ذكرى تأسيس الكلية العسكرية  – سامي الزبيدي

ذكرى تأسيس الكلية العسكرية  – سامي الزبيدي

تحتفل الكلية العسكرية مصنع الأبطال في الثاني عشر من مايس من كل عام بعيد تأسيسها وهذه المناسبة عزيزة على قلوب كل العراقيين وفي المقدمة منهم أبناء قواتنا المسلحة وبالتحديد الضباط خريجو هذا الصرح التدريبي العريق ففي 12 مايس 1924 تأسست المدرسة الحربية في الثكنة الشمالية ( الكرنتينة) وعين المقدم جميل فهمي أول آمراً لها وفي هذا اليوم التحقت الدورة الأولى فيها وأقيم احتفال كبير حضره الوزراء وكبار المسؤوليين وكان عد الملتحقين ثمانية وستون طالباً وتقر حينذاك ان تكون مدة الدورة ثلاث سنوات على ان تلتحق في المدرسة دورة جديدة بداية كل سنة دراسية ليكون في المدرسة ثلاثة صفوف سميت بالمتقدم والمتوسط والمستجد حسب التحاقهم , وفي حزيران 1927 تخرجت الدورة الأولى ومنح الخريجون رتبة ملازم دائمي في الجيش بموجب الإرادة الملكية الرقم 79 في  28 حزيران 1927  وفي هذا الشهر أصبحت المدرسة الحربية تسمى بالمدرسة العسكرية وانتقل مكانها الى الكرادة الشرقية في تموز من نفس العام.

دورة رابعة

وفي أيلول 1927 التحقت الدورة الرابعة وتخرجت في أيلول  1930 ثم أعقبتها الدورة الخامسة في 1 أيلول 1928 وكان من طلابها الأمير غازي نجل الملك فيصل الأول ملك العراق وتخرجت في آب 1931 باستثناء الأمير غازي الذي تحول الى الدورة السادسة وتخرج معهم , في عام 1938 افتتحت الإعدادية العسكرية وقبلت فيها أول دورة من خريجي الدراسة المتوسطة وبعد تأهيلهم عسكريا لمدة سنتين ونجاحهم في الامتحان الوزاري تم إلحاقهم بالمدرسة العسكرية , وكانت الغاية من تأسيس الإعدادية العسكرية تهيئة طلاب الدراسة المتوسطة عسكرياً ليكونوا أهلاً للالتحاق بالكلية العسكرية , وفي سنة 1939 وضع نظام جديد وأبدل اسم المدرسة العسكرية الى الكلية العسكرية الملكية  وفي عام 1944 ألغيت الإعدادية العسكرية وتم قبول أول دورة من خريجي الدراسة الثانوية في الكلية العسكرية مباشرة وفي عام 1945 صدر نظام الكلية العسكرية الرقم (34) والذي طبق على الدورة (23) وجعل هذا النظام الكلية العسكرية كلية عالية مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات بعد الدراسة الثانوية ,ونظراً للتطور الحاصل في الكلية وزيادة أعداد المقبولين فيها أصبح معسكرها في الكرادة الشرقية غير ملائم لما تتطلبه الكلية من ساحات تدريب وميادين وقاعات سكن ودروس فقد قررت وزارة الدفاع نقل الكلية العسكرية الى منطقة الرستمية وهو مكانها الحالي وتم استملاك الأبنية الموجودة من وزارة المعارف وأنشأت فيها قاعات منام وقاعات دروس وميادين للتدريب والرمي والفروسية وساحات للألعاب الرياضية وبناء مقر للكلية العسكرية والهيئات التدريبية والتدريسية وقبلت في معسكرها في الرستمية الدورة السادسة والعشرين  في 16 أيلول 1947 كما تخرجت في هذا المكان الجديد الدورة الرابعة والعشرين في ساحة العرض الجديدة في 30 حزيران 1948 ولا زالت الكلية العسكرية في مكانها الحالي في الرستمية الى أيامنا هذه .

مراحل عديدة

 لقد مرت الكلية العسكرية بمراحل عديدة من التقدم وتطورت فيها أساليب التدريب والتدريس وفق أسس علمية  حديثة تتماشى  والتطور الحاصل في المجالات العسكرية والعلمية وهيأت لها جميع المتطلبات من أسلحة ومعدات وتجهيزات ووسائل إيضاح  وميادين رمي حديثة وميادين تدريب مختلفة ولقد فتحت الكلية العسكرية أبوابها للطلبة العرب من جميع الأقطار العربية ووصلت أول بعثة عربية من اليمن عام 1936 ومنذ  ذلك التاريخ والى اليوم تستقبل الكلية العسكرية أعداداً من الطلاب العرب من مختلف الدول العربية كما تقوم الكلية بإيفاد عدد من طلابها المتميزين للدراسة في كلية ساندهرست ي بريطانيا والأكاديمية العسكرية في الباكستان والهند , وفي عام 1957 صدر نظام الكلية العسكرية الرقم (29)الذي حدد الدراسة فيها بثلاث سنوات وبشهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية بعد ذلك وفي عام 1960 وضع نظام جديد للكلية العسكرية وحذف منها اسم الملكية وبموجب هذا النظام تم تطوير مناهج التدريب والتدريس تطورا كبيرا وجذريا وقد أصبحت الدراسة فيها تضاهي احدث المناهج في الكليات العسكرية في العالم وأدخلت فيها مواضيع إدارية مختلفة ودراسة اللغات الأجنبية كالانكليزية والعبرية والفرنسية والروسية ثم جرى تعديل نظام الكلية عام 1966 بالاستفادة من تجارب دول العالم المتقدمة  وشهدت الكلية بداية سبعينيات القرن الماضي  تطورا ملحوظا شمل زيادة استيعاب الكلية من الطلاب  الأمر الذي أدى الى توسع شامل في كافة المجالات الإدارية والتدريبية والتدريسية وتم إنشاء دار سينما ومسبح مغلق ومتحف ومكتبة حديثة للكلية وإنشاء ميدان الصولة والصاعقة وزيادة أعداد ساحات التدريب والألعاب الرياضية وإنشاء ملعب مغلق وميدان رمي مغلق ومطبعة خاصة بالكلية وبناء صفوف نموذجية للتخطيط والمخابرة واللغات الأجنبية ونظرا لزيادة أعداد الطلاب المقبولين في الكلية أصبحت الكلية تعمل بنظام الأفواج بدل السرايا وفتحت فيها ثلاثة أفواج  واستمر العمل والتطور في الكلية العسكرية ولن يتوقف طيلة السنوات الماضية وفي كل عام يضاف شيء جديد في مجالات التدريب والتدريس واللياقة البدنية والعلوم الحديثة لتبقى الكلية العسكرية الصرح التدريبي الشامخ والمتجدد والعريق الذي يرفد جيشنا الباسل بضباط أحداث يمتلكون المهارات التدريبية والفنية والعلمية التي تؤهلهم لقيادة وحداتهم الفرعية وفصائلهم في  مختلف تشكيلات جيشنا الباسل بكل كفاءة واقتدار , فهنيئا للكلية العسكرية مصنع الأبطال في عيد تأسيسها راجين لها دوام التقدم والتطور ومواكبة احدث المفاهيم التدريبية والتدريسية في العالم خدمة لضباط جيشنا الأحداث قادة المستقبل وخدمة لجيشنا الباسل.