قراءات في المشغل الروائي لفوزي الهنداوي

قراءات في المشغل الروائي لفوزي الهنداوي

متعة السرد وتهذيب اللغة

الزمان

لطالما احتفى النقد بالإبداع، خاصة حين يقدم المبدع أداءً خاصاً يمتزج فيه الإنساني بالواقعي ويقترب من التمثيل الاجتماعي، ولعل ذلك يتطلب من المبدع جهوداً خاصة تعبر عن حاجته وحاجة المجتمع والجمهور والنقد، يمكن القول أن هذه الجهود هي التي تمكن المبدع من إستلهام موضوعاته.

بهذا التقديم افتتحت الأكاديمية والناقدة الروائية الدكتورة كرنفال أيوب كتابها الجديد: متعة السرد –  قراءات في المشغل السردي للدكتور فوزي الهنداوي- الصادر حديثاً عن دار دجلة للنشر والتوزيع في بغداد.

تقول المؤلفة ” لقد أسهم الكاتب فوزي الهنداوي في وضعنا أمام مسؤولية جوهرية تنبع من هاجسه الخاص، يشكل لها قيمتها حين يتجاوز المحددات المستهلكة عند تناوله للموضوعات فنياً، فهو يحاول الاندفاع بكل أدواته الفنية والموضوعية للخروج بواقع مقنع حين يصطدم بجرأة مع ثوابت ومعايير اجتماعية، دون أن يضع في اعتباره التوجس منها.

وترى الناقدة أن كثافة الظلال الواقعية التي يوظفها الكاتب قد فرضت صورة المناخ العام في العراق وقدمتها بشكل مواز للحقيقي.

وترى أن فوزي الهنداوي يشتغل وفقاً لسياق منظومة من التقنيات والأعراف والقوانين التي تسير المجتمع، حين يقدم منظومة آليات مشغله السردي التي أسهمت في تقديم الهواجس الإنسانية.

إن اشتغال الكاتب فوزي الهنداوي في تجربته الروائية لم يكن اشتغالاً عابراً، وإنما هو انتقالات ومراحل فنية جاوزت نتاجاته منذ بدايتها التي تمثلت في روايتيه الأولى (على أمل أن نعيش) والثانية (رغبات منفلتة) وصولاً إلى روايته الثالثة (دفاتر مفككة الأوراق).

يضم الكاتب أكثر من 20 دراسة نقدية وقراءة تحليلية من زوايا متعددة للنتاجات الإبداعية للهنداوي كتبتها نخبة من النقاد والأكاديميين كانت قد نشرت في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية العراقية والعربية خلال المدة من     2016-2014.

تطور الاسلوب

تقول أستاذة اللغة الفرنسية الدكتورة لبنى حسين في دراستها الموسومة (بين تطور الأسلوب وتشذيب اللغة): ” من الواضح أيضاً محاولات الكاتب تهذيب اللغة الحوارية وتغنيجها وترميزها، حيث تقوم هذه الألفاظ بوظيفة ثانية في الرواية هي الرمزية “.

أما أستاذ الأدب الإنكليزي الدكتور سعد قاسم الأسدي، فيرى أن روايات الهنداوي من الأعمال العراقية المعاصرة المهمة حيث تدور أحداثها في فترة حرجة من تاريخ العراق المعاصر، ولغة الكاتب واضحة شفافة ليس فيها غموض يصعب فهمه.

وتعتقد الأكاديمية رقية أياد مدرسة الأدب العربي في جامعة بغداد أن الكاتب الهنداوي يتميز ببراعة من تمرس بالكتابة وألفها، فقد بلغ نضجاً أسلوبياً وتمكناً اجرائياً، وقاده ذلك الحس المرهف بالإنسان والمجتمع إلى أن يصور ولا يشوه، يوحي ولايصرح، يتعمق من غير إساءة أو إسفاف.

أما الناقد يوسف عبود جويعد فيرى أن الروائي فوزي الهنداوي استطاع أن يجيد صنعة وفن كتابة الرواية، فخرج منها ليتيح للمتلقي أن يعيش مع أحداث صافية مجردة، أي أن الروائي قدم لنا المبنى السردي دون أن يشير إلى وجوده في فضاء النص.

الحقيقة المرنة

في حين يكتب الناقد حمدي العطار عن انتقال الهنداوي إلى ما يسمى بالحقيقة المرنة من خلال التمسك بأسلوب ما بعد السرد وتوظيف فنون الخداع لدى السارد.

ويرى الناقد عبدالكريم حسن مراد أن الهنداوي قد أجاد من خلال لعبة تعدد الأصوات ان يوزع الأدوار على ابطال رواياته، واللعبة الأذكى التي لعبها الكاتب هي الكتابة بلغة الأنثى ليوغل في رسم مشاعرها وخباياها.

ويذهب الناقد محمد جبير إلى أن إصرار الهنداوي على كتابة الرواية وإعادة المحاولة ثانية وثالثة يعزز القناعة بالكاتب في استعداده والرغبة في التواصل وإنتاج نص روائي محلي متميز عبر التنويع على التجارب الحياتية.

أما الكاتب والناقد رزاق ابراهيم حسن فقد كتب عن النسخة الإنكليزية التي صدرت في كندا لرواية (على أمل أن نعيش) وهي الرواية الأولى للكاتب فوزي الهنداوي مشيراً إلى أن النسخة الإنكليزية صدرت متزامنة مع صدور النسخة العربية للرواية، وهذا قلما نجده في الوسط الأدبي حيث يصدر الأدباء عشرات الكتب في الشعر والقصة والرواية ويقطعون أشواطاً في الكتابة ولا يجدون من يترجم لهم إلى اللغات الأجنبية نصاً واحداً.

وينقل الناقد عن مترجم الرواية قوله ” أنه جعل الرواية صالحة للقراء الأجانب من حيث اختيار المفردات والسياق دون أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير في بناء الرواية …”. ويضيف المترجم حازم مالك محسن ” عندما قرأت النسخة العربية للرواية خلصت إلى أنها إبداعية وجميلة تجمع بين الشعر ولغة الصحافة، بين المباشرة والإيحاء، بين الأحداث والمشاعر، فأسرعت إلى ترجمتها بوقت قياسي …”.

واشترك في تأليف الكتاب أساتذة أدب ونقاد آخرون من بينهم: د. عقيل مهدي ود. عذراء التميمي والناقد شكيب كاظم والناقد السينمائي محمد رشيد والاعلامي عبدالجبار العتابي وكاظم السعيدي وسعد السوداني وأمجد ياسين وعبدالحسين عبدالرزاق.