
يا إبنَ الضياء – وليد حسين
أبَيْتَ وحَسْبُك .. لم تُظْلمِ
مَزيداً من الصَبْرِ والعَلْقمِ
ولن يَسْتفزَّك ذاك الضجيجُ
صبوراً على شوطِك المُحكَمِ
لتَرسِمَ أفقا علاهُ الضميرُ
وآخرَ من جودِك المُتْخمِ
كأنّ المنايا تَدسُّ الوجومَ
الى خافِقيكَ ولم تَبْرمِ
لأنّك قُدْسٌ.. حباك اليقينُ
بصومعةِ العالِمِ المُلْهَمِ
ويومُك يبقى عصيَّ الزوالِ
بمانالَ من ضَوْئكَ المُفعَمِ
يردّدُ كلّا ..نشيدَ الأُباةِ
وحشدُ الشهادةِ لم يُهزمِ
ومهما تعكّزَ ذاك الخيالُ
وألقاكَ في الشَركِ المُبْهمِ
وشَدَّ الرحالَ الى شانئيكَ
لينجوَ من هولِها المُضرَمِ
فأضحى يُحشّدُ تلك الضِبَاعَ
جرى في هوى الغادرِ التوأمِ
فخابَ بسعيٍ..و لمّا استبانَ
أطلّ على ناكثٍ أسْخَمِ
تكشّفَ .. أنّى لذاك الزنيمِ !
إذا مالَ عنهُ بنو مُلْجِمِ
ووغدٍ تَسلَّطَ مُذْ ألفِ عامٍ
يحولُ بعينٍ ولم يُشْكم
يُسدّدُ من حومةِ المائراتٍ
الى صدركِ الأعزلِ المِحْرَمِ
لترسو قِلاعُك وَسْطَ السهامِ
بِمُعتَركِ الدمِ والمأتَمِ
كأنّ يزيدَ الخَنا والفسوقِ
على جانبيهِ شذا المُغرَمِ
تندّرَ حتَى أغاظَ الفرات
فأصْبحَ في حَنَقِ الأبكمِ
أبيتَ ..وحقِّك لم تُلجمِ
جَسوراً على موتِك المُبْرمِ
وإنَّ احتطابَ السنينِ العجافِ
تأسّى .. بِبَأسِك لم يُثلمِ
تخطّيتَ ليلَك من دون شكٍّ
فكنت الدليلَ الى الأنجمِ
وقِسْتَ المروءةَ بين الرجالِ
فأنتَ سليلُ الفتى الضَيغَمِ
اَلا كلُّ هذا المدى لايُطاقُ
فخذني بحضنِك كي أرتمي
لأنّك نبضٌ يَمدُّ الشعورَ
بهالاتِ ضوءٍ ولم يَظْلمِ
وترمي على وجعي الباسقات
أكاليلَ فخرِ بلا مِعْصمِ
لأنّ يديك علتها النبالُ
أناختْ بخمسٍ بثغرٍ ظَمي
حسينٌ ..تقطّعهُ الباتراتُ
بكفِّ دَعيٍّ بغيٍّ عُمِي
تَباريحُ يومِك منذُ احترابٍ
شجاها من الحَدثِ الأعظمِ
كذلك نحن أبا الشهداءِ
لفي ذلك الحَلكِ المُظْلِمِ
نَزَا طامعٌ يستبيحُ الحياةَ
تَمرّسَ بالحائلِ الأدهمِ
يراهنُ كيف يُريدُ اللحاقَ !
بجعجعةِ الفائزِ الأقدم
كأنّ السياسةَ في عُهرِها
أشاحتْ بوجهٍ عن المُعْدمِ
وأرختْ لأذنابِها الطامعين
سبيلَ الإِنابَةِ والمَغنمِ
فعدنا نُلَمْلِمُ شُعْثَ الجباهِ
بذاكَ الكَسَادِ بلا مِحْزمِ
نُسَامُ على مضضِ الموجعاتِ
فَنُلقى الى جُحْرِها الأَعْتَمِ
أليسَ العراقُ سليلَ عليٍّ ؟
ويبقى السؤالُ صريعَ الفمِ
فكيف تَسَنّى ! وفي أيّ عهدٍ
غدا حَلْبةَ السيّدِ الأعْجمِ
فياابن الضياء وصَنْوَ البقاءِ
بغيرِ الشهادةِ لم تَسلمِ
حملناكَ جُرحاً بِكِبْر العراق
سَموتَ على جُرحِنا المُقْحَمِ
فِداءٌ ليومك في الدامياتِ
وما فعلتهُ يَدُ المُجرمِ.
























