أزمة جديدة في ليبيا:المجلس الأعلى يرفض قانون الانتخابات

طرابلس‭-   ‬الزمان‭ 

أعلن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بمثابة‭ ‬غرفة‭ ‬ثانية‭ ‬للبرلمان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬رفضه‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الذي‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأمس‭. ‬

وكتب‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬يرفض‭ ‬خروقات‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المستمرة‭ ‬للاتفاق‭ ‬السياسي‭ ‬المضمن‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬آخرها‭ ‬إصدار‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬قانون‭ ‬انتخاب‭ ‬البرلمان،‭ ‬دون‭ ‬الالتزام‭ ‬بنص‭ ‬المادة‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬المجلسين‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭. ‬وكان‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬السياسي‭ ‬الليبي‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الصخيرات‭ ‬بالمغرب‭ ‬عام‭ ‬2015‭.  ‬وأضاف‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬‮«‬يؤكد‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬عزمه‭ ‬والتزامه‭ ‬بموعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬ال‭ ‬24‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬القادم‮»‬‭.  ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬تحميل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وأعضائه‭ ‬المسؤولية،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬‮«‬تأجيل‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تعطيل‮»‬‭ ‬لموعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بسبب‭ ‬التصرفات‭ ‬‮«‬أحادية‭ ‬الجانب‮»‬‭. ‬

صادق‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقررة‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬عقيلة‭ ‬صالح‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طرحه‭ ‬للتصويت،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬موجة‭ ‬استياء‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭. ‬

وأثارت‭ ‬المادة‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬كونها‭ ‬تنصّ‭ ‬على‭ ‬إمكان‭ ‬ترشح‭ ‬مسؤول‭ ‬عسكري‭ ‬بشرط‭ ‬التوقف‭ ‬‮«‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وممارسة‭ ‬مهامه‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يُنتخب‭ ‬يعود‭ ‬لسابق‭ ‬عمله‮»‬‭.  ‬وبدا‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬صيغت‭ ‬لتلائم‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر،‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا،‭ ‬الذي‭ ‬بادر‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تجميد‭ ‬مؤقت‮»‬‭ ‬لمهامه‭ ‬العسكرية‭ ‬ونقل‭ ‬قيادة‭ ‬قواته‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الناظوري‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬أيضا‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬للقوات‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭.  ‬ودفع‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬القوانين‭ ‬الانتخابية‭ ‬ولاسيما‭ ‬الرئاسية‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والأعلى‭ ‬للدولة‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬تشاوري‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬لبحث‭ ‬التوافق‭ ‬بشأن‭ ‬إقرار‭ ‬القوانين‭ ‬الانتخابية‭. ‬

تعيش‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬ودوامة‭ ‬عنف‭ ‬وصراعات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المتنافسة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬وغربها‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬

ولكن‭ ‬الوضع‭ ‬تحسّن‭ ‬نسبيا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬وتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬برئاسة‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الدبيبة‭ ‬مهمتها‭ ‬إدارة‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬الانتخابات‭. ‬

وصلت‭ ‬حكومة‭ ‬الدبيبة‭ ‬التي‭ ‬اختارها‭ ‬ملتقى‭ ‬الحوار‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬في‭ ‬تصويت‭ ‬وُصف‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تاريخي‮»‬‭. ‬

كذلك‭ ‬اختير‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬تنفيذية‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعضاء‭ ‬وكُلّف‭ ‬توحيد‭ ‬المؤسسات‭ ‬وإخراج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتصارعة‭. ‬