
الثواب – مازن الحيدري
من كنا في بغداد سواء خلال طفولتي المبكرة في الكاظمية او خلال المراحل العمرية التي تلتها في الاعظمية، أرتبطت عندي مفردة الثواب بتوزيع الخيرات مثل الكليجة اللي كانت على شكل اقراص محشية بالتمر وريحة الهيل والحوايج تعط عط منها او الچرك والحلاوة، عدا عن (صينية العشه) ليلة الجمعة وغالبا ماكانت المرحومة والدتي ويرحم موتاكم تطلب مني شراء ديج عُربي من السوگ (وكأن دجاج المصلحة مابيه ثواب) وتقوم هي بطبخه مع الرز واللوز والكشمش يجاوره احد انواع المرق وفقا للموسم ومن ثم أقوم بإيصاله للجامع، وكانت صينية الثواب هذه حصة الشخص القائم على خدمة جامع العساف في شارع الضباط لسنين عديدة ،،
كل ما اشوف منشور على الفيسبوك يتعلق باستذكار احد المرحومين تحضرني صور الثواب المرتبطة بالصحون والصواني وهي جزء جميل من موروث اجتماعي معروف وشائع في كافة مدن العراق، ولايوجد اختلاف على مدى اهمية الطعام في حياة الانسان فهو يتصدر قائمة المشتركات التي تجمع الناس برغم اختلافاتهم العرقية والفكرية والدينية والسياسية!!
وليس غريبا ان يقدم الطعام والشراب في الفواتح لدينا ومثله طعام او لقمة البركة بعد صلوات التأبين لدى اخواننا المسيحيين فهي عادة شائعة في اغلب المجتمعات والحضارات الإنسانية.
يبقى استذكار الراحلين المرتبط باطباق الطعام المليئة بالحياة نوع من اعادة الروح لذكراهم الطيبة وسواء رافق ذلك قراءة الفاتحة او دعاء او صلاة فسيبقى الطعام واحدا من افضل وسائل التواصل بين البشر أحياءً كانوا او مييتين!!
























