توقيع إطالة مهمة عنان لتفادي التالي
فاتح عبدالسلام
لم يتوقف إطلاق النار في سوريا يوماً منذ بدء خطة المبعوث الدولي كوفي عنان ربّما انخفض وانحسر هنا وهناك أحياناً لكنّه لم يتوقف أبداً. وسقط مئات القتلى أغلبهم من المدنيين وبعضهم من قوات النظام برغم من إنّ الاعداد تناقصت في الأيام الأولى للخطة قبل أن يعود القتل شيئاً عادياً. مؤخراً شنت الحكومة السورية هجوماً على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عندما قال إنَّ دمشق لم تلتزم بخطة وقف النار وإنَّ عليها المزيد من العمل. وهذا الهجوم على راعي خطة عنان نفسها هو إطلاق رصاصة من ذخيرة قليلة في حوزة دمشق الآن على رأس بوزن رئيس المنظمة الدولية التي ستقول ذات يوم ليس بعيداً كلمة لها ميزان الحياة أو الموت في الشأن السوري.
سلطات دمشق أعلنت أنَّ المسلحين يبلغ عددهم 59 ألفاً. وهذا العدد في معيار التنظيم العسكري أو شبه العسكري هو عدد كبير ويستطيع أن يغيّر المعادلة الأمنية القائمة على الأرض الآن مهما كانت آلة النظام دموية وقمعية وبلا رحمة. ذلك إنَّ 59 ألفاً من المسلحين هم جزء من تركيب اجتماعي شديد التماسك والحماس والاندفاع والغضب والثأر، لا سيما في الأرياف والمدن الصغيرة. لذلك يقول خبراء التمردات الداخلية إنَّ من الصعب الذي يشبه المستحيل غالباً أن يتم السيطرة على نمط حرب العصابات، فكيف الحال إذا كانت تلك الحرب في إطار من الغضب الشعبي ذي التنظيم السياسي الواضح وفي داخل مدن مكتظة تعيش فيها التشكيلات الحكومية حالة من الخذلان النفسي لطول فترة التمرد. لكن هذا لا يعني أن الجانب الشعبي ستكون خسائره أقل ممّا يتكبدهُ جانب النظام ذلك إنّه جانب سهل استهدافه أيضاً لا سيما في المناطق شبه المعزولة والتي لا تكون فيها الحماية كافية.
الخلاصة، إنه سيجري بكل وسيلة إطالة عمر مهمة عنان لتفادي الخطوة التالية التي لم يجر الاتفاق عليها، ولا توجد إمكانية الاتفاق عليها أيضاً في ظل وجود الدرع الروسية والانتخابات الأمريكية وخفوت الحماس الفرنسي.
/5/2012 Issue 4190 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4190 التاريخ 3»5»2012
FASL
























