يقين العطاء في الحلة الفيحاء

يقين العطاء في الحلة الفيحاء

 

 

ترددت كثيرا قبل البدء بكتابة هذا المقال ربما يساء تفسيره باني اقدم خدمة مجانية لهذا الانسان ولكن الاجابة جاءت لصالحه فهو غني عن التعريف وهو ليس بحاجة الى مدحي .. فهو ناجح بشهادة الجميع لان اهالي الحلة يقصدونه من كل مكان فغدا مطلوبا من الجميع من محلة الاكراد الى الوردية ومن حي بابل والجزائر الى الحي العسكري فجميعهم وجدتهم يتقاطرون نحوه من جميع ارجاء المحافظة وبنى اسماً لامعاً لم ينافسه احد عليه فهو نهر دائم العطاء جاء الى الحلة بعد وفاة والده الذي كان يبيع الصمون في محال الحلة القديمة فقد شاهدته مرارا في محلة المهدية قبل ان اتعرف عليه تعرفت على الحاج زياد الذي كان من اوائل الذين فتحوا فرنا للصمون في العهد الملكي وقبل ان اتعرف عليه وارتبط به بصداقة عمرها ثلاثون عاما تعرفت على رضا محسن بريهي الذي انحدر من بلدة الدغارة وعاش في الحلة وقد ورث الصدق في العمل وحب الناس فاحبه جميع الناس .. تعرفت عليه ايام الحكم الصدامي الذي تشاركنا من النفور منه .. وصارت الكلمات لها مغزى اخر بيننا حسب الحسجة بسبب البطش الذي يمارس في ذلك الوقت ولاني كنت محتاجاً في ذلك الوقت الذي كان فيه راتب المعلم اقل من ثمن طبقة البيض بسبب الامتهان الذي كان يمارسه صدام ضد شريحة المعلمين رحب بي وفتح لي قلبه ومعمله وصار الذي ارتبط اسمه باسمي .. كنت معجب بطموحه وطريقة عمله وتصرفه مع سائر العمال الذين كان يتعامل معهم وكانهم جزءا لا يتجزأ من افراد اسرته فاحبوه واخلصوا له غاية الاخلاص كنت في ذلك الحين معلما انهيت دراستي الجامعية في الانكليزية قسم الترجمة وكنت اعمل في جريدة الرياضي التي رأس تحريرها الاستاذ الراحل شاكر اسماعيل عميد الصحافة الرياضية وارتبطت به وشجعني لانه كان يجد فيّ خامة صحفية وتنبأ بنجاحي ولكن صادفت بداياتي العثرات العديدة بسبب عدم ارتباطي بالنظام السابق وخشية ان لا اخرج من الموضوع ساتكلم عن رضا الانسان الذ طيبة العراقي بكل ما فيها من مزايا فريدة وواجه الرفض من قبل زوجتي السابقة التي كانت تعامله بامتهان وياما حصل صدام بيننا بسبب طريقتها البائسة في التعامل مع صديقي ورفيق دربي رضا ابو محمد فقد طردته ذات مرة عندما طرق باب بيتي ليخبرني بخصوص العمل ولكني هدأته ووقفت بجانبه مما هون عليه الامر واستمرت علاقتنا الاخوية المنزهة من غرض او حاجة فعندما ينتهي دوامي في مدرسة بني سالة اذهب اليه قبل الذهاب لبيتي ثم استريح قليلا لاواصل رحلة العمل في مركز محو الامية في قرية كاظم المخوسى حتى انتهي من الدوام الساعة الخامسة واتوجه الى الفرن الذي انام فيه من السادسة حتى الثامنة الا ربع وابدا وجبتي الليلية من الثامنة حتى الثالثة فجرا فاعود منهكا من هذا العمل المضني واحيانا اواصل النوم حتى السابعة صباحا في الفرن وشجعني صديقي ابو محمد على مواصلة العمل الذي كان جهادا في ذلك الوقت وقد ساعدتني المبالغ التي كنت اتقاضاها من صديقي ابو محمد من الوقوف على قدمي والتكفل بمصاريف عائلتي فقد كنت مسؤولا عن ايجار منزل عبد الامير في الاسكان وتكاليف نقل سيارة الخط الذي استاجرته لزوجتي التي كانت تدرس في اعدادية الحلة المسائية وتكاليف السيارة والروضة لابنتي شيماء التي صارت طبيبة ونست جهاد ابيها الذي نسبته لامها ظلما وعدوانا (انا الربيت ولغيري يصيرون) فقد كلت اكتافي من نقل ما ياكلون او ما يحتاجونه من متطلبات منزلية فقد حرصت على تربية اولادي بان يأكلوا اجمل واروع الاكلات ويلبسوا اجمل الملابس وكانوا يحسدونهم كل الاطفال على هذا النعيم قبل ان تعرف الام الوظيفة وتتمرد على زوجها بعد ان سرقها الحزب من اداء واجباتها المنزلية وبعد ان وقع الفاس بالراس واصبحنا نسير في طريق الانفصال وجاهدت كثيرا لاحمي إبنتي من الانهيار ولكن للصبر حدوده التي عجزت كثيرا من احتمالها .. فافترقنا كل في طريق !! وظللت مرتبطا بصديقي ابو محمد حتى بعد زواجي من انتصار الكويتية الهوى والمولد ظلت العلاقة ارثا قديما حتى بعد سفري الى الاردن وغيابي عشرة اعوام ظللنا نتراسل ولم تنقطع العلاقة بيننا فقد وجدت ابو محمد نعم الاخ والصديق الذي يحترم عهود الصداقة حتى بعد عودتي الى العراق ومكوثي في السجون العراقية ظللنا في تواصل دائم ودائما كانت تحياته وسلامه عليّ ومتابعة اخباري من اخوتي زاهر ومحمد وحسن تسعد نفسي وتجعلني فخورا بهذه الصداقة الدائمة وحاليا اشد الرحال في غربة جديدة وهجرة ثانية اقول له وداعا ايها الصديق الرائع ابو محمد فقد جاهدت كثيرا في بناء امبراطورية الصمون بامتياز فريد فاصبحت يقين العطاء .. صمونة الوفاء في الحلة الفيحاء ملتقى الجميع لاسيما بعد صعود نجم نجلك محمد الذي فتح فرعا اخر في شارع اربعين واصبح الان ينافس الاب في حب الناس واحبهما الجميع …

 

حسين المسعودي