استطلاع (الزمان).. أدباء العراق وفنانوه تحت وقع الصدمة: منحة وزارة الثقافة إهانة وليس تكريما

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد‭ – ‬هدير‭ ‬الجبوري‭ ‬

اصيبت‭ ‬الاوساط‭ ‬الادبية‭ ‬والثقافية‭ ‬بخيبة‭ ‬أمل‭ ‬واحباط‭ ‬كبيرين‭ ‬من‭ ‬منحة‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬السنوية‭ ‬والتي‭ ‬اجمع‭ ‬الأدباء‭ ‬والفنانون‭ ‬على‭ ‬بؤسها‭ ‬واستهانتها‭ ‬بالمبدع‭ ‬العراقي‭. ‬وعبّر‭ ‬ادباء‭ ‬وفنانون‭ ‬وكتّاب‭ ‬عن‭ ‬سخطهم‭ ‬لما‭ ‬بدر‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة،‭ ‬أحمد‭ ‬فكاك‭ ‬البدراني،‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬مضللة‭ ‬تضمن‭ ‬وعودا‭ ‬وآمالا‭ ‬طوال‭ ‬ستة‭ ‬اشهر‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬الجبل‭ ‬تمخض‭ ‬فأرًا‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬اديب،‭ ‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬كتابا‭ ‬وفنانين‭ ‬اعتبروها‭ ‬إهانة‭ ‬رسمية‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬المثقف‭ ‬العراقي‭. ‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فان‭ ‬متحدثين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬،‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬أولويات‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ليس‭ ‬المثقف‭ ‬اديبا‭ ‬وفنانا،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬واجبه،‭ ‬ولاحظوا‭ ‬ان‭ ‬الخدمة‭ ‬الثقافية‭ ‬الحقيقية‭  ‬تنزوي‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬ضيق‭ ‬بل‭ ‬معدوم‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬الوزارة‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬والاستهانة‭ ‬بهم‭ .‬

وقال‭ ‬الروائي‭ ‬نزار‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬عد‭ ‬المنحة‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬تتباهى‭ ‬بإطلاقها‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬إلا‭ ‬اهانة‭ ‬رسمية‭ ‬موجهة‭ ‬للمثقف‭ ‬العراقي‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬200‭ ‬أو‭ ‬1000‭ ‬دولار‭ ‬وهي‭ ‬فضيحة‭ ‬تمس‭ ‬عقلية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬للمثقفين‭ ‬والادباء‭ ‬على‭ ‬انهم‭ ‬شريحة‭ ‬انسانية‭ ‬منكسرة‭ ‬تستحق‭ ‬المعونة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وانهم‭ ‬تركة‭ ‬موروثة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الثقافي‭ ‬هو‭ ‬خادم‭ ‬مطيع‭ ‬للدولة‭ ‬وافكارها‭ ‬ومطبّل،‭ ‬ومزمّر‭ ‬يستحق‭ ‬المكافأة‭. 

واعتبر‭ ‬أن‭ ‬الخلل‭ ‬الجسيم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العقلية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬نظرة‭ ‬الدولة‭ ‬الدونية‭ ‬الموروثة‭ ‬للمثقف‭ ‬وانما‭ ‬يتعدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬النقابات‭ ‬التي‭ ‬تضخمت‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬وصار‭ ‬لدينا‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬والعباقرة‭ ‬المنتسبين‭ ‬لاتحاد‭ ‬الادباء‭ ‬وكذلك‭ ‬لنقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يستغل‭ ‬انتخابيا‭ ‬ليتم‭ ‬تدجين‭ ‬كل‭ ‬صاحب‭ ‬ماستر‭ ‬كارد‭ ‬ليصبح‭ ‬مواليا‭ ‬لباشوات‭ ‬الثقافة‭. ‬وقال‭ ‬ان‭ ‬المنحة‭ ‬بأكملها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قيمتها‭ ‬المادية‭ ‬تعد‭ ‬إهانة‭ ‬بالغة‭ ‬وفضيحة‭ ‬اعلامية‭ ‬تجعل‭ ‬الثقافة‭ ‬العراقية‭ ‬مذلولة‭ ‬ومقزمة‭ ‬بينما‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الاخرى‭ ‬تعلي‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬قواها‭ ‬الناعمة‭ ‬وتتدخل‭ ‬بكل‭ ‬قدراتها‭ ‬المادية‭ ‬والسياسية‭ ‬لجعل‭ ‬ثقافة‭ ‬مواطنيها‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬الأكثر‭ ‬وعيا‭ ‬والابعد‭ ‬عن‭ ‬الصحراء‭ ‬وبالمقابل‭ ‬نرى‭ ‬دولتنا‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬اي‭ ‬اهانة‭ ‬وتطلقها‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تدرك‭ ‬أنها‭ ‬تمعن‭ ‬في‭ ‬سحق‭ ‬ثروتها‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬التهميش‭ ‬تولي‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬صلة‭ ‬له‭ ‬بالموضوع‭ ‬سوى‭ ‬بالبدلة‭ ‬التي‭ ‬يرتديها‭ ‬ويا‭ ‬ليتها‭ ‬بدلة‭ ‬من‭ ‬ارماني‭ ‬كي‭ ‬نتباهى‭ ‬بأناقته‭ ‬وانما‭ ‬بدلة‭ ‬تركية‭ ‬رخيصة‭ ‬من‭ ‬محلات‭ ‬الباب‭ ‬الشرقي‭. ‬

الشاعرة‭ ‬رسمية‭ ‬محيبس‭ ‬ترى‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬فوضى‭ ‬الحياة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬الأموال‭ ‬الطائلة‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون،‭ ‬حيث‭ ‬تصادر‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬اللصوص‭ ‬السياسيين،‭ ‬ويتساءل‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭. ‬أين‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭. ‬

تشير‭ ‬محيبس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬إنسان‭ ‬عادي‭ ‬لديه‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬والأسرة‭ ‬والأطفال،‭ ‬فهل‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬من‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬كإنسان،‭ ‬فكيف‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مبدعاً؟‭ ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭ ‬الوطنية‭ ‬يجري‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية‭ ‬أو‭ ‬خيالية،‭ ‬وهناك‭ ‬مثقفون‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬راتبا‭ ‬ولا‭ ‬قطعة‭ ‬أرض،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬أحق‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬لهم‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭. ‬

تتابع‭: ‬سألت‭ ‬أحد‭ ‬الزملاء‭ ‬هل‭ ‬المبلغ‭ ‬شهري‭ ‬أم‭ ‬سنوي؟‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬المنحة‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬فأي‭ ‬إهانة‭ ‬يتلقاها‭ ‬المثقف‭ ‬أعظم‭ ‬من‭ ‬هذه؟‭ ‬وحتى‭ ‬الفئات‭ ‬المضطهدة‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬حقوقها‭ ‬بالمطالبة،‭ ‬واقترح‭ ‬أحد‭ ‬الكتاب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المنحة‭ ‬365‭ ‬يوما‭ ‬بحسب‭ ‬عدد‭ ‬أيام‭ ‬السنة،‭ ‬فيكون‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬الكاتب‭ ‬دينارا‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬ينتظرها‭ ‬رغم‭ ‬شحة‭ ‬المبلغ‭.  

الشاعر‭ ‬والاديب‭ ‬وعضو‭ ‬اتحاد‭ ‬الادباء،‭ ‬د‭.‬هشام‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الملاحظ‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬الأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬والصحفيين‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تخضع‭ ‬لقانون‭ ‬المد‭ ‬والجزر،‭ ‬فبعد‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬تُمنح‭ ‬لهذه‭ ‬الشريحة‭ ‬أيام‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬بواقع‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬وخمسين‭ ‬ألفا‭ ‬ً‭ ‬إلى‭ ‬مئتي‭ ‬ألف‭ ‬شهريا‭ ‬ً،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الأدباء‭ ‬يعترضون‭ ‬على‭ ‬قلتها،‭ ‬إذ‭ ‬فوجئنا‭ ‬بجعلها‭ ‬تدفع‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وبمبلغ‭ ‬قليل‭ ‬جدا،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬لا‭ ‬يتسلم‭ ‬أي‭ ‬راتب‭ ‬من‭ ‬الدولة‭. 

ويكمل‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭: ‬إنه‭ ‬لشيء‭ ‬مؤسف‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬الحكومة‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬مع‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬واجهة‭ ‬البلد‭ ‬وخلاصة‭ ‬فكره،‭ ‬ولو‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬فقير‭ ‬لما‭ ‬طالبنا‭ ‬حكومتنا‭ ‬بهذا‭ ‬المطلب،‭ ‬ولكننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الفساد‭ – ‬وكما‭ ‬يبدو‭ – ‬أصبح‭ ‬الأدباء‭ ‬والفنانون‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمنه‭. ‬يتابع‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭: ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬ادباءها‭ ‬هناك‭ ‬تفرغ‭ ‬للأدباء‭ ‬كي‭ ‬يقدموا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أفضل،‭ ‬بل‭ ‬يقيمون‭ ‬للأديب‭ ‬معسكرات‭ ‬للتفرغ‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬بقاع‭ ‬بلدانهم‭ ‬وتكون‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لهم،‭ ‬داعيا‭ ‬الجهات‭ ‬صاحبة‭ ‬القرار‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مكافأة‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬تلك‭ ‬المكافأة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬راتب‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭. 

الروائي‭ ‬سالم‭ ‬صالح‭ ‬سلطان‭ ‬يقول‭ ‬بان‭ ‬الذي‭ ‬حدد‭ ‬مبلغ‭ ‬المنحة‭ ‬لو‭ ‬فكر‭ ‬بهذا‭ ‬الرقم‭ ‬المهين‭ ‬وأدرك‭ ‬كيف‭ ‬تشتعل‭ ‬حرائق‭ ‬الأنفاس‭ ‬وتختنق‭ ‬الذاكرة‭ ‬حتى‭ ‬تنجب‭ ‬الكلمة‭ ‬لأعاد‭ ‬حساباته‭ ‬وتذكر‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬يستحقون‭ ‬أن‭ ‬تكرمهم‭ ‬حكومتهم‭ ‬ووزارتهم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكفهرت‭ ‬جماجمهم‭ ‬وهدَت‭ ‬الحياة‭ ‬أعمارهم‭ ‬وهم‭ ‬يحفرون‭ ‬بمعاول‭ ‬أقلامهم‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬لؤلؤة‭ ‬تضئ‭ ‬ذاكرة‭ ‬الحياة‭ ‬وتشتعل‭ ‬النبضات‭ ‬عرسا‭. ‬

يتابع‭: ‬نحن‭ ‬في‭ ‬‮٢٠٢٣‬‭ ‬وهذه‭ ‬منحتكم‭ ‬فماذا‭ ‬ستفعلون‭ ‬بنا‭ ‬في‭ ‬‮٢٠٣٠‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬المنحة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬وهذا‭ ‬الصهيل‭ ‬في‭ ‬مخيلة‭ ‬الاديب‭ ‬ويحتاج‭ ‬لبردة‭ ‬دعمكم‭ ‬ليطمئن‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أب‭ ‬يغطيه‭ ‬رغم‭ ‬المطر‭ ‬الاسود‭ ‬الجاثم‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬منذ‭ ‬بدأ‭ ‬وحتى‭ ‬انطفاء‭ ‬روحه،‭ ‬وليطمئن‭ ‬لقوته‭ ‬ويحلم‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬بسعادة‭ ‬وهو‭ ‬يحاول‭ ‬تسلق‭ ‬جبال‭ ‬عصره‭ ‬الشائك‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬

الروائي‭ ‬والسيناريست‭ ‬شوقي‭ ‬كريم‭ ‬حسن‭ ‬يبدأ‭ ‬رأيه‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬يقال‭ ‬تحريفاً‭ ‬وكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬المضحكات‭ ‬ولكنه‭ ‬ضحك‭ ‬كالبكاء،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اعلنته‭ ‬دوماً‭ ‬واعلنه‭ ‬الان‭ ‬كيف‭ ‬نطالب‭ ‬دولة‭ ‬يحكمها‭ ‬الفساد‭ ‬والنهب‭ ‬والصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬ان‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والادب‭ ‬جمالاً‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬به‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬مرت‭. ‬

يستطرد‭: ‬الان‭ ‬دلني‭ ‬او‭ ‬فلتدلني‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬منجز‭ ‬نهض‭ ‬بالمثقف‭ ‬والثقافة‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬عدواً‭ ‬يتوجب‭ ‬استئصاله‭ ‬فورا‭ ‬لهذا‭ ‬تتعمد‭ ‬الى‭ ‬تحجينه‭ ‬وتصغير‭ ‬اهميته‭ ‬امام‭ ‬الشعب‭. ‬

ويعتبر‭ ‬حسن‭ ‬ان‭ ‬المنحة‭ ‬اخطر‭ ‬رسالة‭ ‬اهانة‭ ‬للثقافة‭ ‬يراد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬القول‭ ‬انظروا‭ ‬كم‭ ‬هو‭ ‬رخيص‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬تسمونه‭ ‬مبدعا‭ ‬يسعى‭ ‬وراء‭ ‬مبلغ‭ ‬تافه‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬حتى‭ ‬قيمته‭ ‬الانسانية‭ ‬المعتبرة‭ ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬المثقف‭ ‬بهذه‭ ‬الدسيسة‭ ‬فراح‭ ‬ينتظر‭ ‬استلامها‭ ‬ولم‭ ‬اجد‭ ‬من‭ ‬قال‭ ‬لا‭ ‬سوى‭ ‬نفر‭ ‬قليل‭ ‬عزت‭ ‬عليهم‭ ‬انفسهم‭. ‬

نقيب‭ ‬الفنانين‭ ‬العراقيين‭ ‬الأسبق،‭ ‬حسين‭ ‬البصري،‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬المكافئة‭ ‬ليست‭ ‬استجداء،‭ ‬بل‭ ‬حق‭ ‬مشروع‭ ‬للفنان‭ ‬والأديب‭ ‬والصحفي‭ ‬بقرار‭ ‬موقع‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وبإشراف‭ ‬وتوقيع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭. 

ويقترح‭ ‬الشاعر‭ ‬والكاتب‭ ‬حسين‭ ‬القاصد‭ ‬تغيير‭ ‬اسم‭ ‬المنحة‭ ‬إلى‭ ‬مكافأة‭ ‬أو‭ ‬استحقاق،‭ ‬وحين‭ ‬تكون‭ ‬استحقاقا‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬التلاعب‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬المبلغ‭ ‬بحسب‭ ‬المزاج‭ ‬الإداري،‭ ‬ففي‭ ‬زمن‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬حسن‭ ‬ناظم‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬هيأة‭ ‬السياحة‭ ‬أصبحت‭ ‬هيأة‭ ‬رابحة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬سهلت‭ ‬صرف‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالمنحة،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬هل‭ ‬خسرت‭ ‬هيأة‭ ‬السياحة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لكي‭ ‬تصبح‭ ‬حصة‭ ‬كل‭ ‬أديب‭ ( ‬‮٨٠٠‬‭ ‬دينار‭) ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لعلبة‭ ‬سجائر‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬أو‭ ‬لأجرة‭ ‬تكسي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الذهاب‭ ( ‬بالكيا‭). ‬

يتابع‭: ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬مذل‭ ‬للأدباء‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬اذلالاً‭ ‬مما‭ ‬فعله‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬حين‭ ‬جعل‭ ‬الأدباء‭ ‬يقفون‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬أمام‭ ‬الوزارة،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬الذين‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الأدباء‭ ‬أن‭ ‬يعرفوا‭ ‬قيمتهم‭ ‬ويعرفوا‭ ‬انهم‭ ‬الصوت‭ ‬الأعلى‭. ‬

‭ ‬ويتحدث‭ ‬الكاتب‭ ‬والاكاديمي‭ ‬هاشم‭ ‬حسن‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬شخصيا‭ ‬ضد‭ ‬سياسة‭ ‬المنح‭ ‬والمكرمات،‭ ‬لأنها‭ ‬تمايز‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مبدا‭ ‬المساواة‭ ‬بالدستور‭ ‬فكل‭ ‬فئة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬تؤدي‭ ‬دورها‭ ‬لكن‭ ‬الحكومة‭ ‬تريد‭ ‬استمالة‭ ‬من‭ ‬يروج‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬ضدها‭. ‬

ويقول‭ ‬الشاعر‭ ‬والإعلامي،‭ ‬كاظم‭ ‬غيلان‭ ‬أن‭ ‬إهانة‭ ‬المثقف‭ ‬العراقي‭ ‬لا‭ ‬تتلخص‭ ‬بتفاهة‭ ‬مبلغ‭ ‬منحته‭ ‬المعيبة‭ ‬حتى‭ ‬بتسميتها‭ ‬وكأنها‭ ‬منّة‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬افتضحت‭ ‬بفسادها،‭ ‬بل‭ ‬الامر‭ ‬يتعلق‭ ‬أيضا‭ ‬بانبطاحية‭ ‬المثقف‭ ‬نفسه‭ ‬فقد‭ ‬التزمنا‭ ‬الصمت‭ ‬حين‭ ‬استوزر‭ ‬ثقافتنا‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالثقافة‭ ‬اصلا‭ ‬كجنرال‭ ‬عسكري‭ ‬وتارة‭ ‬مؤذن‭ ‬جامع‭ ‬واخر‭ ‬تاجر‭ ‬أعلاف،‭ ‬فلم‭ ‬نعتصم‭ ‬ولم‭ ‬نشجب‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬نستنكر،‭ ‬ولذا‭ ‬استمرت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬نظرتها‭ ‬الدونية‭ ‬لنا‭. ‬

الشاعر‭ ‬صلاح‭ ‬زنكنة‭ ‬يرى‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬مجموع‭ ‬المبالغ‭ ‬السنوية‭ ‬للمنحة‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬سنوي‭ ‬مثل‭ ‬بناء‭ ‬مجمع‭ ‬ثقافي‭ ‬للأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬والصحافيين‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬لكان‭ ‬أنفع‭. ‬

الكاتب‭ ‬والشاعر‭ ‬علي‭ ‬نوير،‭ ‬يقول‭: ‬لولا‭ ‬أنني‭ ‬أعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬أغلب‭ ‬مثقفينا‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬شظف‭ ‬عيش‭ ‬لضممت‭ ‬صوتي‭ ‬الى‭ ‬الأصوات‭ ‬الداعية‭ ‬الى‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬استلام‭ ‬أيّة‭ ‬منحة‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬متفضّلة،‭ ‬لما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تبعية‭ ‬وإذلال‭ ‬ولكنّ‭ ‬الواقع‭ ‬المعيشي‭ ‬المؤسف‭ ‬يضطرّهم‭ ‬الى‭ ‬القبول‭ ‬بأدنى‭ ‬تكريم‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬تصغيراً‭ ‬لشأنهم،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬فعلى‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بأيّ‭ ‬فعل‭ ‬يمسّ‭ ‬كرامة‭ ‬المثقف‭ ‬لأنه‭ ‬يمثل‭ ‬روح‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وخلاصة‭ ‬ضميره،‭ ‬وعلى‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الموضوع‭ ‬بحرص‭ ‬شديد،‭ ‬لأنّ‭ ‬كرامتها‭ ‬كوزارة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬المثقف‭ ‬الذي‭ ‬تمثّله‭. ‬

يدعو‭ ‬نوير‭ ‬الاعضاء‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬ونقابتيّ‭ ‬الفنانين‭ ‬والصحفيين‭ ‬أن‭ ‬يحتكموا‭ ‬الى‭ ‬معايير‭ ‬أكثر‭ ‬رصانة‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬الأعضاء‭ ‬الجدد،‭ ‬وأن‭ ‬يتوقّفوا‭ ‬عن‭ ‬حشو‭ ‬قوائمهم‭ ‬المُعدّة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬بأسماء‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالأدب‭ ‬والفنّ‭ ‬والصحافة‭. ‬

وترى‭ ‬الكاتبة‭ ‬والصحفية‭ ‬والمترجمة،‭ ‬عدوية‭ ‬الهلالي،‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المؤسف‭ ‬ان‭ ‬المبدعين‭ ‬العراقيين‭ ‬باتوا‭ ‬يعملون‭ ‬وفق‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭ (‬عصفور‭ ‬في‭ ‬اليد‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬على‭ ‬الشجرة‭) ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬الى‭ ‬القبول‭ ‬بالمنحة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اعتراضهم‭ ‬الصامت‭ ‬على‭ ‬المبلغ‭ ‬القليل،‭ ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬توزيع‭ ‬المنحة‭ ‬في‭ ‬ترويض‭ ‬المبدعين‭ ‬ليرضوا‭ ‬باي‭ ‬مبلغ‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬صغيرا‭ ‬ومهينا‭ ‬او‭ ‬يتم‭ ‬حرمانهم‭ ‬منها‭. ‬

‭ ‬يرى‭ ‬الكاتب‭ ‬والشاعر‭ ‬أحمد‭ ‬الحلي‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬استهانت‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬فأعطت‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المرات‭ ‬لمؤذن‭ ‬جامع‭ ‬وفي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لضابط‭ ‬شرطة‭. ‬

ويرى‭ ‬الحلي‭ ‬انه‭ ‬غريب‭ ‬حقاً‭ ‬أمر‭ ‬الأدباء،‭ ‬فهم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬يعتبرون‭ ‬المنحة‭ ‬تشكل‭ ‬إهانة‭ ‬لهم‭ ‬وللثقافة‭ ‬العراقية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يذهبون‭ ‬لاستلامها‭ ‬ربما‭ ‬تماشيا‭ ‬مع‭ ‬القول‭ ‬المأثور‭ ‬شعرة‭ ‬من‭ ‬جلد‭ (‬واوي‭) ‬أو‭ ‬خنزير،‭ ‬وكان‭ ‬يفترض‭ ‬بهم‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬لديهم‭ ‬كرامة‭ ‬وبقية‭ ‬من‭ ‬اعتزازهم‭ ‬بأنفسهم‭ ‬أن‭ ‬يعلنوا‭ ‬رفضهم‭ ‬لهذه‭ ‬المنحة‭ ‬المهزلة‭. 

الصحافي‭ ‬والكاتب‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬عراق،‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بمنحة‭ ‬الأدباء‭ ‬هي‭ ‬اهانة‭ ‬كبيرة‭ ‬وتقزيم‭ ‬هائل‭ ‬لمعنى‭ ‬ودور‭ ‬عموم‭ ‬المشغلين‭ ‬بالثقافة‭ ‬وتنكر‭ ‬شديد‭ ‬لدور‭ ‬الاديب‭ ‬و‭ ‬المثقف‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬شيئ‭ ‬اشبه‭ ‬بضرب‭ ‬من‭ ‬خيال‭ ‬وتعبير‭ ‬فاضح‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬لو‭ ‬صح‭ ‬القول،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬أمر‭ ‬بهذا‭ ‬سويا‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬بأهمية‭ ‬المثقف،‭ ‬ولو‭ ‬قورنت‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬بمبلغ‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لوجدنا‭ ‬الفرق‭ ‬هائلا،‭ ‬ولا‭ ‬نستغرب‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬لأنهم‭ ‬على‭ ‬تقاطع‭ ‬كبير‭ ‬ولا‭ ‬صغير‭ ‬بل‭ ‬عداء‭ ‬سافر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭. ‬

ويتحدث‭ ‬الكاتب‭ ‬والاعلامي‭ ‬علي‭ ‬الشاعر‭ ‬عن‭ ‬فوضى‭ ‬تتحملها‭ ‬الوزارة‭ ‬بمشاركة‭ ‬الاتحادات‭ ‬والنقابات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬وعدم‭ ‬نشر‭ ‬القوائم‭ ‬عبر‭ ‬موقع‭ ‬الوزارة‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬خل‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭. ‬

الإعلامية‭ ‬والكاتبة،‭ ‬أسماء‭ ‬عبيد،‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬الأوساط‭ ‬الأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬والأسرة‭ ‬الصحفية‭ ‬انصدمت‭ ‬بمبلغ‭ ‬المنحة‭ ‬لعام‭ ‬‮٢٠٢٢‬‭ ‬البالغة‭ ‬‮٣١٧‬‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬يستقطع‭ ‬منها‭ ‬مبلغ‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬ثمن‭ ‬إصدار‭ ‬بطاقة‭ ‬الماستر‭ ‬كارد‭ ‬وعند‭ ‬التسلم‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬فيستقطع‭ ‬مبلغ‭ ‬الف‭ ‬دينار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشركة‭ ‬الماستر‭ ‬عند‭ ‬السحب‭ ‬وصاحب‭ ‬المكتب‭ ‬يستقطع‭ ‬‮٣‬‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬ليتبقى‭ ‬مبلغ‭ ‬‮٣٠٣‬‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬وبعض‭ ‬المكاتب‭ ‬تستقطع‭ ‬‮٥‬‭ ‬آلاف‭ ‬ليكون‭ ‬صافي‭ ‬مبلغ‭ ‬المنحة‭ ‬‮٣٠٠‬‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬وتلك‭ ‬إهانة‭ ‬للأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬والصحفيين‭.  

وتعتبر‭ ‬الصحافية‭ ‬كريمة‭ ‬الربيعي،‭ ‬المنحة،‭ ‬اذلالا‭ ‬للمثقف‭ ‬العراقي‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬إن‭ ‬تعتبر‭ ‬شهادة‭ ‬تقدير‭ ‬لعمله‭ ‬المضني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬النهضة‭ ‬الثقافية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬المنحة‭ ‬كانت‭ ‬اهانة‭ ‬واضحة‭ ‬للمثقف‭ ‬العراقي‭. ‬

الباحث‭ ‬ومنقب‭ ‬الآثار‭ ‬بهاء‭ ‬زهير‭ ‬احمد‭ ‬القيسي‭ ‬يسأل‭ ‬فيما‭ ‬اذا‭ ‬المثقفون‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬منحة‭ ‬مالية‭ ‬علىٰ‭ ‬غرار‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬الدول‭ ‬الىٰ‭ ‬المجتمعات‭ ‬المنكوبة،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬الفعلية‭ ‬للمنحة‭ ‬المالية‭ ‬للمثقف‭ ‬العراقي‭ ‬والتي‭ ‬يسبقها‭ (‬عرس‭ ‬وزفة‭ ‬وتهليل‭ ‬وتطبيل‭) ‬وتذكير‭ ‬ساخر‭ ‬بأننا‭ ‬لم‭ ‬ننساكم‭ ‬والىٰ‭ ‬جانبكم‭ ‬في‭ ‬ضيق‭ ‬العيش‭. ‬

الصحافي‭ ‬والشاعر‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬العتابي‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الاديب‭ ‬العراقي‭ ‬ارتضى‭ ‬ما‭ ‬سميت‭ (‬المنحة‭) ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وهلل‭ ‬لها‭ ‬وأثنى‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬واعتبرها‭ ‬‭(‬مكرمة‭)‬،‭ ‬ولم‭ ‬يبتعد‭ ‬في‭ ‬تفكيره‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬او‭ ‬ينتبه‭ ‬الى‭ ‬ضرورات‭ ‬اخرى‭ ‬تخدم‭ ‬الادباء،‭ ‬وبهذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومات‭ ‬هي‭ ‬الاخرى‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬وتراها‭ (‬منة‭) ‬تصادر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مشاعر‭ ‬الادباء،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬قيمة‭ ‬المنحة‭ ‬باهضة‭ ‬او‭ ‬بخسة،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬الاديب‭ ‬العراقي‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يستلمها‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬حتمية‭ ‬تحقيق‭ ‬الضرورات‭ ‬الكبرى‭ ‬للأدباء‭ ‬الفقراء‭ ‬والمرضى‭ ‬والعاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬والذين‭ ‬بلا‭ ‬سكن‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬منح‭ ‬مبلغ‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬او‭ ‬اكثر‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬المنحة‭ ‬الاخيرة‭. ‬

الكاتب‭ ‬والصحافي‭ ‬قاسم‭ ‬الغراوي‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬الادباء‭ ‬والصحافيين‭ ‬يكرمون‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬وفاتهم‭ ‬وانقطاع‭ ‬عملهم،‭ ‬وحين‭ ‬يتوقف‭ ‬نتاجهم‭ ‬الادبي‭ ‬ويهملون‭ ‬اثناء‭ ‬مرضهم‭ ‬ومعاناتهم‭ ‬حتى‭ ‬الرمق‭ ‬الاخير‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬اتعس‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬ببؤس‭ ‬وعوز‭ ‬وقهر‭ ‬هو‭ ‬الكاتب‭ ‬والمثقف‭ ‬والشاعر‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بالثقافة‭ ‬والأدب‭ ‬والفنون‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬وظيفة‭ ‬وان‭ ‬وجدت‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تسد‭ ‬حاجتهم‭. ‬

ويسترسل‭: ‬وأخيرا‭ ‬تمخض‭ ‬الجبل‭ ‬فولد‭ ‬فاراً،‭ ‬انها‭ ‬البشرى‭ ‬ياقوم،‭ ‬انها‭ ‬المكرمة،‭ ‬انه‭ ‬التقدير‭ ‬حينما‭ ‬اقرت‭ ‬الحكومة‭ ‬منح‭ ‬الفنانين‭ ‬والصحفيين‭ ‬مبلغ‭ ‬مقداره‭ ‬ثلاثمئة‭ ‬الف‭ ‬300000‭ ‬لعام‭ ‬مضى‭ ‬وواقعا‭ ‬أنه‭ ‬رقم‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭ ‬ولن‭ ‬يحل‭ ‬مشكلة‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬أو‭ ‬يحتاجها‭ ‬الفنان‭ ‬والصحفي‭ ‬والاديب‭. 

الشاعر‭ ‬والكاتب‭ ‬هادي‭ ‬الحسيني‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬عند‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مبلغ‭ ‬منحة‭ ‬الأدباء‭ ‬والفنانين‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬والتي‭ ‬أُقرت‭ ‬بـ‭ ‬300‭ ‬الف‭ ‬دينار،‭ ‬استاء‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي‭ ‬العراقي‭ ‬برمته،‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬الاستهانة‭ ‬بالأدب‭ ‬والفن‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ينخر‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وبأرقام‭ ‬فلكية‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬ولعل‭ ‬سرقة‭ ‬القرن‭ ‬خير‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الخراب‭ ‬والفساد‭. ‬

يتابع‭ ‬الحسيني‭: ‬يشرعون‭ ‬لأنفسهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬الرواتب‭ ‬والمخصصات‭ ‬والكومشنات‭   ‬ويهمشون‭ ‬دور‭ ‬الأدب‭ ‬والفن،‭ ‬ويعتبرون‭ ‬المثقف‭ ‬خطرا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬مناصبهم‭ ‬واموالهم‭ . ‬

‭ ‬الكاتب‭ ‬والشاعر‭ ‬الشعبي‭ ‬كاظم‭ ‬حسون‭ ‬الدراجي‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومات‭ ‬و‭ ‬الدول،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حياة‭ ‬آمنة،‭ ‬و‭ ‬مستقرة،‭ ‬للنخب‭ ‬الابداعية،‭ ‬سواء‭ ‬اكانت‭ ‬أدبية،‭ ‬أو‭ ‬فنية،‭ ‬أو‭ ‬اعلامية‭ ‬و‭ ‬صحافية،‭ ‬فأنها،‭ ‬رتجي‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬طبيعية،‭ ‬تطمح‭ ‬للتقدم،‭ ‬و‭ ‬شيوع‭ ‬الثقافة‭ ‬و‭ ‬الفكر‭ ‬النير،‭ ‬و‭ ‬لذا‭ ‬فهي‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬هذه‭ ‬النخب‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬أولوياتها،‭ ‬لكننا،‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يلتفت،‭ ‬لمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المبدعين،‭ ‬و‭ ‬حتى‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬التفتوا‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬اسقاط‭ ‬الفرض،‭ ‬فأنهم‭ ‬سيلتفتون‭ ‬بمنحة‭ ‬بائسة،‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬200‭ ‬دولار‭ ‬امريكي‭ ‬سنوياً،‭ ‬تصوروا،‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬سيحصل‭ ‬الاديب‭ ‬أو‭ ‬المثقف‭ ‬أو‭ ‬الصحفي،‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬حكومية‭ ‬‮«‬سخية‮»‬‭ ‬قدرها‭ ‬16‭ ‬دولار‭ !! ‬

أي‭ ‬اجحاف‭ ‬هذا،‭ ‬وأي‭ ‬استهزاء‭ ‬علني‭ ‬بحق‭ ‬هذه‭ ‬الفئات،‭ ‬و‭ ‬أي‭ ‬تفكير‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يُنتج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المعادلات‭ ‬الفكاهية،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬‮«‬مضحك‭ ‬مُبكي‮»‬‭ ‬حقاً،‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬توزع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنحة‭ ‬من‭ ‬الأساس،‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬قسمة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحاكمين،‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬قسمة‭ ‬ضيزى‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭. ‬

واعتبرت‭ ‬الشاعرة‭ ‬سلامة‭ ‬الصالحي‭ ‬أن‭ ‬الاديب‭ ‬العراقي‭ ‬لا‭ ‬تسد‭ ‬احتياجاته‭ ‬منحة‭ ‬سنوية‭ ‬أو‭ ‬فصلية‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬الى‭ ‬تأمين‭ ‬صحي‭ ‬يضمن‭ ‬علاجه‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬او‭ ‬خارجه،‭ ‬حيث‭ ‬اغلبنا‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬المزمنة،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬تسهيل‭ ‬سفره‭ ‬ودعمه‭ ‬بتذكرة‭ ‬نصف‭ ‬مجانية‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الرحلات‭ ‬والدعوات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬منه‭ ‬حضورا‭ ‬ثقافيا،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعمه‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬ومأوى‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامته‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬النقل‭ ‬الحكومي‭ ‬المدعوم‭ ‬عبر‭ ‬باصات‭ ‬حكومية‭ ‬مكيفة‭ ‬تيسر‭ ‬حضوره‭ ‬الى‭ ‬الملتقيات‭ ‬والمناسبات‭ ‬الثقافية‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬بمكافأة‭ ‬مجزية‭ ‬نظير‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬دعم‭ ‬انتاجه‭ ‬الادبي‭ ‬ماديا‭ ‬ومعنويا‭. 

مؤسس‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬النفسية‭ ‬العراقية‭ ‬أ‭.‬د‭. ‬قاسم‭ ‬حسين‭ ‬صالح‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬المثقف،‭ ‬الأديب،‭ ‬الشاعر،‭ ‬الصحافي‭ ‬يعيش‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬إشكالية،‭ ‬الأولى‭ ‬سيكولوجية،‭ ‬اذ‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬بالتهميش‭ ‬فيعاني‭ ‬بسببها‭ ‬الاغتراب‭ ‬وفقدان‭ ‬المعنى‭ ‬من‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬والثانية،‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المجتمع،‭ ‬خلاصتها‭ ‬انه‭ ‬يرى‭ ‬المجتمع‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ (‬بعد‭ ‬ما‭ ‬تصير‭ ‬له‭ ‬جاره‭). ‬

والثالثة‭ ‬الأخطر،‭ ‬اشكاليته‭ ‬مع‭ ‬السلطة،‭ ‬فالمثقف‭ ‬ناقد‭ ‬بطبيعته‭ ‬للجوانب‭ ‬السلبية،‭ ‬فيما‭ ‬السلطة‭ ‬بطبيعتها‭ ‬لا‭ ‬تحب‭ ‬من‭ ‬ينقدها،‭ ‬والصورة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬المثقف‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬انها‭ (‬عدوة‭) ‬له،‭ ‬والصورة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬السلطة‭ ‬عن‭ ‬المثقف‭ ‬الملتزم‭ ‬بقول‭ ‬الحقيقة‭ ‬انه‭ (‬عدو‭) ‬لها‭. ‬

‭ ‬يتابع‭: ‬المفارقة‭ ‬ان‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬كثيرين‭ ‬تعتبر‭ ‬الادباء‭ ‬والمشتغلين‭ ‬هامشيين‭ ‬وغير‭ ‬ذي‭ ‬تأثير،‭ ‬ولهذا‭ ‬تولت‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬صيغة‭ ‬اخرى‭ ‬تعتمد‭ ‬مبدأ‭ ‬التعزيز‭ (‬سيكولوجيا‭) ‬تتضمن‭ ‬صرف‭ ‬مكافاة‭ ‬مجزية‭ ‬لكل‭ ‬كتاب‭ ‬يصدره‭ ‬الاديب‭ ‬ليتميز‭ ‬الاديب‭ ‬المنتج‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنتج‭. ‬

وتدعو‭ ‬القاصة‭ ‬والروائية،‭ ‬ايناس‭ ‬البدران‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬لإنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬للتنمية‭ ‬الثقافية‭ ‬لدعم‭ ‬الاديب‭ ‬والفنان‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬وفي‭ ‬اوقات‭ ‬العجز‭ ‬والمرض‭ ‬خاصة،‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬تكريمه‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬سن‭ ‬او‭ ‬تفعيل‭ ‬قوانين‭ ‬وتشريعات‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ . ‬

واعتبر‭ ‬الشاعر‭ ‬والفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬كاظم‭ ‬بهية،‭ ‬أن‭ ‬المنحة،‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬وعطاء‭ ‬الفنان،‭ ‬وانها‭ ‬تمثل‭ ‬عدم‭ ‬اعتراف‭ ‬بدوره‭ ‬الإبداعي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الإيجابي‭. ‬