الرباط منزعجة من الاتفاق المرتقب بين الفاتيكان وإسرائيل بشأن ممتلكات الكنسية

الرباط منزعجة من الاتفاق المرتقب بين الفاتيكان وإسرائيل بشأن ممتلكات الكنسية
الرباط ــ عبد الحق بن رحمون
دعت الرباط التي يترأس عاهلها الملك محمد السادس لجنة القدس الفاتيكان إلى عدم عقد أي اتفاق يضفي شرعية على الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس. وجاء هذا الإجراء السريع والصارم على إثر التقارير التي أفادت بأن الاتفاق المرتقب توقيعه بين الفاتيكان وإسرائيل بشأن القضايا الضريبية والمالية للممتلكات الكنسية في إسرائيل سيؤدي في نهاية المطاف إلى اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة وعبرت الرباط عن قلقها وانعاجها.
ومن جهة أخرى شددت الرباط على جميع الأطراف الالتزام بالقرارات الأممية التي تؤكد ضرورة المحافظة على الطابع الخاص لمدينة القدس وعدم المساس بوضعيتها القانونية واعتبار الإجراءات التي من شأنها تغيير هويتها والمساس بوضعيتها الحالية لاغية . وفي ذات السياق أوضح بيان لوزارة الشؤون الخارجية أن الرباط تلقت بانزعاج كبير التقارير التي تفيد بأن الاتفاق المرتقب توقيعه بين الفاتيكان وإسرائيل بشأن القضايا الضريبية والمالية للممتلكات الكنسية في إسرائيل ويضيف البيان أن ذلك سيؤدي في نهاية المطاف إلى اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة كما يوضح بيان الدبلوماسية المغربية الأمر الذي يعتبر تنازلا لصالح الاحتلال وانتهاكا للقوانين الدولية وسابقة خطيرة نظرا لما تمثله هذه المدينة المقدسة من مكانة روحية لدى المسلمين والمسيحيين على السواء . وعلى صعيد آخر قال مسؤول تونسي كبير أن المغرب وتونس متفقان سياسيا على قاعدة مشتركة وتحدوهما إرادة قوية لتفعيل علاقاتهما والرقي بها إلى أفضل المستويات. هذا ويذكر أن رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي كان قد حل بالرباط عشية يوم الخميس في زيارة يترأس خلالها بمعية نظيره المغربي عبد الإله ابن كيران الدورة السابعة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية التونسية التي انطلقت الجمعة بالرباط.
كما أوضح حمادي الجبالي إن مباحثاته مع بنكيران تميزت بالواقعية والحرص على تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات، ويشار أن المسؤول التونسي كان يرافقه خلال هذه الزيارة وفد هام يضم عددا من أعضاء الحكومة التونسية، ومن بينهم نور الدين البحيري وزير العدل ورفيق عبد السلام وزير الشؤون الخارجية وبشير الزعفوري وزير التجارة والصناعات التقليدية ورياض بالطيب وزير التعاون الدولي والاستثمار وعبد الوهاب معطر وزير التشغيل والتكوين المهني ومنجي مرزوق وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصال وعبد الله التريكي كاتب الدولة المكلف بالشؤون العربية والافريقية. من جهة أخرى كشف خبير مغربي أن تأثير الأزمة المالية العالمية على مستوى امتداد وتوسع جيوب الفقر وتفاقم الفوارق الاجتماعية، واهتزاز الطبقات المتوسطة، وانكماش استهلاك الطبقات الميسورة. وعلى صعيد آخر قال محمد نجيب بوليف، الوزير المكلف الشؤون العامة والحكامة إن الحكومة تعتبر إصلاح صندوق المقاصة ورشا وطنيا يستوجب انخراط كافة الفعاليات في إطار من التشاور والتشارك .
مضيفا في جوابه على سؤال محوري بمجلس المستشارين حول إصلاح نظام المقاصة أن هذا النظام يحمل من المفارقات والاختلالات ما يجعله نظاما متجاوزا حيث زاغ عن الأهداف الأساسية وإصلاحه أصبح حتميا مبرزا أن هذا الإصلاح يحتاج إلى توحيد رؤى وجهود كل مكونات المجتمع مع تعبئة شاملة وتشاركية وذلك من أجل وضع رؤية شمولية للإصلاح . وشدد محمد نجيب بوليف بأن الحكومة عازمة على مواصلة إصلاح هذا النظام للتحكم في كلفته وترشيد تركيبة أسعار المواد المدعمة وعقلنة استفادة القطاعات في اتجاه الحفاظ على القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة واستهداف المعوزين بتقديم الدعم النقدي المباشر المشروط بالتعليم والصحة وحثهم على الانخراط في برامج محو الأمية والأنشطة المدرة للدخل إلى جانب توجيه مبالغ الدعم للاستثمارات في الميادين الاجتماعية وخلق فرص الشغل.
من جهة أخرى اعتبر إدريس الكراوي الذي كان يتحدث في ندوة دولية حول موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، رافعة المستقبل للأجيال الجديدة للنمو بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعد خزانا مهما لفرصة لم تستغل بعد، ولم يقع تثمينها بالشكل الملائم، على اعتبار وجود مؤهلات كبيرة للتنمية وخلق فرص الشغل في كل قطاعات الأنشطة، خاصة القطاعات المستقبلية، من قبيل الاقتصاد الأخضر، والقطاعات غير الفلاحية في العالم القروي، إلى جانب قطاعات الطاقة، والماء، والفلاحة المستدامة، والصحة، والنقل، والثقافة والترفيه، كما أن هناك طاقات أخرى متعلقة بالموارد البديلة للتمويل، النقدية وغير النقدية.
كما أكد ادريس الكراوي رئيس جهة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الدولي للمبادرة الاجتماعية أن هناك تحديات تواجه هذا النمط الاقتصادي، وأن إنشاء المرصد الاقتصادي والاجتماعي والتضامني مستقبلا، كما هو وارد في استراتيجيته الوطنية برسم الفترة 2010 ــ 2020، من شأنه المساهمة في رفع التحديات المطروحة، إلا أنه أبرز أن المسلك الحقيقي يبقى هو تطوير البحث العلمي بخصوص الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
/6/2012 Issue 4228 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4228 التاريخ 18»6»2012
AZP02