أنا‭ ‬والزمان‭ ‬وهواك-علي السوداني

حدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬أوشال‭ ‬السنة‭ ‬ألف‭ ‬وتسعمائة‭ ‬وستة‭ ‬وتسعون‭ ‬بعمّان‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬مائدة‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬البياتي‭ ‬وكرسيه‭ ‬النابت‭ ‬الثابت‭ ‬الصاخب‭ ‬والخفيض‭ ‬أيضاً‭ ‬بغاليري‭ ‬الفينيق‭ ‬الشهير‭ .‬

كان‭ ‬الحديث‭ ‬حول‭ ‬خبر‭ ‬أتى‭ ‬به‭ ‬أحد‭ ‬مريدي‭ ‬أبي‭ ‬علي‭ ‬الثقاة‭ ‬،‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬الصحفي‭ ‬المعروف‭ ‬والقاص‭ ‬الذي‭ ‬أكله‭ ‬ورق‭ ‬الصحافة‭ ‬المبدعة‭ ‬والخلاقة‭ ‬تالياً‭ ‬سعد‭ ‬البزاز‭ ‬،‭ ‬لإصدار‭ ‬جريدة‭ ‬سماها‭ ‬الزمان‭ ‬وأصر‭ ‬على‭ ‬التسمية‭ ‬رغم‭ ‬بعض‭ ‬المقترحات‭ ‬ولم‭ ‬يبدله‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬مرات‭ ‬بشكل‭ ‬الجريدة‭ ‬وتصاميمها‭ ‬وعلامتها‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تنمو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عقلية‭ ‬إعلامية‭ ‬مبدعة‭ ‬مبتكرة‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أحسبها‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬تأريخ‭ ‬مهنة‭ ‬المتاعب‭ ‬والقهر‭ ‬والسجن‭ ‬ببلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ .‬

بعد‭ ‬أيام‭ ‬بعدد‭ ‬أصابع‭ ‬اليدين‭ ‬،‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬الأولي‭ ‬وكان‭ ‬يسوده‭ ‬الشغف‭ ‬والبهجة‭ ‬والحلم‭ ‬بولادة‭ ‬جريدة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أيام‭ ‬المعترضة‭ ‬والصوت‭ ‬العالي‭ ‬الذي‭ ‬ثلم‭ ‬من‭ ‬جرف‭ ‬الفن‭ ‬والتأثير‭ ‬،‭ ‬لصالح‭ ‬الهتاف‭ ‬واليومي‭ ‬السريع‭ ‬الزائل‭ ‬بعد‭ ‬هبة‭ ‬هواء‭ ‬وهوى‭ ‬،‭ ‬فكانت‭ ‬المولودة‭ ‬ليست‭ ‬صحيفة‭ ‬بالمعنى‭ ‬الشائع‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬خلطة‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬وفن‭ ‬وأدب‭ ‬وكتب‭ ‬وأحلام‭ ‬ظل‭ ‬بعضها‭ ‬مؤجلاً‭ ‬حتى‭ ‬حين‭ ‬من‭ ‬زمان‭ ‬لم‭ ‬يطل‭ ‬كثيراً‭ .‬

كتبت‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الأول‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الحال‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬وسأكون‭ ‬سعيداً‭ ‬إن‭ ‬تيقنت‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬أقدم‭ ‬الكاتبين‭ ‬فيها‭ ‬والذين‭ ‬لم‭ ‬ينقطعوا‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬المساء‭ ‬الذي‭ ‬أبلغني‭ ‬فيه‭ ‬صديقي‭ ‬الجميل‭ ‬فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬،‭ ‬بأنهم‭ ‬سيحتفون‭ ‬بمناسبة‭ ‬صدور‭ ‬العدد‭ ‬رقم‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬عجالة‭ ‬كتبتُ‭ ‬،‭ ‬والكتابة‭ ‬هنا‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ورقة‭ ‬وحيدة‭ ‬مستلة‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬عمرها‭ ‬مجلدات‭ ‬حرثتها‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬معتقات‭ ‬مرارتها‭ ‬لذيذة‭ ‬مثل‭ ‬قهوة‭ ‬الجد‭ .‬