
فاتح عبد السلام
من الصعب ان يقبل أي طرف أمريكي او دولي على المدى القريب ان يتحول الوضع مع إيران ومضيق هرمز تحديدا الى حرب باردة ادواتها التلويح بشن هجمات مع حصار الموانئ الإيرانية من قبل الجيش الأمريكي واغلاق طهران الملاحة الدولية من جانبها.
تبادل بنود الشروط بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني له امد محدد، ولن يكون مفتوحا الى الابد حتى تترسخ شروط حرب باردة غير مسموح بها في أسخن بقعة في العالم.
لكن حالة المطاولة والصبر التي تبديها ايران أولا ثم الولايات المتحدة، لها ثمن كبير لا يمكن أن يستمر الطرفان في تحمله، فيما العقوبات والحصار وجراح الحرب الأخيرة تضغط على ايران، ومن ناحيتها لن يكون الزمن سائباً من دون ثمن لدى الامريكان.
الجانبان يحملان المفاوضات بنوداً ثقيلة بعضها غير واقعي ويوحي بأنّ إيران تفرض شروطا على طرف منهزم في الحرب وهذا منطق لن تقبله واشنطن ابداً. وهذا الحمل الثقيل سيصل بالمفاوضات الى منطقة انخساف الحمولة وانهيارها لعدم وجود اية أعمدة متاحة لحملها.
ينبغي ألا تقع إيران في هذا الخطأ العظيم وتترك الحمولة تصل الى مرحلة الانكسار والانهيار، لأنه في هذه ستكون الخيارات السيئة في العمليات العسكرية النوعية ستشنها القوات الامريكية من دون مجاملات تحسبية كما حدث في هجمات ما قبل الهدنة، فضلا عن تكثيف الحصار على الموانئ واستهداف الطرف البرية لتصدير النفط إذا انطلقت العمليات الحربية.
حتى الان، هناك مسار تفاوضي، كفيل بمنع استئناف النار، لكن فرص استمرار ذلك لن تكون ابدية وكبيرة وانما لها زمن محدد قد يتمدد لأيام وأسابيع، ولكنه تحت ضغط الحاجة لتوقيع اتفاق او تعبئة حلفاء أمريكا باتجاه انّ إيران هي مشكلة عالمية اليوم وليست إقليمية أو أمريكية، وان غلق ممر بحري استراتيجي هو مسؤولية الجميع لأنّ الأذى لن يكون مقتصراً على طرفين أو ثلاثة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























