روعة الإبداع في مجموعة البابلي علي

روعة الإبداع في مجموعة البابلي علي

صور بايحاءات مستمرة

عدي العبادي

يتمتع الأثر الأدبي بجوانب عدة في سياقاته كفكرة العمل والإيقاع والصورة الإبداعية التي تكون في الشعر أكثر من اي عمل ثان وتعد أهم الجوانب ومن مقوماتها اختصار الفكرة ورعة الابداع فوجدوا الكثير من الشعراء في قصيدة النثر الحداثوية متنفسا لانها تعتمد على الإيجاز والتوهج. كما يذهب بهذا انس الحاج ومن صفاتها الاختزال والانزياح بصورها المضغوطة تقول الناقدة الفرنسية سوزان برنار ان قصيدة النثر +قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّورOخلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية؛. ومن خلال هذه القصيدة سوق الشعراء مشاريعهم منهم الشاعر الدكتور علي الشلاه الذي نضم جوانب كثيرة في مجموعته الشعرية التي اختار لها عنوان ( البابلي علي ) يقول في احد نصوصها

من يلبس صوت براق

في ريش غراب

من يصنع تمثالا للخوف

بدون جسد

وشد حبال اضالعه بدموع سحاب

من يتقل نهرا

كي يتأثر للغرقى

من يزرع في حشرجة الموت

قلوبا من صفصاف

ويهيل جرار وساوسه

ويغطي الانهار

مجموعة أطروحات جمعت بنسق تحت مسمى النص وقد برع الشاعر باختزال شعري فكان اشتغاله بالتأويل تاركا للمتلقي عملية الاشتباك مع النص وفك شفرة لمعرفة ما يريد الشاعر قوله فالمتلقي المرسل له المعني بالخطاب وهو الشريك الثاني بالعمل ولهذا يسعى الى بناء علاقة بين نصه والذائقة ونلاحظ انه جعل الخطاب مفتوح حيث كانت صور جميلة وتشبيه حداثوي بقوله من يصنع تمثالا للخوف ومع لم يحدد هوية أي خوف لفتح باب الفضول لدينا

كلما ضاع من نفسه

وبدا معتما

نهشته التواريخ ابناءه

فأستراب بها وارتمى

نام برد القميص

على روحه

فتحامل جرح الغريب

وسألت بحار من الكبر

غطت سواقي الدماء

سار متكأ

يظهر عنصر المفاجأة عند الشاعر الدكتور علي الشلاه الذي صور شخص يضيع من نفسه وكان توظيفه في يوم برد القميص عملية الاشتغال على ثقافة المكان التي عمله بها كل من باشلار وفوكو وهي السرد نيابة عن الأشياء والأماكن وإن ما وصل له الكاتبان العالميان والشاعر الشلاه لم يكن عن فراغ فهناك بعض العلماء يذهبون الى ان الجماد له روح خاصة به تعرف بالروح التكوينية

تركت الحقول التي

بين جدرانها والقميص

تركت البناة بأهرامها

يصهلون ملوكا

وتركت المعاول لاهثة بالعبيد

وأخفيتني باشتهائي

كذلك

أطلقت تسعين فاكهة بالحديث

وكنت وراء النهايات

ابحث عن حلم ارتدي

بوح عن مكنونة خاصة وإيضاح إرهاصات عاشها الشاعر وترجمها شعرا على أوراقه وشاركناه المنجز بسبب وجود جوانب جمالية في سياقات كتاباته حيث يضع حوار من خلاله شرح لما في داخله أطلقت تسعين فاكهة بالحديث وهو يبحث عن حلم يرتديه ان هذه الاستعارات هي من سمات الشعر فالشعر يصيبك بالدهشة عند سماعه أو الاطلاع عليه ومعرفة إمكانية سحره وله فرسان جسدوا الإبداع في إعمالهم التي ظلت على طول الزمن شاهدة لم يكتف الشاعر بكل الوصف الذي طرحه وما يعتقد به اتجاه عالمه رؤيته للواقع بل اسرد واقعية تنتمي لما يريده بقوله وكنت وراء النهايات ان عملية القبض على اللحظة الشعرية تكون فاصلا بين كتاب الشعر والكلام العادي فالشاعر الذي يملك قدرة نسجها بطريقة وجعلها ذو إبعاد إبداعية يملك أدوات تمكنه منها من حيث المخزون الفكرية اي الملكة والموهبة فينتج منجزه وفق قدرته في الكتابة فتكون بصمة بتاريخه الادبي وقد استطاع الشاعر الدكتور علي الشــهلاه من وتوظيفها ونسج منها ابداعاته