كلية ومعهد الفنون الجميلة في البصرة

كلية ومعهد الفنون الجميلة في البصرة

زراعة الثمار المنتجة بغياب الجمهور

محمدخزعل

في ظل ظروف غامضة اختفت جميع العروض السينمائية والمسرحية ودور عرض الفنون التشكيلية رغم تخرج الآلاف من الطلبة في البصرة على أيدي أساتذة جامعيين لهم ثقلهم في الساحة الفنية والثقافية لكن لن تحصد البصرة ثمار الإبداع منهم . رغم أن جمهور البصرة أعتادَ على العروض المسرحية والسينمائية في المتنزهات و الشوارع والمدارس وفي كل مكان لإظهار مواهب الطلبة وإيصال رسالتهم الفنية ، ولكن لماذا اندثرت تلك العروض ونحن اليوم في أمس الحاجة إليها .

 فذهبت الى كلية الفنون الجميلة باحثاً عن مَن يمتلك الأجوبة على تساؤلات الجماهير البصرية فبدأت مع الدكتور التدريسي والفنان ماهر الكتيباني . فقال ..لكي يكون هناك قطف لثمار تلك الأجيال التي تخرجت ومازالت ، يفترض أن تكون هناك جملة من الخطوات الإجرائية وفي مقدمتها بناء مسارح متعددة الأغراض فضلاً عن دور السينما ، كذلك الشروع بوضع ميزانيات لابأس بها لإنتاج العروض المسرحية واستقطاب المتخرجين ، ودعم الفرق الحكومية والأهلية ، وإدامة عقد الورش والمحاضرات وإرساء قواعد للتوأمة مع الفرق والمؤسسات ذات العلاقة ، وإقامة المهرجانات المسرحية المحلية والعربية والدولية ، وأن يتعزز ذلك بدور إعلامي كبير يسلط الضوء على تلك النتاجات ويديم تواصلها ، واهم نقطة أن تهتم الحكومات المحلية والحكومة المركزية بالفن ، وجعله متصدراً ، وأن تُشرع ببناء معاهد وكليات الفنون الجميلة بحسب التصاميم العالمية ،وختم الكتيباني وقال كذلك الإهتمام بالمسرح المدرسي عند توفر ذلك يكون هناك قطاف لثمار يانعة تسهم في بناء المجتمع ..لكن تساؤلات الجماهير البصرية الذي طالبت بأيضاح سر أندثار إبداعات الفنون الجميلة بأقسامها اجبرتني ان أحملها الى معهد الفنون وطرحها على الأستاذ التدريسي صباح السبهان .. فقال تقتضي الإجابة على هذا السؤال الهام، فهماً خاصاً .لمخاض مرحلة ما بعد التغيير 2003 وطبيعة التداعيات والمنغصات وأثار الكوابح السياسية والاجتماعية ،التي أفضت الى عملية سياسية عرجاء ، تمخضت عنها نتائج وخيمة ، في الميادين الحياتية كافة ولا سيما الحقول المعرفية والثقافية بوجه أخص ، ويمكن تحديد أسباب التداعي الثقافي و النكوص الفني كالهدر اللاواعي للطاقات الشبابية من خريجي كلية ومعهد الفنون الجميلة بالنقاط التالية :

1-غياب الإستراتيجية البيّنة للدولة العراقية التي تتبنى الثقافة كمشروع خلاص وطني ،وبغية انقاذ الوعي من مغبة تسطيحه وادلجته.

2-انعدام الرؤية الجمالية للحكومات المحلية والمركزية ما افضى الى التفريط بدفعات مترادفة من خريجي كلية ومعهد الفنون الجميلة ما تسبب بهدر الطاقات الشبابية من ذوي المواهب والتحصيل الاكاديمي .

3-تداعي الذائقة المجتمعية بشكل عام ولأسباب ( سياسية ، اجتماعية، راديكالية ، سايكولوجية ، الخ ……) مما جعل المثقف والمبدع ، يعيش حالة الانزواء والانحسار القسري .

بنية تحتية

4-تداعي البنية التحتية للثقافة وانحسارها الى حد مريع ،فمدينة مثل البصرة يمتد جذرها الثقافي ،الى عصور خلت تفتقر اليوم الى ادنى مستوى من تلك البنى ،كالمسارح ومعارض التشكيل ، ودور السينما.

5- تراخي المؤسسات الثقافية ولأسباب عديدة ليس اقلها إنعدام الدعم المالي والمعنوي الحكومي .

وبعد ما ختم السبهان حديث ، توجهت نحوالاستاذ والفنان التشكيلي حامد سعيد فقال

لا اعتقد هناك ظروف غامضة تخفي كل ما اعتدنا عليه من ثقافة في مختلف الفنون ..بل علينا الحديث وبصراحة كما هو الامر الاكثر وضوحا بات على الساحة ألعراقية بصورة عامة والبصرية بصورة خاصة .. حجم الارث الثقافي الذي تركته هذه المدينة لأجيال توارثته بالفطرة تارة وتارة بالتعلم والاستقبال ..واليوم كلنا نسأل اين دور السينما التي كانت تضج بالمشاهدين اين قاعات الفن التشكيلي اين المسرح وحقيقة المنتديات الفاعلة ..انا اعتقد هذه الجدران لاتستطيع ان تنطق وحدها او تقدم شيئاً من دون فعل فاعل والفاعل على الدوام هو الفنان .. حتى لانظلم الفنان نوع ما علينا ان نشخص مكامن المشكلة اين .. المشكلة تتلخص بعدة محاور باتت اليوم هي السبب الرئيسي في الاصابة بسرطان الثقافة نحو الهاوية ومنها :

اولا : غياب السلطة الثقافية الموازية والمدافعة عن ثقافة وشكل المدينة وهذه السلطة تتألف من عدة شخصيات مهتمة.

ثقافة التعلم

ثانيا: ثقافة التعلم منذ الصغر ومدراس الابتدائية والمتوسطة وكيفية تفعيل مادة التربية الفنية والثقافة العامة التي باتت لاوجود لها في جدول الحصص وهذا احد اهم الاسباب المدمرة لأجيال .

ثالثا : القضاء على كل معالم الثقافة من دور سينما ومسرح وقاعات تشكيلية في المدينة وعدم استبدالها ببناء اخر يعنى بالثقافة والفنون

رابعا : من الواضح ان السلطة الحاكمة ليس لها علاقة بمفهوم الفنون وحرياتها ووعي الفنان مما اكد عدم اهتمامهم بما يقدم من منجز ثقافي محلي كان او دولي .وبذالك ختم حديث حامدسعيد والكتيباني والسبهان معولين على الحكومة المحلية اوالمركزية بالارتقاء في واقع الثقافة والفنون وايجاد الحلول المناسبة لدعم ادارة السينما والمسرح في البصرة .التي تعيش أسوأ ايامها الاقتصادية , فلا تمويل ولا نفقات حتى أصبحت بشُعبها وأقسامهاً عاجزة ومشلولة عن القيام بدورها ، التنموي لمهارات وافكار الطلبة الخريجين، لكن للأسف الشديد إن السلطة التشريعية في العراق منذ عام 2003  حتى الآن اخفقت في تحديد الأولويات عندما أهملت طيلة السنوات الماضية على تأسيس قطاع الثقافة والفنون في العراق, الذي لم يحظَ بنصف تشريع يضمن الديمومة .وحسب رؤيتي المتواضعة ان الحكومة العراقية لآ تؤمن بالمقولة الشهيرة (أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً )ولا تؤمن بدور الفنان في صناعة الشعوب قد يفوق أيضاً دور المقاتل على جبهات القتال وفي الظاهر أن هنالك أيادي خفية لاتريد إظهار معالم العراق الثقافية والفنية وتعمل بكل قواها لإندثارها .