المدارس الدينية في أربيل لعبت دور المراجع الثقافية ومطبعة الأخوين موكرياني كانت مركز الإشعاع الكردي
كلية الهندسة في بغداد تأسست عام واستقبلت ستين طالباً نجح منهم واحد وعشرون وتقلدوا مناصب مرموقة في الدولة العراقية
مذكرات السياسي الكردي الدكتور إحسان شيرزاد
نشأت وترعرعت في قلعة أربيل بازقتها الضيقة وبيوتها الاجرية ذات الفناء المفتوح، كنت كلما دخلت القلة وعبر بوابتها الجنوبية. امتلكني شعور بانها قلعتي الخاصة. شعور بالانتماء الى المكان يغمره الاعتزاز. كانت القلعة حتى منتصف القرن العشرين عبارة عن منطقة سكنية متميزة، توجد فيها دور لميسوري الحال، واصحاب الحرف، الى جانب العديد من المدارس الدينية، والمساجد، والتكايا وسوق صغير عند مدخلها الرئيسي. وكانت الحياة الاجتماعية في القلعة قوية ومتماسكة وفي المناسبات والقضايا الانسانية يقفون جميعا معا كتلة واحدة، وكان التعليم يبدأ مع الملا بشكل عام في ذلك الزمن، ومعظم العوائل كانت محافظة ومتدينة. منذ الصغر كانت لي علاقة روحية خاصة بجامع القلعة القريب من دارنا، كنت احرص على قضاء صلاة الجمعة فيه، حيث كان الملا ابوبكر افندي يأتي اليه بسيارته. ومع ضياع ملامح القلعة التراثية وسماتها، وفقدان الخدمات الضرورية اللازمة فيها، هجرها سكانها الاصليون اضطراراً، وسكنها الفقراء الوافدون الى المدينة. وساهموا في تشويه ملامحها التراثية. كانت مدينة أربيل في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي مدينة صغيرة، قياسا الى حجمها في زمننا هذا، عبارة عن قلعة، وسوق بازار واحياء سكنية خانقة، تعجيل وعرب اما مسجد الشيخ محمد جولي فكان يقع في القفار، وكذلك الحال بالنسبة الى المنارة المظفرية التي تعرف بمنارة جولي كلمة جولي تعني القفار وهي الارض الخالية من العمران .
مدارس دينية
اسهمت في جعلها رمزاً للحكم الذاتي حينما كنت وزيرا للبلديات، وقدمت مقترحات لتطوير قلعتها، ومشروع الحفاظ على المدينة من السيول، وتوسيع مشروع المياه فيها ووجهت ابنتي المهندسة المعمارية شيرين لاختيار تطوير قلعة أربيل موضوعا لأطروحة البكالوريوس والماجستير، ووجهت ابني محمد المهندس المعماري لاختيار تطوير المئذنة المظفرية وجامعها في أربيل كمشروع تخرج. وقد اكدت دوما ومنذ السبعينيات ضرورة تحديد ارتفاعات المباني التي تنشأ حول القلعة بهدف الحفاظ على هيبتها. وهيمنتها كصرح ومعلم اثري شامخ في حياة المدينة، واذكر ان وزارة البلديات كانت قد اصدرت توجيها في حينها الى بلدية أربيل حددت بموجبه ارتفاعات معينة للابنية العالية التي قد تنشأ حول القلعة، بحسب بعدها منها، وبما يتيح للقادمين الى المدينة من مختلف الاتجاهات مشاهدة معالم القلعة الاثرية من مسافات بعيدة، ولكن للاسف ما يحدث اليوم هو عكس ذلك تماما، فقد انتشرت المباني العالية حول القلعة من دون مراعاة وجودها واهميتها، مما سبب حجب رؤية القلعة ومعالمها، كانت المدارس الدينية، التي يديرها ويدرس فيها علماء دين مجازون، احد اهم مصادر العلوم والثقافة انذاك، ومنها مدرسة سماحة الملا ابوبكر افندي في جامع القلعة الكبير، وكان سماحته من العلماء الكبار ومدرسة مسجد اسعد افندي ومدارس جامع خانقاه ومدرسة ملاي كه وره لسماحة محمد جلي زاده في كويسنجق والد الاستاذ مسعود محمد وكان يعد من علماء الدين المستنيرين، الذي اجاز في توجيهاته الى التمسك بالعلم والمعارف الحديثة، ومدرسة الشيخ مصطفى النقشبندي والد العلامة د. عبد الله هه رشه مي النقشبندي، وكان لمطبعة كردستان للاخوين حبوي الموكرياني في أربيل، ومجلة كلاويز في بغداد 1939 ــ 1949 باشراف ابراهيم احمد، والسيد علاء الدين السجادي، اثر واضح في نشر الثقافة الكردية الى جانب مجلة رونا كي التي كان يصدرها المحامي شيت مصطفى 1935 ــ 1936.
عندما كنت طالبا في كلية الهندسة عام 1942 كانت الروح القومية منتشرة بين الشباب الكرد، وكنت اسمع عن بطولات البارزانيين، وخاصة مصطفى البارزاني الذي اشتهر اسمه بين الطلبة وجمع التأييد لقضية شعبه. لقد كان لحزب هيوا التأثير في مجال نشر الثقافة والمعرفة، وهذا ما شجعني على متابعة هذا النشاط عن طريق قراءة المجلات والكتب، ومن ثم مباشرتي في تأسيس مكتبة صغيرة خاصة بي تحوي المنشورات والكتب التي تبحث في المعرفة الكردية وتاريخها، وكنت قد انتميت الى حزب هيوا عام 1939.
وعند دخولي كلية الهندسة، انتقل نشاطي الى نادي الارتقاء الكردي يانه ي سه ركه وتني كردان باعتباري ممثلا عن الطلبة الاكراد، حيث عملت في مجال تنظيم المحاضرات، ونشر الكتب والنشرات.
وكانت تربطني علاقة مع المؤرخ امين زكي بيك الذي كان رئيسا للنادي، والقاضي معروف جياووك امين عام النادي، وكانا يرأسان قائمة اعضاء نادي الارتقاء واستمرت هذه العلاقة حتى نهاية عام 1948 حيث تم حل جميع الاندية والجمعيات في العراق، ظهرت بعدها تعليمات جديدة وقوانين في كيفية تشكيل الاندية، وتبعات مهامها الادارية، وقد عمل اعضاء نادي الارتقاء الكردي على اعادة تشكيل ناديهم بموجب لائحة الانظمة الجديدة، ترأسها امين زكي بك، وقد التحق بالنادي ايضا كل من عبد الرحمن نورجان ونوري صديق شاويس.
كان موقع النادي قرب ساحة الكشافة، وكنا نجتمع مرة في الاسبو، من اهم اهداف النادي نشر واحياء النشاط الثقافي الكردي. وكنت المنسق في لجنة النشاط الثقافي والمسؤول عن تنظيم المحاضرات وتوزيع الكتب والمنشورات التي تغطي تاريخ الكرد.
وكان للنادي مجلة تصدر مرتين في السنة وقد تركت العمل في النادي لاسباب تعود الى انضمام بعض الاعضاء الجدد الذين لم يكن بإمكاني الاستمرار معهم. في عام 1946 اعلن عن تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني وبدأت بعدها المظاهرات والمسيرات واتذكر اني شاركت في احدى هذه المظاهرات عام 1948. وقد توجت نشاطي في مجال الثقافة الكردية عند تأسيس المجمع العلمي الكردي عام 1972 حيث رأست المجمع في دورتين 1972 ــ 1976 وكان نشاطي منصبا على تكوين مكتبة جيدة، ومطبعة للمجمع، ودعم التأليف باللغة الكردية، ووضع المصطلحات واصدار مجلة المجمع، كما عملت على انشاء بناية جديدة للمجمع، حيث ساهمت مؤسسة كولبنكيان في بنائه وحظى بتصميمها مكتب الاستشاري العراقي . اتمنى من المثقفين الاكراد، والاجيال الجديدة، الاهتمام بالتاريخ الكردي، فهو بحاجة الى جهود علمية مكثفة وكبيرة للكشف عن وقائعه ودراسة ابعاده بعمق، في ضوء نظرة علمية دقيقة، استنادا الى الوثائق المحفوظة في مختلف مراكز حفظ الوثائق في العالم. كما ان اللغة الكردية بحاجة ماسة الى دراسات دقيقة وفق المبادئ والنظريات العالمية لاجل البلوغ الى كتابة قواعدها بصورة شمولية. من جانب آخر ما زال الادب، والتراث الكردي بحاجة الى دراسات علمية بالاستفادة من مختلف النظريات النقدية وانطلقا من النقطة التي وصلت اليها جهود الرواد، كل ذلك هو من مهمات المثقفين خاصة الاجيال الجديدة منهم ليعملوا بجهد دون حرق المراحل في مجال الخدمة الثقافية وتطويرها. كما لابد من توحيد الجهود وتنسيق الدراسات العليا في التاريخ، والادب واللغة، والتراث الكردي.
تأسيس كلية الهندسة في بغداد
تأسست كلية الهندسة عام 1942 بقرار من وزارة الاشغال، لتحل محل مدرسة الهندسة التي تأسست عام 1921 وانتقلت بعد ثلاث سنوات الى وزارة المعارف بعدما كانت في بداية تأسيسها تابعة لوزارة النقل والمواصلات، ومع صدور نظام كلية الهندسة رقم 39 لسنة 1942 تم قبول ستين طالبا من خريجي الاعداديات، ومن الذين تزيد معدلاتهم في الرياضيات والفيزياء والكيمياء على السبعين في المائة. وقد ترك الدراسة عشرة طلاب وذلك لصعوبة موادها، بينما اشترك الباقون في الامتحانات النهائية نجح منهم واحد وعشرون، ورسب تسعة وعشرون، اختير طالبان من الناجحين الاوائل وارسلا الى كلية فؤاد الاول في القاهرة لاكمال دراستهما على نفقة الحكومة العراقية.
اسماء الطلبة الذين قبلوا
في الدورة الاولى
1ـ احسان محمد شيرزاد أربيل 2 احمد ابراهيم الزبيدي الموصل ، 3 ــ حازم عبد النور الموصل ، روبرت خياط بغداد ، 5ـ ساسون موشي معلم الحلة ، 6ـ سعيد حميد شندالة الموصل ، 7 ــ سليم تقي بغداد 8 ــ صلاح الدين قفطان السليمانية ، 9 ــ طارق حبة بغداد ، 10 ــ عبد الكريم احمد الموصل ، 11 ــ عبد الفتاح الالوسي دليم ، 12 ــ عبد الفتاح قاسم الجبلبي الموصل ، 13 ــ علي عبد الكريم بزركان كركوك ، 14 ــ عدنان العلوي بغداد ، 15 ــ فيليب سليمان ناسي الموصل ، 16 ــ كوركيس سليم الموصل ، 17 ــ مجيد عبد الرزاق بغداد ، 18 ــ نوري صديق شاويس السليمانية ، 19 ــ نوري محمد امين السليمانية . تخرج 19 طالبا في اول دورة عام 1946 تقلد عدد منهم مناصب وزاري، وهم د. عبد الفتاح الالوسي وزيرا للاشغال، والاستاذ نوري شاويس وزيرا للاشغال والاسكان، ود. عبد الكريم علي وزيرا للتخطيط، وانا وزيرا للبلديات. كما ساهم اربعة منهم في التدريس في كلية الهندسة وهم حازم عبد النور، وعبد الفتاح الالوسي ود، علي عبد الكريم بزركان، وانا
انيطت عمادة كلية الهندسة باربعة عمداء، عميد لكل سنة دراسية اثنان منهما كانا عراقيين وهما د. داوود القصير والاستاذ علي رأفت، واثنان من البريطانيين وهما مارش وكبارن. وفي السنة الدراسية 43» 1944 تسلم العميد الانكليزي ويليام مارش استاذ العلوم في الهندسة الميكانيكية ادارة الكلية، ثم اسند منصب عمادة كلية الهندسة بالوكالة الى كبارن المشاور الفني في وزارة المواصلات الى ان يتقرر تعيين عميد جديد لها. وكان يشهد له بالمقدرة والكفاءة في الامور الهندسية والادارية معا.ومع ابتداء السنة الدراسية 44» 1945 قرر السيد عبد الامير الازري مدير الري العام الذي اصبح فيما بعد وزيرا للري. رفع المستوى الثقافي للكلية ، فاصدرت الوزارة في عهده نظام كلية الهندسة رقم 49 لسنة 1944 وبموجبه الغى النظامالسابق، حيث اصبحت تابعة لوزارة المعارف، مدة الدراسة فيها اربع سنوات تسبقها سنة تحضيرية بعد التحرج من الاعدادية.
هيئة المحاضرين ومواد التدريس
عبد الهادي صالح الادارة والقوانين والاقتصاد ، عبد الله احسان العمارة ، هاشم الروماني مقاومة المواد .
اتذكر موقفا طريفا في مادةهندسة العمارة، الت يكان يحاضر فيها الاستاذ مدحت مظلوم فقد طلب منا تصاميم لموقف باص وتقدم الجميع باوراقهم التي تحمل التصاميم وعرضوها على اللوحةوفي اللحظة الاخيرة وقبل ان يرى الاستاذ تصميمي، انسكب الحبر ولوث الرسم فلم اعرضه، وبعد جولته في الصف لم يعجبه اي من التصاميم، وبعدها وقف ليشرح لنا كيف علينا ان نفكر كمعماريين، وهناك قلبت تصميمي فرأيت الاستاذ يسرع الي منبهرا قائلا هذا هو ما اريده يا ابني .
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZP02


















