الفَرسُ البريّة

الفَرسُ البريّة
لندا هوكان
ترجمة حامد خضير الشمري
الليلة َ
وبعد أن خفتت أصوات النهار
تقف الفرس البرية تحت القمر
صخرة ً رمادية ً متألقة
إنها تضاهي الأرض التي تنتمي إليها.
معتم وجهها وهادئ
وحوافرها مثل حجر أسود
تعود للأرض
الطريق الذي اعتادت أن تكون فيه
الحشائش الطويلة
كالحشائش التي أعقبت المطر
أو الريح التي تستسلم على سهول الخريف
أو في الشتاء الآن
عندما يتغير فراؤها ويغدو ثلجيا
أو يتحول شعرُ بطنها
بلون صفصاف الماء الأحمر
على الجدول
سود سيقانها كالشجر.
غالبا ما تكون هذه الخيول
ظلا مكسورا.
عندما نمشي معا
في الحشائش الطويلة
أحس بها
وكأني أمشي مع لغز ،
مع حسناء وقوى عنيفة.
وكأننا لوهلة الحيوان ذاته
ويتذكر أحدنا الآخر من قبل.
وأجلس أحيانا على الأرض
وأراقب الريح تهز عـُرْفها وذيلها
وأمواج الأعشاب اليابسة
بطريقة واحدة
وتذكرني
كيف سلكتُ طريقا طويلا مثل هذا
عبر الزمن
لأجدها.
أغني لها بعض الأيام
وأنا أتذكر إنسان كيوا
الذي غنى ليغطي
صرخاتِ خيولهم التي قتلها الأمريكان
الأغاني التي أعرفها في نومي.
أظن وأنا أرهف السمع إليها
بعض الليالي في الخارج
بأنها تنتمي إلى الأرض
التي أنتمي إليها.
ويتراءى لي أحيانا
أن أحدنا يعرف الآخر
منذ زمان قبل رحلتينا هنا.
وأغني لها سرا أغاني قديمة
الأغاني التي أترنم بها في نومي.
لكن جنينها مات في الليلة الماضية
بعد شهور عدة
من التماهي والحركة.
وأجلس الليلة على القش
وأراقب حليبها يتدفق من حلمتيها
إلى الأرض.
وأنظف وجهها.
لقد سلكتُ طريقا طويلا عبر الزمن
لأجدها
إنها المرة الأولى
التي أرى فيها فرسا تبكي
وتقول الريح غن إذا ً
إصدح بالغناء.
شاعرة أمريكية
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZP09