حين تصبح الحقيقة مخاطرة – لمى الربيعي

حرية الصحافة

 حين تصبح الحقيقة مخاطرة – لمى الربيعي

في كل عام، يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة،

لكن السؤال الذي يتكرر بصمت:

هل ما زالت الحقيقة تُقال… أم يُسمح لها فقط أن تُقال؟

في عالمٍ تتسارع فيه الأخبار، لم تعد المشكلة في نقص المعلومة،

بل في صدقها.

وهنا، تقف حرية الصحافة على خطٍ دقيق بين واجب الكشف، وخطر المواجهة.

في أحد الأزقة القريبة من حياتنا اليومية،

صحفي شاب يحمل هاتفه فقط، لا يملك مؤسسة تحميه ولا نفوذًا يسنده،

وثّق حادثة فساد صغيرة—قد تبدو عابرة للبعض

لكنه كان يعرف أن نشرها قد يكلّفه أكثر من مجرد وظيفة.

تردد… ثم نشر.

لم يكن بطلاً خارقًا،

بل صحفيا اختار أن لا يصمت.

هذا المشهد يتكرر بأشكال مختلفة في عالمنا العربي،حيث لا تزال الكلمة الحرة تُختبر كل يوم، بين ضغوط الواقع، وحدود المسموح، وثمن الصدق.

وتُوصف الصحافة بأنها “السلطة الرابعة”، لكنها في حقيقتها قد تتقدّم على كل السلطات،حين تكون حرة تمامًا…

قادرة على كشف الخلل، ومساءلة القرار، ومرافقة المجتمع في كل تفاصيله،

 لتكون عينَه التي ترى، وصوتَه الذي لا يُهمَل.

حرية الصحافة لا تعني فقط أن نكتب،

بل أن نكتب ونحن نعرف العواقب،

وأن نقول الحقيقة دون أن نعيد تشكيلها بما يناسب الآخرين.

والمفارقة أن أخطر ما يهدد الصحافة اليوم

ليس القمع المباشر بل سيل المعلومات المضللة،

حيث تضيع الحقيقة وسط الضجيج،ويصبح التمييز بين الخبر والرأي معركة بحد ذاتها.

إن الدفاع عن حرية الصحافة

 يبدأ  حين نرفض التزييف،

ونؤمن أن الحقيقة تستحق أن نتعب من أجلها.

ختاما

يبقى الأمل معقودًا على كل قلمٍ حر،

يؤمن أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.كل عام، وجميع الزملاء الصحفيين بخير،

وكل عام، والحقيقة تجد من يحميها.

–  بغداد