التقبيل في دوائر الدولة ممنوع

التقبيل في دوائر الدولة ممنوع
تعينت عام 1995 بصفة مفتش في احدى المؤسسات الصحية وواجبي زيارة العيادات الحكومية التي تعمل مساء وقلة منها صباحا ومعرفة واقع العمل اليومي والكتابة المباشرة للسيد الوزير انذاك والذي بدوره يحيل الملاحظات الى مدير عام تلك الدائرة المرتبط بها العيادات المسائية.
سنتين وانا اكتب للوزير الذي طلب مني الالتحاق الى مقر الدائرة حتى يتعرفون علي البعض اخذني بالاحضان والقبلات وانا لا اعرفه والبعض الاخر قال عاشت ايدك على زيارتك السرية (دوختنة) واهلا بك معنا مفتشا وعرف مدير التفتيش ان وجود صحفي مفتش هي فكرتي الشخصية التي وافق عليها الوزير وعين اثنين من الصحفيين وسط ملاكات صحية وطيبة.
تفوقت على زميلي الصحفي الاخر والاطباء والطبيبات واطباء الاسنان والصيادلة والمختبرين والاداريين وانا انقل بأمانة العمل الصحفي عمل تلك العيادات وحظيت بكتب الشكر والمكافات من جميع المدراء العامين الذين تسنموا مسؤولية مقر الدائرة المرتبطة بوزارة الصحة.
مدير التفتيش استاذي في كلية الطب طيب القلب وانساني رغم عصبيته التي كانت من اجل تطوير العمل وهو ضد الاخوانيات على حساب الحق والمواطن المريض.
ونسبت للعمل مع صيدلانية فاضلة عادلة في عملها تحاسب المقصرين وخاصة الذين لهم علاقة في الصيدلية وصرف الدواء من الصيدليتين العامة والمزمنة وحققت نتائج كثيرة اثناء التفتيش بما يرضي الله والضمير ولكن هذه المراة الفاضلة كانت ضد ظاهرة التقبيل والمصافحة وانا معها ادخل الى عيادة كيف وانا مفتش يجب الخوف مني وانا ادخل (معقولة يقبل على نفسه) تقبلة الفراشة والحارس والطبيب والسائق والمختبري وهذا يعني انه لن يعاقب المخالف والمقصر في عمله وقالت ان السيد الوزير قد وقع في خطأ كبير عندما وافق على تعيين صحفي يزور عيادة ويحاسب الملاكات الصحية وهذا غير موجود في القانون.
وفي اجتماع المفتشين الشهري اعترضت علي امام (30) مفتشا ومفتشة مدعية اني لم اجعل للمفتشين قيمة وانا اقبل على نفسي ان يقبلني هذا وذاك وطلبت عدم الخروج معها بعد الان.
حزنت كثيرا في تلك اللحظات وكان هناك من يهمس بتأييد الصيدلانية الحاجة بيت الله الحرام والبعض الاخر كان في حضي وجاء قرار مدير التفتيش الذي كان يردد دائما كنت اتمنى شاكر عباس طبيب وقال امام الجميع اسمعوا بعد ان ينتهي الاجتماع على الصحفي شاكر ان يشتري سكينة صغيرة يمكن حملها في جيبه يستخدمها كلما تقدم منه الطبيب والفراش والحارس محاولا تقبيله ويطعنه طعنة تأديبية اما الصيدلانية حتى ترضى على شاكر ونظر بعد ذلك اليها قائلا.
اسمعي يا بنت الحلال واجب المفتش توجيهي وارشادي وتقويم العمل المفتش عين لي وللمدير العام والفراش والحارس والطبيب وابو المختبرهم (ولدنه واخوانه وعراقيين بسطاء يريدون العيش) وحبهم وتقبيلهم لشاكر لانه على خلق وتواضع ولانه من اسرة فقيرة يشعر بهؤلاء واخبركم انه يخبرني عن كل شيء وهو لا يعاقب احد مهما كانت السلبية لانه يتكلم على انفراد مع المخالف ويعطيه فرصة للاصلاح ولهذا كان هو الوحيد الذي زار العيادات بعد عام 2003 لانهم يحبوه وحقق لنا الكشف عن العيادات.
شاكر عباس
/5/2012 Issue 4200 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4200 التاريخ 15»5»2012
AZPPPL