الكهرباء والمعضلة الحقيقية

الكهرباء والمعضلة الحقيقية
نحن أكثر أهل الأرض حبا للأرض فالعالم يحتفل بيوم الأرض حيث تنطفئ الأنوار لمدة ساعة احتفالا بكوكب الأرض ولكن العراق يحتفل بهذا اليوم لمدة 24 ساعة يوميا بإطفاء الأنوار . لقد كتب الكثير وما زال يكتب عن معضلة طال انتظارها أنها الكهرباء في العراق . منذ تسعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا يعاني العراق من مشكلة رئيسة تحتاج إلى عصى سحرية لحلها ألا وهي أزمة الكهرباء التي أكلت ونخرت جسم المجتمع العراقي فهي واقع مرير بين طموح المواطن وشماعة التبريرات التي عصفت به . حيث إن من غير الممكن لمحطة تم إنشائها منذ عام 1952 إن تعمل بكل طاقتها الإنتاجية تغذي وتجهز العاصمة والمحافظات الأخرى بالرغم من التطور التكنولوجي على مر العصور وعلى مدار سبعين عاماً لاسيما بعد الظروف التي مر بها العراق من ويلات الحروب والحصار وتدمير البني التحتية والعمليات الإرهابية التي طالت شبكات الكهرباء وما بعد غزو العراق عام 2003 وسرقة الأسلاك ومحطات ومحتويات الكهرباء ومع ذلك فالعراق بلد غني بثرواته ويستطيع العبور بتلك المرحلة لو كان العاملين عليها جادين في حلها . ولا يدعو للشك أن الكهرباء هي عصب الصناعة بل وتكاد تكون عصب الحياة بعد النفط فكلاهما عماد الإنتاج الوطني وان التعثر في آي مجال من المجالين يدخل البلد في أزمات ليس لها أول من آخر . نعم فلقد أصبحت المشكلة الأزلية في العراق هي الكهرباء الوطنية ولا نعلم إلى متى سيدور المواطن العراقي في أزمات ومنغصات . إن الواقع الخدمي يلقي بظلاله على شريحة واسعة من المجتمع وبرغم ما يرصد من أموال بالعملة الصعبة لرفد القطاع الكهربائي وتحسين أداءه للوصول إلى مرحلة يشعر بها الإنسان إن هناك جهدا واضحا وملموسا لكن للأسف التراجع هي الحالة الثابتة وبمقاييس واضحة سئم المواطن العراقي منها والتي اضطر إلى اللجوء كحل أخير إلى المولدات الأهلية ليجد ضالته فيها . ومع ذلك ظل المواطن العراقي يعاني من أزمة ارتفاع أسعار أجور تلك المولدات من خلال ارتفاع أسعار بورصة الامبيرات وبسبب ارتفاع سعر زيت الكاز خاصة لأصحاب المولدات غير مسجلة في الشركة العامة للمنتجات النفطية والتي لا يتم تجهيزها بهذه المادة حيث وصل سعر الأمبير إلى 25 ألف دينار تحت مسمى (الخط الذهبي ) فقد أصبحت هذه المادة مثل ضغط الدم يأخذ بارتفاع وانخفاض حسب الأزمة النفسية للإنسان وبينما نشاهد إن زيت الكاز اخذ منحنى آخر هو الارتفاع المستمر لعدم توفره وبالتالي سيكون تأثيره على المواطن ناهيك عن إن هناك عاطلين عن العمل و من ذوي الدخول المحدودة . ولا نعلم الحلول اللازم توفرها للخروج من هذه ألدوامه والتي أصبحت كالاسطوانة المشروخة برغم من القيام بتوزيع الوقود على أصحاب المولدات الأهلية ابتداء من الصيف الماضي ولمدة ثلاثة أشهر فما زال واقع الطاقة الكهربائية مترديا بعد مرور أكثر من تسع سنوات لاسيما بعد انتعاش الاقتصاد العراقي ورفع الحضر عن دخول ابرز الشركات العالمية وللأسف فما زلنا إمام تلك الوعود الزائفة التي يطلقها مسئولي الكهرباء . إننا نتطلع إلى اليوم الذي تختفي فيه تلك الأسلاك العمودية التي تمثل كشبكات ألعنكبوتيه التي تؤثر على جمالية البلاد ونتأمل من خلال ذلك الارتقاء بالواقع الخدمي بالنسبة للكهرباء خدمه للعراق والعراقيين وندعو بل ونرجو. وزارة النفط حل تلك المسألة والالتفات إلى معالجة القضية من خلال وضع دراسة منطقية وتخصيص كميات محددة تغطي على الأقل أزمة الكهرباء لأصحاب تلك المولدات وخاصة نحن على أبواب فصل الصيف لكي يرحم المواطن من لهيب الحر القاتل. كما نهيب بالإخوة في مجالس المحافظات والمجالس البلدية التابعه لها بمتابعه الموضوع من خلال تشكيل لجان مختصة تابعه لها وتخصيص زيت الكاز لجميع المولدات التي لم تستلم تلك ألماده وتزويدهم بها وفق الصلاحيات المخولة لها خدمة للمواطن العراقي وتخفيفا للضغط المترتب عليه عسى أن نجد حلا لتلك المعضلة التي طال انتظارها والله الموفق
احمد عبد الجبار عبد الله – بغداد

/5/2012 Issue 4205 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4205 التاريخ 21»5»2012
AZPPPL