنفرد بها القاصة الطيار في مجال فن القصة بحيث وصفت على انها الحان بيقاعات مكتوبة تدخل القلب قبل العين …وهكذا وحتى في غلاف المجموعة اختارت الطيار عبارات تعد رسائل مؤثرة وثاقبة الى القراء منها (اهازيج الالام وانتفاضات العصيان لاتنفك عن التطبيل والصراخ لاعنة انطباعتها بإقصوصة اللحظة الهاربة …هي مراكب حروف ومزامير اعراس لاتنتظر توقيتا مبصرا بل تمشي خطوتها العمياء بعشوائية توزيع الوجع بحاسة اللمس اليومي والجوع المتفرد جسدا ).وحتى هذه العبارات هي الاخرى رسائل ثاقبة بمعانيها وصورها البلاغية المؤثرة تؤشر ان كاتبة واعدة ستكون لها بصمة قلم واضحة في مسيرة القصة القصيرة وادبها في العراق مستقبلا انها سهام الطيار انتظروا هذه الكاتبة المبدعة …
























