نحو الجمال
من ذاك الذي يقدر أن يحفر وجوده وديمومة تواجده على جسد الزمان كسحر فضاء يشع بالجمال والإدهاش ويصبح نداً للتطرف الهمجي والتعنتر السلطوي وكل ما من شأنه أن يشوه جمال الحياة ويغتصب حرية الفرد فيها.
هل هو المغاير بمنطقه، بطروحاته، بإشاراته ورموزه، بتصديه الميداني، هل هو الحكيم السباق الذي لا يتأخر عن الناس بنصحه وإرشاداته ومواعظه،هل هو المدني المتقد والمندفع دائماً لتوليد الدهشة الباعثة على التأمل والتعلم والتفاعل الخلاق من خلال درايته وعنايته العارفة والملمة بيسنوغرافيا الحياة والمنغصات فيها واستنباط الأفكار والرؤى والتفاسير الجديدة المحيطة بمكامن الخلل،هل هو المتسلح بأخلاقيات واثبة ومستعدة في مختلف الظروف لطعن طعنتها الشريفة في جسد العدائية المبرمجة أو المؤدلجة بكل أنواع الإضطهاد والتخلف والإجحاف.
لنقف عند الكلمات المحفورة على مقاعد متنزه النصب التذكاري لجبران خليل جبران في “واشنطن” وهي من كلماته،حيث يقول فيها ” نحن نعيش فقط لنكتشف الجمال وكل ما عدا ذلك هو نوع من الإنتظار”.
البحث عن الجمال واكتشاف قيمته ومعناه وتثبيته على عنق الحياة غاية كل جميل.
وطبعاً هناك من يحاولون تشويهه أو تعتيمه أو خلق ونشر الضوضاء غير العصرية من حوله.وهذا النوع – عراة العقل والفكر والأخلاق والعاطفة وعدم الإحساس بالآخر،قطعاً إلى زوال.
من هنا يمكننا أن نؤكد بأن من يستحق أن يتمركز في حياتنا ونصفق له ونخلده هو الباحث عن الجمال وصانعه وحارسه، هو المبدع الخلاق الذي يحفظ أرواح الناس ويبتكر لهم الجمال،هو القادر على التصدي والوقوف بوجه كل سلطوية ضحلة كيفما كان شكلها أو نوعها.
صلاح هادي – بغداد






















