
أمريكا تفاوض الشيخ الصيني لصمته تجاه المضيق – حسن الحيدري
من النفط تبدا الحكاية وبعدها الرسوم الكمركية و الخطابات السياسية حين يتجه ترامب الى بكين فانه يعرف ان مفتاح اكثر ازمات الشرق الاوسط تعقيدا موجود لدى بكين.
الصين اليوم ليست مجرد شريك تجاري لايران بل الشريان الاقتصادي الاهم لها فبكين تستورد ما يقارب 90 بالمئة من النفط الايراني المصدر ما يمنحها قدرة ضغط لا تملكها واشنطن ولا حلفاؤها وبعد اسابيع من حرب تستنزف الجميع وصلت بها المانيا بعدم امتلاك وقود للطائرات وتعثر سياسي وعسكري تجد الولايات المتحدة نفسها امام حقيقة غير مريحة تهدئة الصراع لم تعد تمر فقط عبر العواصم التقليدية بل عبر الموانئ الصينية ايضا.
لهذا يدخل ترامب الاجتماع وفي ذهنه هدف يتقدم على كل ما عداه اقناع الصين باستخدام ورقة النفط للضغط على طهران اما الملفات الأخرى كالهدنة الكمركية او صورة الانتصار الاعلامية فتاتي لاحقا حتى وان بدت اكثر حضورا في التصريحات العلنية
بكين تقرا المشهد من زاوية مختلفة فهي ترى ان واشنطن تصل هذه المرة وهي اقل قدرة على فرض شروطها فالمحاكم الاميركية قيدت الادوات القانونية التي استخدمها ترامب في حربه التجارية وبعضها اضعف اساس التعرفات الكمركية نفسها النتيجة ان الولايات المتحدة تدخل المفاوضات بخطاب قوي لكن بادوات اقل فعالية
فالصين تمتلك ما يحتاجه الجميع السوق والسيولة والنفط الايراني الذي يشكل ورقة نفوذ جيوسياسية هائلة لهذا لا تتعامل بكين مع الزيارة باعتبارها تنافسا عاديا بين دولتين بل باعتبارها لحظة انتقال في ميزان القوة العالمي لحظة تاتي فيها واشنطن طالبة تعاون خصمها الاستراتيجي
ورغم ذلك من غير المتوقع ان يخرج ترامب خالي الوفاض بدون تمدد الهدنة التجارية وان تصدر صور وتصريحات توحي بتحقيق تقدم لكن القضايا الكبرى من نفط ايران الى سلاح تايوان وصولا الى شكل النظام الدولي نفسه اكبر من ان تحسم في قمة واحدة لكنها واضحة
ما تريده الصين فعليا يتجاوز اي صفقة مؤقتة فهي تسعى الى تثبيت معادلة جديدة ومن يوثر بالنظام دولي ولا تنفرد الولايات المتحدة وحدها ولا عالم تضع قواعده وحدها…






















