
بغداد – عدنان أبوزيد – هدير الجبوري
اصيبت الاوساط الادبية والثقافية بخيبة أمل واحباط كبيرين من منحة وزارة الثقافة السنوية والتي اجمع الأدباء والفنانون على بؤسها واستهانتها بالمبدع العراقي. وعبّر ادباء وفنانون وكتّاب عن سخطهم لما بدر عن وزير الثقافة، أحمد فكاك البدراني، من تصريحات مضللة تضمن وعودا وآمالا طوال ستة اشهر في حين ان الجبل تمخض فأرًا كما قال اكثر من اديب، بل إنّ كتابا وفنانين اعتبروها إهانة رسمية موجهة إلى المثقف العراقي.
أكثر من ذلك، فان متحدثين شاركوا في استطلاع «الزمان»، اعتبروا أن أولويات وزير الثقافة على ما يبدو ليس المثقف اديبا وفنانا، الذي هو من صلب واجبه، ولاحظوا ان الخدمة الثقافية الحقيقية تنزوي في حيز ضيق بل معدوم من اهتمام الوزارة ما يؤدي إلى تجاوز الاهتمام بالأدباء والفنانين والاستهانة بهم .
وقال الروائي نزار عبد الستار لـ «الزمان» إنه لا يمكن عد المنحة السنوية التي تتباهى بإطلاقها وزارة الثقافة إلا اهانة رسمية موجهة للمثقف العراقي سواء كانت 200 أو 1000 دولار وهي فضيحة تمس عقلية الدولة التي تنظر للمثقفين والادباء على انهم شريحة انسانية منكسرة تستحق المعونة الاجتماعية، وانهم تركة موروثة من النظام السابق الذي يعد كل عامل في الشأن الثقافي هو خادم مطيع للدولة وافكارها ومطبّل، ومزمّر يستحق المكافأة.
واعتبر أن الخلل الجسيم في هذه العقلية لا يقتصر على نظرة الدولة الدونية الموروثة للمثقف وانما يتعدى ذلك إلى النقابات التي تضخمت بسبب هذه المنحة وصار لدينا الالاف من المبدعين والعباقرة المنتسبين لاتحاد الادباء وكذلك لنقابة الصحفيين وهذا الأمر يستغل انتخابيا ليتم تدجين كل صاحب ماستر كارد ليصبح مواليا لباشوات الثقافة. وقال ان المنحة بأكملها مهما كانت قيمتها المادية تعد إهانة بالغة وفضيحة اعلامية تجعل الثقافة العراقية مذلولة ومقزمة بينما الدول العربية الاخرى تعلي من قيمة قواها الناعمة وتتدخل بكل قدراتها المادية والسياسية لجعل ثقافة مواطنيها بالتوازي مع الدول الأخرى الأكثر وعيا والابعد عن الصحراء وبالمقابل نرى دولتنا لا ترى في هذه المنحة اي اهانة وتطلقها بكل فخر واعتزاز دون ان تدرك أنها تمعن في سحق ثروتها الثقافية والفكرية وزيادة في التهميش تولي عليها من لا صلة له بالموضوع سوى بالبدلة التي يرتديها ويا ليتها بدلة من ارماني كي نتباهى بأناقته وانما بدلة تركية رخيصة من محلات الباب الشرقي.
الشاعرة رسمية محيبس ترى انه وفي خضم فوضى الحياة، وفي هذا الوقت الذي يرى المواطن العراقي الأموال الطائلة تظهر على شاشة التلفزيون، حيث تصادر من كبار اللصوص السياسيين، ويتساءل هذا المواطن البسيط أين تذهب كل هذه الأموال. أين هو من كل هذا.
تشير محيبس إلى أن المثقف إنسان عادي لديه متطلبات الحياة والأسرة والأطفال، فهل حصل على حقوقه من البلد الذي يعيش فيه كإنسان، فكيف لو كان مبدعاً؟ ويرى أن توزيع الثروة الوطنية يجري هنا وهناك في مشاريع حقيقية أو خيالية، وهناك مثقفون لا يملكون راتبا ولا قطعة أرض، وهؤلاء أحق من غيرهم بالحصول على ما يضمن لهم الحياة الكريمة.
تتابع: سألت أحد الزملاء هل المبلغ شهري أم سنوي؟ وقال إن المنحة مرة واحدة في السنة، فأي إهانة يتلقاها المثقف أعظم من هذه؟ وحتى الفئات المضطهدة حصلت على بعض حقوقها بالمطالبة، واقترح أحد الكتاب أن تكون المنحة 365 يوما بحسب عدد أيام السنة، فيكون ما يحصل عليه الكاتب دينارا في اليوم، رغم ذلك هناك من ينتظرها رغم شحة المبلغ.
الشاعر والاديب وعضو اتحاد الادباء، د.هشام عبد الكريم يتحدث عن أن الملاحظ على منحة الأدباء والفنانين والصحفيين أنها أصبحت تخضع لقانون المد والجزر، فبعد ان كانت تُمنح لهذه الشريحة أيام ما قبل الاحتلال بواقع من مائة وخمسين ألفا ً إلى مئتي ألف شهريا ً، ومع ذلك كان بعض الأدباء يعترضون على قلتها، إذ فوجئنا بجعلها تدفع لهم كل عام وبمبلغ قليل جدا، مع العلم إن هناك البعض من أعضاء هذه الشريحة لا يتسلم أي راتب من الدولة.
ويكمل عبد الكريم: إنه لشيء مؤسف أن تتعامل الحكومة بهذه الطريقة مع الفئة التي تمثل واجهة البلد وخلاصة فكره، ولو كنا في بلد فقير لما طالبنا حكومتنا بهذا المطلب، ولكننا نعيش في بلد يعد من أغنى بلدان العالم غير أن الفساد – وكما يبدو – أصبح الأدباء والفنانون هم من يدفعون ثمنه. يتابع عبد الكريم: في بلدان العالم التي تحترم ادباءها هناك تفرغ للأدباء كي يقدموا ما هو أفضل، بل يقيمون للأديب معسكرات للتفرغ في أجمل بقاع بلدانهم وتكون ميزانية الدولة مفتوحة لهم، داعيا الجهات صاحبة القرار أن تعيد النظر في مكافأة هذه الشريحة تلك المكافأة التي لا تصل حتى إلى راتب الرعاية الاجتماعية.
الروائي سالم صالح سلطان يقول بان الذي حدد مبلغ المنحة لو فكر بهذا الرقم المهين وأدرك كيف تشتعل حرائق الأنفاس وتختنق الذاكرة حتى تنجب الكلمة لأعاد حساباته وتذكر أن هؤلاء يستحقون أن تكرمهم حكومتهم ووزارتهم بعد أن اكفهرت جماجمهم وهدَت الحياة أعمارهم وهم يحفرون بمعاول أقلامهم بحثا عن لؤلؤة تضئ ذاكرة الحياة وتشتعل النبضات عرسا.
يتابع: نحن في ٢٠٢٣ وهذه منحتكم فماذا ستفعلون بنا في ٢٠٣٠، معتبرا إن المنحة لا تتناسب وهذا الصهيل في مخيلة الاديب ويحتاج لبردة دعمكم ليطمئن مرة واحدة في حياته أن هناك أب يغطيه رغم المطر الاسود الجاثم على حياته منذ بدأ وحتى انطفاء روحه، وليطمئن لقوته ويحلم مرة واحدة بسعادة وهو يحاول تسلق جبال عصره الشائك منذ عقود.
الروائي والسيناريست شوقي كريم حسن يبدأ رأيه من القول بأنه يقال تحريفاً وكم في العراق من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء، هذا ما اعلنته دوماً واعلنه الان كيف نطالب دولة يحكمها الفساد والنهب والصراعات السياسية ان ترى في الفن والادب جمالاً يجب الاهتمام به ربع قرن مرت.
يستطرد: الان دلني او فلتدلني الحكومة على منجز نهض بالمثقف والثقافة الحكومات المتعاقبة تجد في الثقافة عدواً يتوجب استئصاله فورا لهذا تتعمد الى تحجينه وتصغير اهميته امام الشعب.
ويعتبر حسن ان المنحة اخطر رسالة اهانة للثقافة يراد من خلالها القول انظروا كم هو رخيص هذا الذي تسمونه مبدعا يسعى وراء مبلغ تافه لا يساوي حتى قيمته الانسانية المعتبرة وللأسف لم يشعر المثقف بهذه الدسيسة فراح ينتظر استلامها ولم اجد من قال لا سوى نفر قليل عزت عليهم انفسهم.
نقيب الفنانين العراقيين الأسبق، حسين البصري، يقول إن المكافئة ليست استجداء، بل حق مشروع للفنان والأديب والصحفي بقرار موقع من مجلس الوزراء وبإشراف وتوقيع رئيس الجمهورية.
ويقترح الشاعر والكاتب حسين القاصد تغيير اسم المنحة إلى مكافأة أو استحقاق، وحين تكون استحقاقا لن يتم التلاعب بها أو تقليل المبلغ بحسب المزاج الإداري، ففي زمن الوزير السابق حسن ناظم قال ان هيأة السياحة أصبحت هيأة رابحة وهي التي سهلت صرف ما يسمى بالمنحة، ولا ندري هل خسرت هيأة السياحة هذا العام لكي تصبح حصة كل أديب ( ٨٠٠ دينار) لا تكفي لعلبة سجائر من النوع أو لأجرة تكسي أو حتى الذهاب ( بالكيا).
يتابع: ما حدث في هذا العام هو أمر مذل للأدباء بل أكثر اذلالاً مما فعله الوزير السابق حين جعل الأدباء يقفون في طوابير أمام الوزارة، معتبرا إن على الذين يتعاملون مع الأدباء أن يعرفوا قيمتهم ويعرفوا انهم الصوت الأعلى.
ويتحدث الكاتب والاكاديمي هاشم حسن عن انه شخصيا ضد سياسة المنح والمكرمات، لأنها تمايز يتقاطع مع مبدا المساواة بالدستور فكل فئة في المجتمع تؤدي دورها لكن الحكومة تريد استمالة من يروج لها ولا يقف ضدها.
ويقول الشاعر والإعلامي، كاظم غيلان أن إهانة المثقف العراقي لا تتلخص بتفاهة مبلغ منحته المعيبة حتى بتسميتها وكأنها منّة من حكومة افتضحت بفسادها، بل الامر يتعلق أيضا بانبطاحية المثقف نفسه فقد التزمنا الصمت حين استوزر ثقافتنا من لا علاقة له بالثقافة اصلا كجنرال عسكري وتارة مؤذن جامع واخر تاجر أعلاف، فلم نعتصم ولم نشجب ولا حتى نستنكر، ولذا استمرت الحكومة في نظرتها الدونية لنا.
الشاعر صلاح زنكنة يرى لو أن مجموع المبالغ السنوية للمنحة يستثمر في مشروع ثقافي سنوي مثل بناء مجمع ثقافي للأدباء والفنانين والصحافيين في المحافظات، لكان أنفع.
الكاتب والشاعر علي نوير، يقول: لولا أنني أعرف حقيقة ما يعانيه أغلب مثقفينا الآن من شظف عيش لضممت صوتي الى الأصوات الداعية الى الامتناع عن استلام أيّة منحة تأتي من جهات متفضّلة، لما في ذلك من تبعية وإذلال ولكنّ الواقع المعيشي المؤسف يضطرّهم الى القبول بأدنى تكريم حتى وإن كان فيه تصغيراً لشأنهم، وإذا كان لابدّ من هذه المنحة فعلى الحكومة أن تبتعد عن القيام بأيّ فعل يمسّ كرامة المثقف لأنه يمثل روح هذا الشعب وخلاصة ضميره، وعلى وزارة الثقافة أن تتعامل مع الموضوع بحرص شديد، لأنّ كرامتها كوزارة هي من كرامة المثقف الذي تمثّله.
يدعو نوير الاعضاء في اتحاد الأدباء ونقابتيّ الفنانين والصحفيين أن يحتكموا الى معايير أكثر رصانة في قبول الأعضاء الجدد، وأن يتوقّفوا عن حشو قوائمهم المُعدّة لهذا الغرض بأسماء لا علاقة لها بالأدب والفنّ والصحافة.
وترى الكاتبة والصحفية والمترجمة، عدوية الهلالي، أن من المؤسف ان المبدعين العراقيين باتوا يعملون وفق المثل القائل (عصفور في اليد خير من ألف على الشجرة) وهذا ما دفعهم الى القبول بالمنحة على الرغم من اعتراضهم الصامت على المبلغ القليل، فقد نجحت الجهات المسؤولة عن توزيع المنحة في ترويض المبدعين ليرضوا باي مبلغ مهما كان صغيرا ومهينا او يتم حرمانهم منها.
يرى الكاتب والشاعر أحمد الحلي أن الأحزاب استهانت بوزارة الثقافة فأعطت المنصب في بعض المرات لمؤذن جامع وفي مرة أخرى لضابط شرطة.
ويرى الحلي انه غريب حقاً أمر الأدباء، فهم من جانب يعتبرون المنحة تشكل إهانة لهم وللثقافة العراقية، في الوقت ذاته يذهبون لاستلامها ربما تماشيا مع القول المأثور شعرة من جلد (واوي) أو خنزير، وكان يفترض بهم لو كانت لديهم كرامة وبقية من اعتزازهم بأنفسهم أن يعلنوا رفضهم لهذه المنحة المهزلة.
الصحافي والكاتب علي أبو عراق، يقول أن ما يسمى بمنحة الأدباء هي اهانة كبيرة وتقزيم هائل لمعنى ودور عموم المشغلين بالثقافة وتنكر شديد لدور الاديب و المثقف بشكل عام، شيئ اشبه بضرب من خيال وتعبير فاضح عن عدم احترام هذه الشريحة لو صح القول، ولا يمكن أن يكون المسؤول الذي أمر بهذا سويا او على وعي بأهمية المثقف، ولو قورنت هذه المنحة بمبلغ الرعاية الاجتماعية لوجدنا الفرق هائلا، ولا نستغرب من السلطة هذا السلوك لأنهم على تقاطع كبير ولا صغير بل عداء سافر مع هذه الشريحة.
ويتحدث الكاتب والاعلامي علي الشاعر عن فوضى تتحملها الوزارة بمشاركة الاتحادات والنقابات فضلا عن غياب الشفافية وعدم نشر القوائم عبر موقع الوزارة او من خل وسائل الاعلام.
الإعلامية والكاتبة، أسماء عبيد، تتحدث عن إن الأوساط الأدبية والفنية والأسرة الصحفية انصدمت بمبلغ المنحة لعام ٢٠٢٢ البالغة ٣١٧ ألف دينار يستقطع منها مبلغ عشرة آلاف دينار ثمن إصدار بطاقة الماستر كارد وعند التسلم من مكتب فيستقطع مبلغ الف دينار من قبل الشركة الماستر عند السحب وصاحب المكتب يستقطع ٣ آلاف دينار ليتبقى مبلغ ٣٠٣ آلاف دينار وبعض المكاتب تستقطع ٥ آلاف ليكون صافي مبلغ المنحة ٣٠٠ ألف دينار وتلك إهانة للأدباء والفنانين والصحفيين.
وتعتبر الصحافية كريمة الربيعي، المنحة، اذلالا للمثقف العراقي التي يجب إن تعتبر شهادة تقدير لعمله المضني من أجل النهضة الثقافية، مشيرة إلى إن المنحة كانت اهانة واضحة للمثقف العراقي.
الباحث ومنقب الآثار بهاء زهير احمد القيسي يسأل فيما اذا المثقفون يحتاجون إلى منحة مالية علىٰ غرار المساعدات الإنسانية التي تمنحها الدول الىٰ المجتمعات المنكوبة، معتبرا إن هذه هي الصورة الفعلية للمنحة المالية للمثقف العراقي والتي يسبقها (عرس وزفة وتهليل وتطبيل) وتذكير ساخر بأننا لم ننساكم والىٰ جانبكم في ضيق العيش.
الصحافي والشاعر عبد الجبار العتابي يقول إن الاديب العراقي ارتضى ما سميت (المنحة) منذ سنوات وهلل لها وأثنى على الحكومات واعتبرها (مكرمة)، ولم يبتعد في تفكيره الى ما هو أهم او ينتبه الى ضرورات اخرى تخدم الادباء، وبهذا كانت الحكومات هي الاخرى لا تفكر أبعد من هذه المنحة وتراها (منة) تصادر من خلالها مشاعر الادباء، سواء كانت قيمة المنحة باهضة او بخسة، وكان على الاديب العراقي قبل ان يستلمها في أول مرة ان يكون له رأي في حتمية تحقيق الضرورات الكبرى للأدباء الفقراء والمرضى والعاطلين عن العمل والذين بلا سكن وغير ذلك، وان يكون الضغط على الحكومات اكبر من مجرد منح مبلغ من المال مرة في السنة او اكثر كما في المنحة الاخيرة.
الكاتب والصحافي قاسم الغراوي يقول أن الادباء والصحافيين يكرمون فقط بعد وفاتهم وانقطاع عملهم، وحين يتوقف نتاجهم الادبي ويهملون اثناء مرضهم ومعاناتهم حتى الرمق الاخير من الحياة، معتبرا ان اتعس من يعيش ببؤس وعوز وقهر هو الكاتب والمثقف والشاعر وكل من له صلة بالثقافة والأدب والفنون ممن لا يمتلكون وظيفة وان وجدت فهي لا تسد حاجتهم.
ويسترسل: وأخيرا تمخض الجبل فولد فاراً، انها البشرى ياقوم، انها المكرمة، انه التقدير حينما اقرت الحكومة منح الفنانين والصحفيين مبلغ مقداره ثلاثمئة الف 300000 لعام مضى وواقعا أنه رقم لا قيمة له ولن يحل مشكلة من المشاكل التي يعانيها أو يحتاجها الفنان والصحفي والاديب.
الشاعر والكاتب هادي الحسيني يقول انه عند الإعلان عن مبلغ منحة الأدباء والفنانين لهذا العام والتي أُقرت بـ 300 الف دينار، استاء الوسط الثقافي العراقي برمته، وهذا دليل واضح على الاستهانة بالأدب والفن والثقافة في الوقت الذي ينخر الفساد في مؤسسات الدولة وبأرقام فلكية تصل الى مليارات الدولارات، ولعل سرقة القرن خير شاهد على حجم الخراب والفساد.
يتابع الحسيني: يشرعون لأنفسهم الكثير من الامتيازات المالية عبر الرواتب والمخصصات والكومشنات ويهمشون دور الأدب والفن، ويعتبرون المثقف خطرا كبيرا على مناصبهم واموالهم .
الكاتب والشاعر الشعبي كاظم حسون الدراجي يقول انه اذا كانت الحكومات و الدول، تعمل على توفير حياة آمنة، و مستقرة، للنخب الابداعية، سواء اكانت أدبية، أو فنية، أو اعلامية و صحافية، فأنها، رتجي من هذا، أن تساهم في بناء مجتمعات طبيعية، تطمح للتقدم، و شيوع الثقافة و الفكر النير، و لذا فهي حريصة على أن تضع هذه النخب على قائمة أولوياتها، لكننا، في العراق، لا أحد يلتفت، لمئات الآلاف من المبدعين، و حتى و أن التفتوا من باب اسقاط الفرض، فأنهم سيلتفتون بمنحة بائسة، تقدر بـ 200 دولار امريكي سنوياً، تصوروا، كل شهر سيحصل الاديب أو المثقف أو الصحفي، على منحة حكومية «سخية» قدرها 16 دولار !!
أي اجحاف هذا، وأي استهزاء علني بحق هذه الفئات، و أي تفكير هذا الذي يُنتج مثل هذه المعادلات الفكاهية، نحن أمام مشهد «مضحك مُبكي» حقاً، و كان الأولى أن لا توزع مثل هذه المنحة من الأساس، و لكن هذه هي قسمة هؤلاء الحاكمين، و هي قسمة ضيزى بكل تأكيد.
واعتبرت الشاعرة سلامة الصالحي أن الاديب العراقي لا تسد احتياجاته منحة سنوية أو فصلية بل يحتاج مثل أي مواطن الى تأمين صحي يضمن علاجه داخل العراق او خارجه، حيث اغلبنا يعاني من الامراض المزمنة، كما يحتاج الى تسهيل سفره ودعمه بتذكرة نصف مجانية خصوصا في الرحلات والدعوات التي تتطلب منه حضورا ثقافيا، كما يحتاج إلى دعمه في بيت ومأوى يحفظ كرامته اضافة الى النقل الحكومي المدعوم عبر باصات حكومية مكيفة تيسر حضوره الى الملتقيات والمناسبات الثقافية كما يجب الحرص على دعمه بمكافأة مجزية نظير نشره في الصحف والمجلات او حتى دعم انتاجه الادبي ماديا ومعنويا.
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية أ.د. قاسم حسين صالح يتحدث عن المثقف، الأديب، الشاعر، الصحافي يعيش اكثر من إشكالية، الأولى سيكولوجية، اذ يشعر فيها بالتهميش فيعاني بسببها الاغتراب وفقدان المعنى من وجوده في الحياة، والثانية، فجوة كبيرة بينه وبين المجتمع، خلاصتها انه يرى المجتمع قد وصل الى حالة (بعد ما تصير له جاره).
والثالثة الأخطر، اشكاليته مع السلطة، فالمثقف ناقد بطبيعته للجوانب السلبية، فيما السلطة بطبيعتها لا تحب من ينقدها، والصورة التي يحملها المثقف عن السلطة انها (عدوة) له، والصورة التي تحملها السلطة عن المثقف الملتزم بقول الحقيقة انه (عدو) لها.
يتابع: المفارقة ان وزارة الثقافة هي في رأي كثيرين تعتبر الادباء والمشتغلين هامشيين وغير ذي تأثير، ولهذا تولت هذه المهمة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، داعيا إلى أن تكون هناك صيغة اخرى تعتمد مبدأ التعزيز (سيكولوجيا) تتضمن صرف مكافاة مجزية لكل كتاب يصدره الاديب ليتميز الاديب المنتج من غير المنتج.
وتدعو القاصة والروائية، ايناس البدران إلى تخصيص نسبة من الموازنة لإنشاء صندوق للتنمية الثقافية لدعم الاديب والفنان طوال حياته وفي اوقات العجز والمرض خاصة، مع أهمية تكريمه في حياته ومن خلال سن او تفعيل قوانين وتشريعات تصب في هذا .
واعتبر الشاعر والفنان التشكيلي كاظم بهية، أن المنحة، لا تتناسب وعطاء الفنان، وانها تمثل عدم اعتراف بدوره الإبداعي والاجتماعي الإيجابي.
























