أبو عنتر أشهر قصاب في الحلة بحكم علاقتي الوطيدة برفيق الدراسة طاهر محمد حسون الذي كان جابيا في ستينات القرن الماضي واصبح وزيرا للاسكان في عهد صدام المقبور وارتباطي وصداقتي بالملاكم الدولي سامي شندل الذي كان يشبه المصارع الدولي الذي نال شهرة كبيرة في ذلك الوقت لاني كنت وسيما وشابا خلوقا ارتبطت صداقتنا في ذلك الحين ايام دورة معهد تطوير اللغة الانكليزية في بغداد وبسبب عودتي المتاخرة من بغداد في اخر باص مغادر الى الحلة الساعة العاشرة كنت اجد بطاقتي محجوزة سلفا من صديقي ابو عنتر ولا اجد مشقة في الوصول الى بيتي بحكم صداقتي بابو عنتر الذي كان منزله قريبا من منزلي في منطقة الاسكان فقد وفرت لي الوقت والوصول الى منزلي بكل راحة وكسبت كثيرا من هذه الصداقة التي لا تموت في ذاكرتي الى الابد وزادت عندما ارتبط اسم ابو عنتر بوالدي الذي فتح محلا لبيع الثلج قريبا من محله جوار حوار الحاج حسين آل ياسين المسعودي وتعززت اكثر عندما اصبحت علاقة ابو عنتر باخواني الاثنين الذين غيبهم صدام وتم اعدامهم فيما بعد منعم ومحسن فكبر في خاطري اسم ابو عنتر الذي حاول كثيرا مساعدة ابي في مهمة البحث عن اخواني المفقودين وكانت آراءه سببا في مع والدي الى تكريت ولقاء صبحة ام صدام الذي هدانا ابو عنتر باحد شيوخ هشيرة الندا الذي سهل زيارتنا الفاشلة في ذلك الحين فقد رفضت الحاجة صبحة مساعدتنا وقالت بالحرف الواحد امام هذا الشيخ الجليل الذي اكرمنا كثيرا وبتنا ليلة في منزله وقالت بالحرف الواحد اذا انتم تطلبون سيارة انا اساعدكم وان طلبتم بيت انا جاهزة لتنفيذ كل ما تطلبون عدا شيء واحد وهو التوسط لاخراج سجين سياسي فولدي غسل وجوهكم وكنتم حفاة عراة وسوه براسكم خير فاخرجوا من منزلي ولا تروني وجوهكم القذرة وبكى والدي كثيرا في تلك اللحظة الحاسمة لانه ادرك ان ولديه تم او ستم تصفيتهما عاجلا او اجلا فوقفنا في طريق زراعي مبلط حديث من مدينة العوجة وقفت سيارة سوبر بيضاء فسالني الضابط من لين انتم قادمون ولما واجابه والدي باننا من مدينة الحلة فتح باب السيارة ودفع والدي دفعة قوية ورماه في وسط الشارع وبحدود عشرين مترا ثم جاء دوري ورماني انا الاخر بكل سرعته التي تجاوزت الـ 120 كيلو متراً في الساعة وبعد ان بقيت فاقدا للوعي لاكثر من نصف ساعة سمعت انين ابي من بعيد وهو في غيبوبة وسحبته من وسط الشارع وبقينا نحن الاثنان اكثر من ساعتين بانتظار سيارة قادمة تنقلنا الى مدينة الحلة بعد ان شبعنا بكاء على غياب اخوي المسجونين وقفت الى جوارنا سيارة تنقل الحصى متجهة الى مدينة النجف وركبنا فيها وعلى اية حال بقي ابو عنتر صديقا عزيزا مخلصا رغم صلاته القوية وعلاقاته الوطيدة بقيت هذه الصداقة عامرة بالوفاء شكرا لابو عنتر على وقفته الرائعة معنا ولاسيما بعد موت ابي ورحيله عنا وكنت في ذلك الحين في غربة قسرية فقد اخبرني اخي المهندس علي المتواجد حاليا في لندن ان شابا اسمر اسمه ابو عنتر قد ادى واجب الصداقة التي لا تموت ابدا في ذاكرة الانسان واقدم لاجمل واروع لحمة في الحلة الفيحاء تحية اعتزاز ومحبة واقدم افضل واروع شكر من القلب على جهوده الرائعة معنا ووقفته الرجولية معنا في هذه التجربة القاسية التي عشناها وفي الشدة يعرف الصديق من العدو فشكرا لصديقنا وحبيبنا ابو عنتر لهذا الوفاء النادر الجميل الذي ضاع في هذا الوقت واصبح نادرا هذه الايام امسى كمن يبحث عن ابرة في كومة من القش . حسين المسعودي






















