خبيرة إجتماعية: إنشغال الأسرة يترك الشباب فريسة للأنترنت > رجل دين يفتي بتحريم المحادثات الخادشة للحياء
مواقع التواصل الإجتماعي ملاذ للتحرّش والعلاقات المريبة
بغداد ــ داليا أحمد – تمارا عبد الرزاق
دخلت العولمة ودخل الشباب بعالم اخر, كثرت مواقع التواصل الأجتماعي وكثرت الصداقات, منهم من يتخذها صداقات وهمية وأخرى حقيقية, ومنهم من يقرر بناء ترابط أسري يتكلل بالزواج .
فمن لجأ الى زواج الانترنت ما غايته وما سببه؟ وهل حقق قراره نجاحاّ يذكر؟ أم كان للعالم الأفتراضي صوراّ لا واقع لها؟ وما هو الرأي السائد تجاه الظاهرة؟
أمرأة تحدثت وبدموع أطلقتها العبرات جمراّ بحال يرثى له هي لم تكن مطلقة لتعيش حياتها كما تشاء ولم تعد تحت سقف رجل يحوي أولاده بل وقفت بين الضفتين بعد أن أجبرها شبح العنوسة على فتح نافذة الفيسبوك وطرق أبواب الغربة.
هذا ما صورته الشابة ريم فيصل لـ(الزمان) قائلة ان (اول ظهور شهدته البلاد لمواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك شهدت ترحيبا بشكل كبير اذ اصبح تواجده بكل منزل ضرورة حتمية لمعاصرة العولمة والتطور نتيجة الحرمان الذي كان يغطي البلاد فكان حبي لعمل حساب خاص لي من اجل مواصلة العلاقات مع الصديقات وحب الاستطلاع) واضافت (في اول بداية انشاء الصفحة اتخذت عهدا على ان لا اضيف شباباً لا صله لي بهم لكن شاء القدر ان اضيف شاباً مقيماً في الاردن فلسطيني الجنسية اخذت الدردشة يوم بعد اخر ابعادا اخرى واسئلة شخصية تزيد من التعارف فيما بيننا) واوضحت فيصل ان (هذا التعارف ادى الى تحول العلاقة من صداقة الى علاقة حب وانسجام اذ قررنا بأن يكون كل منا شريكا لحياة الطرف الاخر لكن واجهت صعوبة ومعارضات من الاهل ادت بي الى مخالفة مشورتهم ورفضي لقراراتهم اجبرهم الى ترك مساحة من الحرية لي وترك القرار الاخير لي انا وحدي بكوني على درجة من الوعي والفهم بمصلحتي الشخصية وبالتالي جرفتني ثقتهم على الاتفاق مع احدى أخواتي لترتيب موعد اللقاء وتكملة مراسيم الزواج لاسيما وأنا على خوف من طرق أبواب العنوسة).
واضافت ان (زواجي لم يكن مخالفة لقرار اسرتي حتى مكوثي مع زوجي في الاردن لم يعترضوه لكن مشاكل الحياة تخترق اسوار كل علاقة زوجية ولا يمكن كتمان مايصعب منها اذ ان هناك مشكلة ما اجبرتني على العودة الى بغداد فيما لم يستطع زوجي زيارة العراق نتيجة تدهور الاوضاع الامنية يوم بعد اخر حتى تعود على فراقنا تاركا لي طفلتين اتحمل اعباء مصاريفهم انا وحدي وكما بدأت حكايتنا انتهت بمجرد تواصل عن طريق الانترنت).
وقال الشاب أحمد حمزة ان (أغلب العلاقات عن طريق الأنترنت هي علاقات وهمية غير مجدية فضلا عن أنها للتسلية لا أكثر فأن الذين يبحثون عنها هم من ضاقت بهم الحياة الواقعية) وأوضح أن (العلاقات هي للتسلية لا اكثر فهي هروب من الواقع اذا كان يفتقر الى الصداقات التي تكون مأوى لهمومهم ومشاكلهم وفي حال عثور الشخص على صديق يستمع لتلك الاحاديث التي تجعله يتعلق بالطرف الاخر اكثر فأكثر) واضاف ان (تفكك العلاقات والترابط مع الاقارب وكثرة المشاكل فيما بينهم ادت بأغلب الشباب بالبحث عن الزوجة الغريبة ووجدوا من مواقع التواصل الاجتماعي طريقا للوصول الى شريك الحياة حتى وان كانت المسافات فيما بينهم تبعد دولاً) داعيا الشباب الى (عدم الاعتماد على تلك الصداقات الوهمية في العالم الافتراضي اذا ماتكللت بلقاءات بين مدة واخرى حتى تتحول الى صداقة واقعية لا غموض فيها لان الاعتماد على الانترنت فقط يخفي او يزور الكثير من شخصية الانسان).
واضافت نورا علي 30 عاما ان (العلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن قلة الوعي والثقافة وذلك لان اغلب الشباب اتخذوا هذا التطور نافذة لممارسة التحرش الذي كان يمارسونه في الشوارع سوى في المحال التجارية او في الاماكن العامة لانهم يعتبروها طريقة اسهل للوصول الى الفتيات من دون تكلفة ومن دون ان يلفتوا النظر اليهم).
وبينت ان (هناك الكثير من طلبات الصداقة التي تأتي على الحساب الخاص لي في الفيس بوك ونادرا ما اوافق على معظمها نظرا لان اغلبها تأتي بالقاباً مبهمة وصوراً لشخصيات مشهورة او معروفه لا تدل على صاحب الصفحة ويبقى مجهولا بالنسبة لي) واوضحت علي ان (شخصية الانسان تكون بعيدة كل البعد عن الشخصية الحقيقية فكثيرا مايوهم الطرف الاخر بأنه صاحب شخصية مثالية ويمتلك صفات نادر امتلاكها بالاشخاص الاخرين مما يجعل الفتات تقع في غرامه وتوافق بالزواج منه بأول لقاء في حال طلبه ذلك ولكنها تكتشف بعد الارتباط ان من كانت تتحدث معه شخصية لا واقع لها يتصف بالكثير من العيوب التي جعلته يختار زوجة لا تعرف عن حقيقته شيئا وبالتالي يكون قرار الانفصال لا رجعة فيه).
من جانبه أكد رجل الدين عبد الستار عبد الجبار أن الحوارات غير الشرعية والكلمات الخادشة للحياء بين الرجل والمرأة تعد محرمة تحريماّ دينياّ لأنها نوعاّ من الرذيلة.
وقال عبد الجبار لـ(الزمان) أمس أن (الحديث الذي يدور بين الرجل والمراة بلا شك يعد حراماّ أذا تطرق الى الرذيلة بالكلمات الفاحشة والحوارات التي تخدش الحياء).
وأضاف ان (أغلب العلاقات التي تحصل بين الرجل والمرأة هي مبنية على الخديعة والكذب لاسيما عبر الأنترنت والدين الأسلامي يرفضها رفضاّ تاماّ لأن وعودها غير مجدية) وأوضح أن (العلاقات عن طريق تلك الوسائل تكون الشخصية مفبركة تظهر محاسنها فقط او ربما تتظاهر بأشياء بعيدة كل البعد عن الواقع وما تتصف به صفات وبالتالي تكشف علاقات الزواج ما خفي خلف تلك الوسائل ومن ثم تباء العلاقة بالفشل لاسيما وأن الدين الأسلامي يحرم الكذب والخديعة).
فيما قالت الأكاديمية التربوية فوزية العطية أن (تفكك المجتمعات ساعد وبشكل كبير على ضعف الترابط الأجتماعي ودخول الكثير من الأفكار والعادات غير المستحبة في البلاد لاسيما بعد دخول عصر التطور التكنولوجي).
وأضافت ان (أنشغال الأسرة بقضايا المعيشة والأمور الأخرى أدت بالأولاد الى البحث عن من يوفر لهم الأستماع لشكواهم وامور حياتهم التي تضيق بهم لمشكلة ما قد تصيبهم في حياتهم المدرسية أو العمل ولايوجد من يستمع لهم سوى اصدقاء الفيس) واوضحت أن (التعارف عن طريق مواقع التواصل الأجتماعي بدأ يتطور حتى يتكلل بالزواج كبداية للتكوين الأسري لكنه يعد ثقافة مشوهة أذ أن أغلب تلك الزواجات تباء بالفشل لأن بناءها لم يكن متيناً ولم يبن على التفاهم وأنما على الراحة النفسية المؤقتة التي وجدوها لظرف معين ومشكلة ما).
وبينت أن (التطور التكنولوجي أثر على نفسية الشباب والمواطنين بأخذها الى أبعاد أخرى بعيدة عن عادات وتقاليد المجتمع) ودعت العطية الجهات المعنية الى (تشريع قوانين وتنفيذها لصالح شباب المستقبل بمعالجة منظمات المجتمع المدني ولابد من العودة الى قانون الأحوال الشخصية حفاظاّ على الترابط الأسري وعدم التفكك لذلك للترابط).






















