قديسون وشياطين – أحمد كاظم نصيف

قديسون وشياطين – أحمد كاظم نصيف

رجل المرور يحفظ سلامتنا، والمعلم علمنا “دار دور”، والمدرس وضعنا على الطريق الصحيحة، ورجل النظافة يعلمنا الذوق، والطبيب يعالجنا، والمهندس يخطط ويبني، ورجال المهن والاختصاصات كافة الذين تتعلق أعمالهم بخدمة المجتمع؛ هؤلاء حفظة القيم، وقدوة الأجيال، ومثال القانون والشريعة والانسانية، وعلى عاتقهم تبنى البلدان؛ بيد أن هناك منْ أساء لقدسية هذه التعاليم وتحول إلى شيطان ملعون وتمادى في استغلال الفوضى نتيجة ضعف القضاء في سن قانون وفرض عقاب قاسٍ وشديد يعمل على ردع المارقين؛ وذلك جاء نتيجة حتمية لحكومة تعمل بنظام المحاصصة، التي تريد أن تسد رمق الجوع! وتنعش النفسيات المريضة! وما دام القرار بيد حفنة من المتجاوزين على القيم والأعراف، التي كان أبطالها أصحاب الهجرة الخامسة، فقد ولّد هذا بدوره طبقة من المتمردين وعديمي الأخلاق لتتجاوز بدورها على هؤلاء المتمادين، بيد أن هناك رجال قديسون متزنون في عملهم أصبحوا ضحايا مجتمع لا يميز بين النافع لبلده والمسيء له.

وعليه لزاماً على الجميع أن يعمل ببصيرة العقل ويعطي كل ذي حق حقه، فالقديس الذي يحترم عمله ويقدم خدمة جليلة من أجل الآخرين، مضحياً وباذلاً، ويعيش ساعات طويلة ومتواصلة تحت أشعة الشمس اللاهبة، ويتحمل تقلبات الجو وما تحمله من غبار وسموم في هذه الأشهر من السنة، يستحق منا الاحترام والتقدير، وهو لا يطلب إلّا أن يتقيد الموطن بالقانون، ويحترم نفسه قبل غيره.

أمّا منْ استغل ثقة الناس به، واحترامهم لمهنته، وجاء نتيجة أخطاء سياسية توصف بالجرائم بحق العدالة الادارية، فهؤلاء يستحقون العقاب من الحكومة والشعب معاً.

فالذي يفقد عزيزاً عليه، سواء أن كان ابنه، أو أباه، أو أحد أفراد عائلته، “نتيجة تصرف غير مسؤول من رجل المرور، أو معلم بليد، أو مدرس ضعيف الشخصية والنفس، أو طبيب غشاش، أو مهندس غير مؤهل، يكون رد فعله يوازي خسارته”.

والقضاء الذي يجيز هذه الوظائف والمهن والتخصصات غير القانونية، سيكون في وضع مرتبك في معالجة ارتداد الجرائم الكبرى التي تتمثل بالقتل العمد! والتهجم السافر، وسيفقد شرعيته وعدم الالتزام بقوانيه المهلهة.