التحليل الطبي لمعجزات المسيح الشفائية – اربيل – الزمان

223

الطبيب الاعظم

التحليل الطبي لمعجزات المسيح الشفائية – اربيل – الزمان

يحاول الطبيب الاختصاصي في جراحة العظام والكسور سعد حازم نوري، المزاوجة بين مهنته في الطب ورؤيته الروحية ازاء ما ورد في الكتب المقدسة بشأن ما عرف بالمعجزات الشفائية للسيد المسيح عليه السلام. ويقدم نوري ادلة لا تقبل الدحض او المراجعة بشأن حقيقة تلك القوى الربانية التي وهبها الخالق الى احد انبيائه لتأكيد رسالته وتوكيد نبوته عبر شفاء المرضى من الارواح الشريرة والامراض المستعصية. والمؤلف سعد حازم نوري معروف بين الاوساط الكنسية والطبية باجتهاداته وممارساته التي تمخضت عن دراسة جديدة صدرت حتى الان بطبعتين، مما يعكس انتشار كتابه وقبول طروحاته في الاوساط العامة وخاصة الدينية. ويقول مار غريغوريوس صليبا شمعون مطران الموصل وتوابعها في مقدمة الكتاب (قلما نجد في الشرق ولاسيما في وسطنا المسيحي طبيبا يعنى بالشؤون الدينية بهذا القدر الى جانب اهتماماته الطبية الانسانية. فقرانه فكرة العلمي بفكرة الديني اسفر عن انتاج هذا الكتاب القيم). واعتمد المؤلف هيكلية في كتابه تتمثل بشرح ماهية المرض ومسبباته ووسائل علاجه الاعتيادية ثم اظهار عجز الطب عن العلاج جزئيا او كليا. وبعد ان يعجز الطب عن تحقيق غايته يأتي المسيح ليمنح الشفاء وغالبا ما يتم هذا بكلمة واحدة. وتكمن اهمية ما ورد من امثلة في الكتاب، في ان المؤلف يستعرض امراضا عدة تحتاج الى وسائل واجهزة دقيقة لاجل الشفاء او بعضه ثم ينوه الى ان السيد المسيح لم يحتاج في جميع معجزاته الى اية وسيلة او جهاز اية واسطة. فكلمته كانت بمثابة المخدر وكل مستلزمات العمل الجراحي، كمعجزة اعادة اذن عبد رئيس الكهنة الى وضعها الطبيعي، بعد ان قطعها بطرس بسيفه. ولاشك في ان معجزات الاستشفاء الواردة في الكتاب المقدس وردت في سورة المائدة (110) مشيرة الى انه عليه السلام يبرئ الاكمة والابرص ويخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيها فيكون طيرا باذن الله. وفيما كان اليهود يشككون بمعجزات المسيح ويسخرون منها ويتهمونه ببمارسة الشعوذة، فان القرآن الكريم ذكرها بكثير من الصدقية والتبجيل، ما يكسب دعوته الاعجاز والواقعية. ويقوم المؤلف على ذكر ابرز الامراض النفسية والعضوية والمشتركة (النفسجسمانية) ويحلل اسبابها ويذكر اعراضها التحولية كامراض الهيستريا والصرع وسواها، ويشمل ذلك الاعراض الانقلابية والانشطارية واضطرابات الجهاز الحسي والحركي، ثم ينتقل الى الاستنتاج الروحي من المعجزة والعلاج بالتأهيل الاجتماعي، ويخلص الى ان السيد المسيح يعيد بقدراته الالهية، العقل والتكلم (النطق) والبصر. ويضفي على الامثلة التي تناولها او استقاها من الكتاب المقدس مزيدا من السمات العلمية والمخبرية الخاضعة في ما بعد الى التطورات الطبية التي وصلت اليها جهود العلماء والعلاجات المقدمة للشفاء. ويضيف المطران شمعون ان (المبتكر في هذا الكتاب، انه لم يقتصر على ذكر او شرح معجزات السيد المسيح. فهذا امر شائع في العديد من مؤلفات الكتاب المسيحيين، لكن الجديد فيه هو دراسة المعجزة علميا وتقديمها كأمر واقع لا يقبل الجدل وبعدها كل البعد عن الشعوذات والاساطير الشائعة في الماضي).

مشاركة