دور القبائل العراقية في مكافحة الإرهاب – مقالات – عماد علو
مقدمة
في دراسة للكاتبة (جاسمين خان Jesmeen Khan ) بعنوان The Iraqi Tribal Structure’s Background and Influence on Counter-Terrorism ومنشورة على الموقع الالكتروني .www.terrorismanalysts.com تناولت فيها البنية القبلية في العراق ودورها في مكافحة ظاهرة الارهاب في المجتمع العراقي . حيث اعتبرت الكاتبة أن القبيلة في العراق هي الكيان الاكثر أهمية في المجتمع العراقي الذي عانى لقرون عدة من القهر والاضطهاد والاحتلال والتعسف والانقلابات العسكرية ، ومع ذلك حافظت القبيلة العراقية على تماسكها وتأثيرها الاجتماعي .
والنظام القبلي العراقي كما النظام السياسي الشامل شهد فترات من القوة و الضعف النسبي . ومنذ منتصف العام 1800م قوضت سياسات الاستيطان و إصلاح الأراضي للإمبراطورية العثمانية ، مصدر قوة القبيلة العراقية . الا أنه عاد فتعزز وبرز كقوة اجتماعية مؤثرة قبيل وبعد الحرب العالمية الاولى ( 1914م ــ 1918م) في ظل استثمار الاستعمار البريطاني للنظام القبلي في العراق لدعم نفوذه من خلال تفوض المهام البلدية لتوزيع المياه ، والسيطرة على الأراضي، وفرض القانون لشيوخ القبائل. [ينظرTribal Structures,” GlobalSecurity.org, 22 June 2005. ] الامر الذي ادى بعد ترسخ سلطة الحكم الملكي في العراق الى الاصطدام مع شيوخ العشائر . الامر الذي أدى بشكل واضح الى تزايد الهجرة من الريف الى المدن ، ما أضعف الروابط القبلية ، لأن القبائل ازدهرت على شبه السيطرة على أراضيهم لتحديد الوضع القائم و الحفاظ على الروابط العائلية داخل الكيان القبلي .
الا أن النظام القبلي العراقي عانى من ضربة أخرى ابتداء” من عام 1970 م ، أثناء صعود حزب البعث إلى السلطة ، الذي بذل الجهود من اجل تعزيز سلطته ، عندما حاول صدام حسين إلغاء تأثير النظام القبلي ومنع استخدام الالقاب العشائرية واضعف سلطة شيوخ القبائل العراقية . الا أنه عاد مرة اخرى وسعى الى استرضاء شيوخ القبائل ودعم النظام القبلي في العراق ابان الحرب العراقية الايرانية (1980م ــ 1988م) وحرب الخليج الثانية (1990م ــ 1991م) وذلك لدعم سلطته المركزية التي ضعفت نتيجة الحروب التي تورط بها نظامه [ينظرTribal Structures,” GlobalSecurity.org, 22 June 2005] وقد سمح نظام صدام حسين للقبائل مرة اخرى بممارسة الانشطة الاقتصادية ، وحل النزاعات ، واشركهم في المؤسسة الحكومية ، و منح شيوخ القبائل ما يشبه الحكم الذاتي على المناطق التي كانوا يسيطرون عليها ، في مقابل التزامهم بالولاء له ولنظامه .
سمات القبيلة العراقية
البنية القبلية في المجتمع العراقي مترسخة الجذور وقد سبقت ظهور الاسلام ووصوله الى بلاد ما بين النهرين . وكان لظهور الدين الاسلامي تأثيراته الواضحة على كيان القبيلة العراقية ، حيث ضمت بعض القبائل مثل شمر و الجبور أفراد من الشيعة والسنة ، كما نلاحظ أن عدد القبائل الشيعية في جنوب العراق اكثر من القبائل السنية التي ينتشر معظمها في وسط وغرب العراق أما في شمال العراق فتنشر القبائل الكردية الى جانب قبائل عربية سنية .
ويتراوح عدد افراد القبيلة ، من مئات الآلاف من الافراد ، الى عشرات الآلاف من الأعضاء في القبائل الكبيرة التي يتم ترتيبها في العشائر . و على الرغم من أن سمة الإشارة إلى الانتماء القبلي من خلال الالقاب هي أقل انتشارا في مجتمع اليوم ، وخاصة في المدن الكبرى ، فان ما يقدر بـ (75) من العراقيين اليوم ينتمي الى واحدة من (150) قبيلة منشرة في العراق . ان التسلسل الهرمي للبنية أو للهيكل القبلي العراقي من الادنى الى الاعلى هو كما يلي :
- 1. أدنى مستوى من الهيكل القبلي هو البيت ، والذي يتكون من عائلة واحدة .
- 2. الفخذ وهوكيان يتألف من عدد من البيوت قد يصل عدد افراده الى المئات. وله رئيس خاص (رئيس الفخذ) ويطلق عليه ، اسم العائلة .
- 3. العشيرة وهو كيان يتألف من مجموعة من الافخاذ لديها مستوى عال من الوحدة نظرا لقوة الشيخ ، أو بيت الشيخ وتشغل العشيرة ، الأرض التي هي نسبة إلى قرية أو بلدة معينة .
- 4. والقبيلة تتألف من عدة عشائر ترتبط برابطة النسب والقرابة .
- 5. يمكن أن يكون هناك تحالف من عدة قبائل يطلق عليه ايضا” قبيلة .ان مظاهر الولاء للعشيرة والقبيلة تتمثل بالمشاركة والالتزام المستمر بالعادات القبلية الثقافية التقليدية ، والذي يتضمن تقاليد ، الثأر ، وحضور والمشاركة في الفصول العشائرية والمناسبات العشائرية الاخرى ، وحماية شرف العائلة ، والعشيرة والقبيلة حتى لو تطلب الامر حمل السلاح.
من اشهر واكبر القبائل العراقية التي يمكن تتبع نسبها واصولها هي ربيعة و زبيد ، الدليم ، المنتفق ، عبيد ، الخزاعل ، بني لام ، البو محمد ، و كعب ، طي ، شّمر ، الجبور ،عنزة ، بني ركاب ، بني هاشم ، آل سودان ، البو محمد ، العزة ، بني تميم …. وغيرها من القبائل التي لا يتسع المجال لذكرها في هذه الدراسة .
القبيلة العراقية بعد عام 2003
شكل الاحتلال الامريكي للعراق في 2003 والاطاحة بنظام صدام حسين في العراق حدثا” تاريخيا” حاسما” انعكست تداعياته على المجتمع العراقي ومن ضمنه القبائل العراقية ، التي طالما تأثرت بالأنظمة الحاكمة في العراق ، فجاء التغيير على ايدي قوات الاحتلال الامريكي والقوات المتحالفة معها ، بعد فترة طويلة من القمع ما يجعل القبائل مترددة خصوصا في العودة إلى القهر من قبل سلطة مدعومة من قبل الاحتلال ، ما لم يضمنوا الحصول على حوافز ومكاسب للقيام بذلك.
ومن المعروف أن معظم القبائل العراقية تميل إلى التعاون مع القوى الحاكمة التي تقدم لها الامتيازات ، والمكاسب المادية والمعنوية . وقد استثمر المحتل الامريكي هذه الطبيعة في تفكير وتوجهات القبائل العراقية ليزرع بذور الشقاق والخلاف بينها من جهة وبين الحكومة العراقية المدعومة من قبل الاحتلال من جهة اخرى . فقامت ادارة الاحتلال بتجريد القبائل السنية من امتيازات النفوذ والسلطة التي طالما تمتعت بها القبائل في العقود السابقة ، مقابل فتح الابواب امام القبائل الشيعية التي كانت تفتقد لتلك الامتيازات للتمتع بها مقابل التعاون الوثيق مع الإدارة الحاكمة . فتصاعدت التوترات الطائفية وزادت حدة الانقسام في المجتمع العراقي خصوصا” بعد قيام حكومة ضعيفة يهيمن عليها الشيعة والاكراد بشكل واضح .
ومما زاد الطين بلة أن العقلية الانتقامية التي هيمنت على الميليشيات الشيعية وارتباطها السابق بإيران دفع البيئة القبلية في المناطق ذات الاغلبية السنية لتكون بيئة ملائمة وحاضنة خصبة للفكر الارهابي التكفيري المتمثل بتنظيم القاعدة . واحتلت مناطق وقبائل محافظة الانبار مكان الصدارة باعتبارها الحاضنة الاكبر والاوسع لتنظيم القاعدة وساعد على ذلك الطبيعة الجغرافية والتضاريسية والبنية القبلية الاجتماعية للمحافظة التي تعتبر أكبر المحافظات العراقية . بالإضافة الى أن نسبة كبيرة من سكانها البالغين 2?5 مليون نسمة كانوا من المستفيدين من النظام السابق وهياكله السياسية والادارية. ومن الواضح أن واحدة من اخطاء الحاكم الامريكي للعراق بعد 2003 بول بريمر قلة وعيه بأهمية ودور البنية القبلية للمجتمع العراقي ولاسيما في المحافظات ذات الاغلبية السنية . حيث رفض اقتراحا من ضباط المخابرات الامريكية لتشكيل تحالف مع بعض القبائل لمواجهة تنظيم القاعدة ، الذي بدأ نشاطه بالتصاعد هناك في الربع الاخير من عام 2003 بدعوى ان القبائل كانت جزءا من الماضي، و عائقا أمام الديمقراطية. [ ينظر ، Klein, Joe. “Is al-Qaeda on the Run in Iraq?,” TIME, 23 May 2007. [ في وقت واجه الاحتلال الامريكي في الانبار مزيدا” من نفور ورفض القبائل له عندما قام بول بريمر بحل الجيش العراقي وبقية المؤسسات الامنية العراقية التي كان العديد من ابناء قبائل الانبار يعملون فيها . كل ذلك قدم العديد من المبررات للمجتمع الانباري ليكون حاضنة ملائمة لتنظيم القاعدة الارهابي .
صحوة قبائل الأنبار
على الرغم من الفتنة الطائفية التي اشعل أوارها الاحتلال الامريكي في العراق ، وتصاعد نشاط تنظيم القاعدة في محافظات العراق ومن ضمنها محافظة الانبار . الا أنه سرعان ما شعرت قبائل الانبار بالنفور من ممارسات تنظيم القاعدة الارهابي ونزوعه العنيف والدموي الى فرض أرائه وأفكاره المتطرفة تحت يافطة تطبيق الشريعة الاسلامية بشكل صارم ، وانشاء محكمة اسلامية نصبها رجال الدين خاصة بها . كما أن معظم القبائل الانبارية السنية السنة لم تكن توافق على استخدام تنظيم القاعدة للعنف المفرط ضد العراقيين الشيعة. لذلك بدا الطلاق بين تنظيم القاعدة الارهابي وقبائل الانبار. وردا” على ذلك قام مقاتلي القاعدة وفي محاولة لإجبار زعماء القبائل وسكان الانبار على الامتثال للنهج التكفيري للقاعدة ، فخطفوا العيد من ابناء القبائل الانبارية ، بغية الحصول على فدية ، كما قامت القاعدة بطرد الناس من منازلهم ممن لا يتفقون معهم في المنهج والعقيدة لأجل أن يقيم اعوانهم و مريديهم ، و داهموا الطريق الدولي السريع من اجل السلب والنهب وخطف المسافرين لجمع الأموال لتمويل عملياتهم الارهابية في الانبار وبقية المحافظات العراقية . كما قام التنظيم باغتيال رجال الدين وزعماء القبائل من امثال (زعيم قبيلة النعيم و ابنه ، وزعيم قبيلة الجبور ، و شيخ قبيلة البو علوان الذي كان رئيس مجلس مدينة الفلوجة وغيرهم آخرين من شيوخ القبائل أو ابنائهم أو افراد عوائلهم ، وكل من وقف ورفض تلك الممارسات الارهابية) بهدف تقويض سلطة زعماء وشيوخ القبائل الانبارية ، وانتزاعها منهم لصالح تنظيم القاعدة الارهابي ، بالإضافة الى ارهاب القبائل وسكان الانبار واجبارهم على دفع الاتاوات وضخ المجندين من ابناء القبائل الانبارية واجبارهم على الانضمام الى تنظيم القاعدة الارهابي . هذه الممارسات الارهابية كلها اشعرت القبائل ايضا” بانتهاك اعرافها وتقاليدها المقدسة وشرف القبيلة ، التي تفرض على المعتدي (القاعدة) دفع الدية أو الثأر منه بالمثل [ينظر ،Anderson, John Ward. “Iraqi Tribes Strike Back at Insurgents,” The Washington Post, 7 March 2006. http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/03/06/AR2006030601596_pf.html] فبدأت القبائل عملية تحول ضد هذا الكيان الأجنبي الارهابي القادم من وراء الحدود ، و ضد كل من كان قد آوى أو دعم عناصر هذا التنظيم .
استنادا” لما سبق قام المرحوم الشيخ عبد الستار أبو ريشة زعيم قبيلة البو ريشة (المعروف أيضا باسم الشيخ عبد الستار الريشاوي ) الذي كان قد فقد والده وثلاثة من أشقائه على ايدي الارهابيين، في عام 2005 وعدد من زعماء القبائل الأخرى بالسعي لبناء ائتلاف محلي من القبائل [ينظر Kukis, Mark. “Turning Iraq’s Tribes Against al-Qaeda,” TIME, 26 Dec. 2006. http://www.time.com/time/world/article/0,8599,1572796,00.html] وبالتحالف مع القوات الامريكية لتطهير المنطقة من تنظيم القاعدة الارهابي . وسمي هذا الائتلاف بـ (مجلس الصحوة ) أو (مجلس انقاذ الانبار ) لتنظيم قواتهم و تمكين أفراد القبائل من مواجهة تنظيم القاعدة الارهابي . وقد امتد هذا التحالف ليشمل ما يقرب من (31)قبيلة عراقية في جميع انحاء العراق شكلت من ابنائها وحدات شبه عسكرية كما دفعت عدد من ابنائها للانضمام الى قوة الشرطة المحلية لمحاربة تنظيم القاعدة . خمس عشرة من هذه القبائل كانت في مدينة الرمادي ، عاصمة الأنبار ، تمكنت من تحشيد ما يقرب من 20,000 ألف رجل لمحاربة تنظيم القاعدة الارهابي ] ينظر“Iraq Chiefs Vow to Fight al-Qaeda,” British Broadcasting Corporation News, 18 Sept. 2006. http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/5357340.stm] ويقول الشيخ أحمد أبو ريشة ، الزعيم الجديد لمجلس الصحوة و شقيق المرحوم الشيخ عبد الستار ، أن (23)قبيلة كبيرة في الرمادي والمناطق المحيطة بها انظمت الى هذا مجلس الصحوة ]ينظرLiu, Melinda. “Gathering the Tribes,” Newsweek, 4 June 2007. http://www.msnbc.msn.com/id/18881803/site/newsweek/]
كان تمويل مجلس صحوة الانبار في مراحله الأولى يعتمد على الموارد الذاتية ، والتي لم تكن كافية لإدامة زخم المواجهة والحرب مع تنظيم القاعدة الارهابي . لذلك أطلق الشيخ عبد الستار ابو ريشة مبادرة للتعاون مع القوات الأميركية، في المعركة ضد القاعدة ، كما تم ترتيب اتفاق تقوم بموجبه القوات الامريكية ببناء مراكز للشرطة في الرمادي ، التي كانت هدفا لتنظيم القاعدة على ان يقوم مجلس الصحوة بتشجيع ابناء القبائل للانضمام الى القوات الأمنية المحلية. وفعلا” ، قام زعماء العشائر والقبائل ورجال الدين بدعوة آلاف من الشباب في جميع أنحاء المحافظة للانضمام الى قوات الشرطة المحلية . حيث انضم ما يقدر بنحو 8,000 آلاف رجل من قبائل الأنبار في الجيش الشرطة العراقية. وسرعان ما ظهرت النتائج الايجابية لمجلس الصحوة حيث انخفضت عدد وحدة الهجمات الارهابية ليس في الانبار بل في بقية محافظات العراق.
وقد اعتمد القادة العسكريين الأميركيين استراتيجية السيطرة اللامركزية من خلال تشكيل شراكات جديدة مع العراقيين المحليين على مستوى القاعدة الشعبية لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق. وقد وقع زعماء العشائر في الأنبار اتفاقا لتنظيم قوة قبلية من حوالي 30,000 ألف من رجال القبائل . وطلبوا أسلحة من القوات الأمريكية من أجل محاربة تنظيم القاعدة بأنفسهم. [ ينظر ، Iraq – U.S. Losing Ground Through Arming Sunni Tribal Allies,” Gale Group, 2007. http://www.thefreelibrary.com/IRAQ+-+US+Losing+Ground+Through+Arming+Sunni+Tribal+Allies%3F-a0166241885 ] وطالب الامريكان على لسان الكابتن الأمريكي بن ريتشاردز من القبائل والعشائر تزويدهم بالمعلومات الاستخباراتية ، بما في ذلك معلومات عن هويات ومواقع أعضاء تنظيم القاعدة في المنطقة، ومواقع اكداس العتاد والاسلحة ، والاستخبارات الأخرى ذات الصلة. لقد اكتسبت القوات الامريكية ميزة استراتيجية من خلال العمل مع قبائل الانبار والقبائل العراقية الاخرى في بقية محافظات العراق ، كون تلك القبائل والعشائر على علم ودراية بجغرافية وتضاريس مناطقه .
ولأغراض القيادة والسيطرة والتنسيق فقد شكلت لجنة التنسيق المشتركة الإقليمية ويرتبط بها عدد من مراكز التنسيق المشتركة التي تم تأسيسها ، على المستوى المحلي المستوى من أجل مراقبة عمل قوات الامن العراقية.. [Anderson, John Ward and Partlow, Joshua. “Tribal Coalition in Anbar Said to be Crumbling,” The Washington Post, 11 June 2007. http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/06/10/AR2007061001453_pf.html] الا أن ذلك لم يمنع منتسبي الشرطة من الولاء لقبائلهم وأن يمتثلوا لأوامر زعماء وشيوخ قبائلهم عندما يتطلب الامر.
القبائل السنية في مواجهة تنظيم القاعدة في العراق
وقد حث رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كل محافظة في العراق لإنشاء (مجالس الاسناد) على غرار ما حصل في الأنبار. وقد بدأت العشائر في جميع أنحاء وسط العراق تجنيد ابنائها للانضمام إلى قوات الأمن العراقية و تحذو حذو نموذج الأنبار. في مارس 2007 انضمت قبائل البو عيسى في عامرية الفلوجة الى مجلس إنقاذ الأنبار وفي أواخر ايار، انضمت القبائل في محافظة صلاح الدين حيث تقع مدينة تكريت. كما شكل كثير من قادة المجتمع المحلي في منطقة الاعظمية ( مجلس صحوة الاعظمية ) .
وانضمت لاحقا” الى الصحوات قبيلة الكرابلة في القائم وقبيلة زوبع التي تنتشر بين الفلوجة ، والزيدان ، وأبو غريب للحرب ضد القاعدة كذلك. [ ينظر ، Roggio, Bill. “The Sunni Civil War,” The Long War Journal, 27 Mar. 2007. http://www.longwarjournal.org/archives/2007/03/the_sunni_civil_war.php ]
أما في محافظة ديالى ، التي تعاني هي الاخرى من تنظيم القاعدة ، فالبنية القبلية تختلف عن تلك التي في الأنبار ، حيث أن محافظة ديالى تفتقر إلى البنية القبلية المتماسكة ، والتي هي أكثر تمثيلا او تشابها” للبنية القبلية في مناطق كثيرة في العراق تسكنها العشائر السنية.
في 14 ايلول 2007 اغتال تنظيم القاعدة الشيخ عبد الستار أبو ريشة بقنبلة زرعت على جانب الطريق بالقرب من مقر اقامته. لذلك فقد تم اختيار شقيقه ، الشيخ أحمد أبو ريشة ، كزعيم جديد لمجلس إنقاذ الأنبار بعد فترة وجيزة من عملية القتل. وقد كان المرحوم عبد الستار ابو ريشة أكثر المتحمسين في جهود محاربة تنظيم القاعدة ، الا أن استشهاده أدى الى مزيد من التكاتف والتعاضد بين القبائل في جميع انحاء العراق من اجل التصدي لتنظيم القاعدة الارهابي . فبعد يومين من استشهاد الشيخ عبد الستار أبو ريشة ، سافر مبعوثون من مجلس إنقاذ الأنبار إلى الموصل لمساعدة زعماء القبائل هناك في تشكيل مجلس إنقاذ الموصل ، والتي سوف تستخدم نفس تكتيك تجنيد الشبان المحليين للانضمام إلى قوات الشرطة والأمن لتهدئة الموصل ، تلعفر ، و غيرها من المناطق المحيطة بها حيث يحتفظ تنظيم القاعدة بوجود فعال . أبرز القبائل التي انضمت الى مجلس إنقاذ الموصل هي شمر ، الجبور ، طي ، آل النعيم ، ، البو بدران، وعدد قليل من القبائل اليزيدية .
قبائل جنوب العراق
العراقيون الشيعة يشكلون حوالي 60 من مجموع السكان و تعيش معظم القبائل الشيعية في المناطق الجنوبية من العراق. الغريب . ولم يختلف الامر مع القبائل والعشائر الشيعية عن مثيلاتها القبائل والعشائر السنية في الانبار من حيث شراكتها مع القوات الأمريكية سابقا” واليوم مع الحكومة العراقية ، لمحاربة تنظيم القاعدة. الا أن القبائل الشيعية تعرضت اضافة لإرهاب القاعدة الى ارهاب تنظيمات مسلحة متطرفة ظهرت في مجتمعاتها ، وهو أمر جعلها في موقف لا تحسد عليه لتداخله مع جوانب دينية حساسة ، تتعلق بالبيئة المجتمعية ، والجوانب الاعتقادية للشيعة والتي تعمل تحت يافطتها تلك التنظيمات المسلحة .
الخلاصة
من المعروف أن التحالفات القبلية هي تحالفات عابرة وديناميكية ، لذلك فان على الحكومة العراقية أن تضع في حساباتها أن هذه التحالفات القبلية لابد أن تتغير حسب الظروف والمصالح التي يراها كل طرف .لذلك لابد للحكومة العراقية ان كانت تنوي إقامة تحالفات قبلية ، من معرفة والاطلاع على خلفية كل قبيلة. وأن تتأكد من أن تضع في الاعتبار بنية و شكليات القبيلة ، والخلافات أو الحزازات التاريخية داخل وبين القبائل ، ومعرفة الميول السياسية لشيخ القبيلة وللقبيلة بشكل عام ، و ما اذا كان للقبيلة فروع مؤثرة في البلدان المجاورة .
ان التعاون الحكومي مع القبائل وعدم اظهار الحساسية تجاه المجتمع القبلي سيمكن الحكومة العراقية من العمل جنبا إلى جنب مع النسيج القبلي سواء في الانبار أو غيرها ، لكبح جماح العناصر الإرهابية داخل العراق .
















