
بغداد-(أ ف ب) – عبدالحسين غزال – لندن – الزمان
استحدثت قوات إسرائيلية موقعا سريا في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب التي أطلقها مع الولايات المتحدة على إيران، وفق ما أفاد مسؤولان أمنيان عراقيان وكالة الصحافة الفرنسية الأحد، مؤكدين تقريرا لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية. وكانت تقارير قد تحدثت عن وجود مركز استمكان الصواريخ الإيرانية والتشويش على توجيهها عند الاطلاق نحو إسرائيل في خلال الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط الماضي. وتسيطر على محافظات جنوب بغداد ومنها النجف مليشيات شيعية موالية للحرس الثوري الإيراني، فيما تقول مصادر في الحشد الشعبي ان الإيرانيين اكتشفوا في السنتين الأخيرتين خروقات امنية مصدرها الفصائل الموالية، ولكنها تكتمت على ذلك. ولا توجد معلومات عن احتمال وجود مواقع اختراق إسرائيلي سرية أخرى في جنوب العراق ، لكن مسؤولا امنيا تحدث للزمان شرط عدم ذكر اسمه ورتبته مؤكداً ان معلومات الاختراقات ليست جديدة تماماً، و كانت محل تداول لدى الأجهزة العراقية في الأعوام الأخيرة وانه من غير المستبعد وجود أماكن مزروعة بأجهزة تكنولوجية متطورة للاستشعار والرصد في مناطق متاخمة لإيران جنوبي العراق .
ومنح الموقع إسرائيل قاعدة متقدمة خلال الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير، ويفسّر الكشف عنه حادثة وقعت في مطلع آذار/مارس وبقيت تفاصيلها طيّ الكتمان، باستثناء إعلان مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين خلال مواجهة واشتباكات في منطقة صحراوية.
وسرت تقارير عن وجود قوات أجنبية في صحراء النجف، في الأيام الأولى من الحرب، بعدما أبلغ راعي أغنام عراقي عن رؤيته تحركات عسكرية في المنطقة.
وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية «بنت القوات الإسرائيلية قاعدة في مدرج طيران مهجور بني في زمن صدام حسين»، مشيرا إلى أنه «لم يعد هناك قوات في المكان، ولكنهم قد يكونوا تركوا خلفهم معدات». ولم تتضح مدة مكوث القوات الإسرائيلية أو مهمتها، الا أن المسؤول العراقي أكد أن العملية تمت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة» التي تحظى بنفوذ واسع في العراق، وتنشر قوات لها في إطار التحالف الدولي ضد داعش، فيما يعد هذا انتكاسة امنية للجهد الإيراني في العراق ..
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، قولهم السبت إن اسرائيل بنت القاعدة لتوفر لها موطئ قدم في جوار إيران.
وكانت إيران قد ساقت اتهامات سابقة ضد إقليم كردستان العراق في توفير غطاء لجهد استخباري إسرائيلي وهو ما نفته أربيل مرارا في حين كان الخرق الإسرائيلي موغلا في عمق مناطق النفوذ الإيراني وسط العراق. وأشارت الى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة». وأفادت بأن القاعدة «سمحت لاسرائيل بالتواجد قرب ساحة المعركة»، وانتشرت فيها «فرق بحث وانقاذ للاستجابة بشكل سريع لعمليات إنقاذ طارئة في حال تطلب ذلك». كما نشرت فيها قوات خاصة. ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على هذه التقارير.
مروحيات ورادار للتشويش
من جهته، أحال متحدث أمني عراقي الصحافيين على بيان سابق أصدرته القوات المسلحة في الخامس من آذار/مارس عن حادث في صحراء النجف.
وأعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحّمداوي في حينه حصول «عملية إنزال» في النجف و»تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي» بشأنها.
وأفاد في تصريحات تلفزيونية بأنه بعد ورود اتصالات حول «وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف»، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها «تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين». أضاف «تم تعزيز القوة بفوجين من (جهاز) مكافحة الإرهاب» الذي قام بتمشيط المنطقة «ولم يجد شيئا». الا أن مسؤولا أمنيا عراقيا آخر أكد لوكالة الصحافة الفرنسية وجود «مؤشرات» على أن القاعدة السرية انتشر فيها «فريق فني إسرائيلي بحماية أمريكية عسكرية». وأشار الى أن الموقع المستحدث كان يقع «في وادٍ، واختير بدقة لتجنب» إصابته في أي عملية قصف إيرانية.
وفي حين أكد أن الموقع يخلو من أي عناصر، أشار الى أن «الأجهزة لا تزال موجودة في المنطقة»، ومنها «رادار للقيادة والتمركز والتشويش». كما تحدث عن رصد تحليق مروحيات من طراز «شينوك» في المنطقة خلال تلك الفترة.
وتمتد صحراء النجف على مساحة شاسعة معظمها غير مأهولة، ما يجعل فرض السيطرة الأمنية عليها أمرا معقدا.
لكنها مناطق متداخلة وغير بعيد عن مجالات تحرك المليشيات الموالية لإيران ومستشاري الحرس الثوري.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط الى العراق مع استهداف ضربات نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، والتي بدورها أعلنت شنّ هجمات على مصالح أمريكية في العراق ودول الخليج.
























