
البارزاني لكيري هجمات المسلحين صنعت عراقاً جديداً
المالكي يتلقى رسائل بالتنحي من واشنطن وطهران لا تريد التضحية بحكم الطائفة من أجله
اربيل ــ طهران ــ واشنطن رويترز الزمان اكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في اربيل امس ان الهجوم الواسع الذي يشنه مسلحون متطرفون في شمال وغرب وشرق البلاد خلق واقعا جديدا وعراقا جديدا . وقال البارزاني خلال استقباله كيري في مقر رئاسة الوزراء في اربيل في ظل هذه التغيرات، اصبحنا نواجه واقعا جديدا وعراقا جديدا .
فيما كشفت مصادر مقربة من الاجتماع ان البارزاني تحدث صراحة عن تقبل العالم واعترافه باستقلال الاقليم الذي فرضه الواقع الجديد في العراق. واجرى كيري في زيارته التي لم يعلن عنها مسبقا الى اربيل محادثات مع المسؤولين الاكراد بعد يوم من زيارته بغداد ولقائه بعدد من المسؤولين العراقيين بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن اقناع الاكراد بالتمسك بالعملية السياسية في بغداد ضروري للحيلولة دون تقسيم العراق. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين طالبا عدم ذكر اسمه اذا قرر الاكراد الانسحاب من العملية السياسية في بغداد فان ذلك سيعجل بكثير من التطورات السلبية. وأوضح زعماء الأكراد أن الاتفاق الذي يبقي العراق دولة موحدة مهدد في الوقت الحالي.
وأشار عدد من المسؤولين الاكراد في احاديث خاصة إلى ان التزامهم تجاه العراق لم يعد قائما وانهم يتحينون الفرصة للسعي للاستقلال.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، إنه تلقى إشارات من الزعماء بالعراق بأن هناك قدرة لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وذلك خلال زيارته إربيل بالعراق. وأوضح كيري في مقابلة مع سي ان أن الإشارات التي تلقاها بينت أن حكومة الوحدة ستنعكس على النجاح بشكل كبير.
وتابع وزير الخارجية الأمريكي الكلام رخيص.. ولا آخذ اي شيء أسمعه إلى البنك. وكيري اول وزير خارجية اميركي يزور اقليم كردستان منذ الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس في العام 2006 حين كانت البلاد غارقة في حرب طائفية قتل فيها الالاف. وكان البارزاني قال في مقابلة مع شبكة سي ان ان قبيل لقائه كيري قمنا بكل ما نستطيع القيام به على مدى الاعوام العشرة الماضية لبناء عراق ديموقراطي، الا ان هذه التجربة وللاسف لم تنجح .
واضاف ردا على سؤال حول امكانية ان يحاول الاكراد اعلان استقلالهم في ظل هذا الوضع ان على شعب كردستان ان يحدد مستقبله ونحن سنلتزم بقراره . وتابع العراق يتهاوى على كل حال، ومن الواضح ان الحكومة الفدرالية او المركزية فقدت السيطرة على كل شيء . ويقول خصوم المالكي إنه مسؤول عن احتدام حركة التمرد على الحكومة بسبب سياساته التي أدت إلى شعور السنة بالاغتراب ودفعت العشائر لتأييد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي استولى على الموصل وانطلق دون مقاومة تذكر صوب بغداد. وقالت واشنطن علانية إنها ليس لديها أي نية لاختيار حكام العراق لكنها أوضحت أنها تريد قيادة أكثر تمثيلا للعراقيين في بغداد. ولم تكشف ايران التي تملك نفوذا واسعا بين الأحزاب الشيعية في العراق عن كل أوراقها لكنها تجنبت الظهور بمظهر المؤيد للمالكي. بل إن أعضاء في الكتلة التي ينتمي إليها المالكي يسلمون الان بأنه قد يضطر للرحيل إذا كان للجماعات الشيعية والسنة والأكراد أن يتجمعوا في ائتلاف حاكم جديد.
وقال عضو كبير في ائتلاف المالكي مشترطا عدم نشر اسمه العراق بعد العاشر من حزيران ليس كما كان قبله. كل شيء تغير. وكل شيء مطروح على المائدة … وإذا أصر الاخرون على أنهم سيتقدمون فقط إذا لم يكن المالكي رئيسا للوزراء فنحن على استعداد لمناقشة ذلك.
وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن الدبلوماسيين الامريكيين أبلغوه فعلا أن عليه أن يتنحى إذا اتضح ان السنة والاكراد والتكتلات الشيعية المنافسة في البرلمان لن يؤيدوه لفترة ولاية ثالثة.
وأضاف هم يعتقدون حسب الوضع السياسي في البلاد وما يحدث في المناطق السنية من البلاد أن المالكي لا يمكنه أن يضغط على الأحزاب الأخرى لتولي الحكم لولاية ثالثة. فقد أصبح المالكي رمزا للاستقطاب في نظر الاخرين بغض النظر عن أدائه. وقال إن المسؤولين الامريكيين شجعوا ائتلاف دولة القانون على ايجاد مرشحين آخرين وإن موقف واشنطن يشجع أحزابا أخرى على الاصرار على رحيل المالكي.
وتابع بمجرد أن تفهم الأحزاب الاخرى الموقف الامريكي فستتشدد في رفض المالكي. فهذا يعطيها دفعة نفسية. وأضاف سيتم إشراك المالكي في اتخاذ القرار ولابد أن يكون الانتقال سلسا. أعتقد أن ذهنه متفتح ويدرس الخيارات. وهو يفهم أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد. ير ذلك.
أما ايران المصدر الرئيسي الآخر للدعم الخارجي لحكومة بغداد فقد كانت أقل حماسا في تأييدها للمالكي رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت على استعداد للتضحية به.
وقال مسؤول ايراني كبير لرويترز في مطلع الاسبوع الجاري ايران تحترم اختيار الشعب العراقي. وإذا كانوا لا يريدون رئيس وزرائهم المالكي فلماذا نؤيده؟
وقال مسؤول ايراني كبير آخر إن ايران تؤيد المالكي لكنه ليس تأييدا مطلقا مثلما تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف تأييد ايران للمالكي محدود ومشروط. وقد نقل السفير الايراني في العراق هذه الرسالة للمالكي. فايران تعتقد أن على المالكي أن يشكل على الفور مجلس وزراء يجمع فئات كثيرة لكنها تعتقد في الوقت نفسه أن الوقت ربما يكون قد فات.
وأكد عضو ثان بائتلاف المالكي أن الحديث يدور عن تغييره من الداخل.
وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن رئيس الوزراء لا يريد أن تقترن نهاية ولايته بتفكك العراق.
ويقول صديقه المقرب البرلماني السابق سامي العسكري إن العراق لا يتحمل تغيير القيادة الآن.
وقال العسكري الناس تلتف حول المالكي وتسير خلفه بسبب تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام. فرصه لاتزال قوية.
وربما يكون اسقاط المالكي هو الثمن الذي يتعين على ائتلاف دولة القانون دفعه لتشكيل ائتلاف حاكم. ويقول ساسة عراقيون إن عدم تأكيد واشنطن وطهران دعمهما للمالكي شجع خصومه على الإصرار على رحيله.
لكن المفاوضات لم تكد تبدأ. ومن المقرر أن يجتمع البرلمان في أول يوليو تموز لبدء العملية بالموافقة على الحكومة الجديدة وهو الامر الذي قد يستغرق شهورا ليظل المالكي في السلطة لرئيس لحكومة تصريف أعمال بينما تستمر الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.
وتضغط كل من واشنطن وطهران من أجل تسوية سريعة للأزمة. وتصر الولايات المتحدة أنها لن تختار الزعيم القادم للعراق لكن وزير خارجيتها جون كيري الذي اجتمع مع المالكي في بغداد يوم الاثنين قال صراحة إن واشنطن تدرك استياء السنة والأكراد وبعض الشيعة.
وكانت الاجتماعات بين المالكي والدبلوماسيين الامريكيين الاسبوع الماضي ساخنة حسبما قال دبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على ما دار فيها. وقال الدبلوماسي إن الدبلوماسيين الأمريكيين أبلغوا المالكي إنه سيتعين عليه أن يتنحى جانبا إذا لم يعد لديه التأييد البرلماني اللازم لولاية ثالثة.
وقال الدبلوماسي الغربي أظن أنه تلقى الرسالة. لكني لن أندهش إذا حاول الالتفاف عليها.
وأضاف أنه تم في البداية إلغاء مكالمة هاتفية مع نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن بسبب الاحتكاك الذي تولد عن هذه الاجتماعات. وأجريت المكالمة في نهاية الأمر الاربعاء الماضي.
ونفى البيت الابيض والسفارة الامريكية نقل أي رسالة إلى المالكي مفادها أن عليه الرحيل عن السلطة. لكن مسؤولين أمريكيين أعربوا في لقاءات خاصة عن أملهم في التغيير.
والمواقف هنا متبادلة. فالعسكري صديق المالكي وصف رئيس الوزراء في الايام الأخيرة بانه يشعر بالمرارة تجاه الولايات المتحدة. فقد آلمته انتقادات حادة وجهها له أعضاء في الكونجرس الامريكي كما آلمه التأييد الفاتر من الرئيس باراك أوباما والامتناع عن توجيه ضربات جوية أمريكية لمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال العسكري هناك مرارة في نبرة المالكي عندما يتحدث… عن الدور الامريكي بل وحتى ما يحدث في العاصمة الامريكية والخطب في الكونجرس وخطاب أوباما. ليس عنده أمل. وهو يقول إن علينا الاعتماد على أنفسنا.
وعلق العسكري على اللقاءات مع الدبلوماسيين الامريكيين الاسبوع الماضي فقال سمعت أنها كانت متوترة وأتوقع ذلك لانه ليس راضيا عن أسلوبهم.
المالكي ليس عنده وقت للجلوس مع أي أحد لمجرد الاستماع للنصح والانتقاد. هو يريد أن يقدم أحد شيئا لمساعدته.
Azzaman Arabic Daily Newspaper Vo1/17. UK. Issue 4843 Wednesday 25/6/2014
الزمان السنة السابعة عشرة العدد 4843 الاربعاء 26 من شعبان 35 هـ 25 من حزيران يونيو 2014م
AZP01






















