
نوري السعيد: كلهم أولادي – خالد عوسي الاعظمي
حدثني العقيد المتقاعد (هشام الوادي) عن الزيارة المفاجئة التي قام بها الباشا نوري سعيد الى معسكر جلولاء في محافظة ديالى . {{ففي إحدى أيام الصيف الحارة ، وعند وصول الباشا الى معسكر جلولاء ، إستقبله آمر كتيبة الدبابات المقدم الركن (صالح مهدي السامرائي) والذي ظل مرافقاً له خلال فترة التفتيش . وبعد الإطلاع على متطلبات المعسكر وإحتياجاته ، وعند التجوال في إحدى نواحيه ، رأى بعض الجنود والمراتب يسبحون ويتمازحون في نهر ديالى الملاصق للمعسكر ، في منظر يدعو الى البهجة والتأمل . وهم لا يعلمون بزيارة الباشا . أعجبه المنظر للوهلة الأولى ، وعلت البسمة وجنتيه . عندها سأل الباشا – المرافق :- مقدم ركن صالح ، الكل يعرف يسبح مو ؟ – لا باشا ، وهوايه منهم ميعرف ميعرفون يسبحون. فإستطرد قائلاً :- غرگ عدكم أحد !!؟؟ :- نعم باشا :- شلوووووون !!!؟؟؟ شگد غرگوا ؟ – في كل موسم صيف يغرق بضعة جنود . وهنا غضب الباشا غضباً شديداً ممزوجاً بحزن مهول وقال :- ((لك ليش هيچ . لك مو هذوله أمانة برگبتنه .. ياحسافه على ولد الخايبة ، لك مو ذوله ولدنه)) ووبخ المقدم الركن .
انضباط عسكري
وأمر بإخلاء النهر فوراً ، وأمر عدداً من جنود الإنضباط العسكري أن يكونوا حائلا بين النهر والمعسكر ، وأن يمنعوا ويعاقبوا كل من يريد السبح في النهر . وأمر بإجتماع طاريء ، حضره كبار الضباط ، وأرسل في طلب مدير الأشغال العسكرية اللواء الركن (خليل جميل) [شقيق (جمال جميل) المشهور في إنقلاب بكر صدقي وإنقلاب اليمن] . وقال في الإجتماع (العراق بيه خير هوايه والحكومة عده خوش فلوس . وذوله الجنود اللي غرگوا خطية ، راحوا حرامات . والحكومة تتحمل مسؤوليتهم ، لك مو راح يسحلنا الشعب ؟؟؟!!! إذا منشتغللهم و نعْيِّشهم عيشة بيهه خير . وأنا بإعتباري رئيس الوزراء ووزير الدفاع ، أمرنا بما يلي : أولاً – الإرسال على ذوي الإختصاص من مسّاحين ومهندسين وبنّائين لوضع خطة كاملة من أجل الإسراع لبناء مسبح بمواصفات ممتازة داخل المعسكر . ثانياً – إستيراد الإسمنت الجيد (الشبنتو) من الباكستان فوراً . ثالثاً – تجهيز المال اللازم لغرض تنفيذ المشروع .
وبدأ العمل في ساعتها . وقبل أن ينتهي موسم الصيف إكتمل المشروع وبأعلى مستوى وفق أفضل المعايير المتاحة في بناء المسابح آنذاك . وأمر الباشا بتعليم السباحة وتقسيم أوقاتها خلال أيام الإسبوع على الجنود والمراتب والضباط .
ولما جاء خبر افتتاح المسبح الى الباشا فرح فرحاً شديدا وقال ((هسه يلّه إرتاحيت .. ذوله ولدنه ، مسؤولية الحكومة وغصباً علينا نوفرلهم الليريدوه}} .






















