يوسف العاني سنديانة المسرح العراقي
الجرأة والصراحة والدفاع عن المظلومين
صباح المندلاوي
في طفولته المغموسة بالحزن والحرمان اثر رحيل ابيه وهو لا يزال يحبو ولاحق والدته وهو في الصف الرابع الابتدائي، يطلب معلم القراء- علي القزويني- من التلاميذ اقرانه وفي صفه ان يطالعوا حكاية (يوسف الطحان) ويحفظوها جيداً ولتقدم امامه على شكل مشهد تمثيلي.
يوسف اسماعيل يبدي استعداده لكي يقوم بالمهمة دون سواه وحينما يسأله المعلم: ولماذا انت؟!
يجيبه وبمنتهي البراءة: لان اسمي يوسف عندها يضج التلاميذ بالضحك والتهكم مما يسبب له جرحاً لا يندمل.
معلم القراءة يدعو الجميع لحفظ المقطوعة او الحكاية وتمثيلها يوم غد وبالتالي اختيار الاجود والابرع واذ يعود يوسف التلميذ من المدرسة والى البيت، ينكب على حفظ الحوارية ويمثل كما يحلو له، وبين الحين والاخر تقترب منه زوجة الاخ وهي اصبحت بمثابة الام له، وتبدي من الملاحظات والتوجهات وبما يرتقي سلالم النجاح في اليوم التالي يقف مزهواً امام التلاميذ ويؤدي ببراعة ذلك المشهد التمثيلي، فيحظى باعجاب المعلم، وربما يرد الصاع صاعين لمن سخروا منه يوم امس، عندها يختاره المعلم ليكون هو الفائز او الاجود
لحظات النجاح والتفوق الذي تحقق تشكل نقطة الانطلاق والبذرة التي ستتفتح يوماً بعد يوم لتكشف عن شجرة وارفة الظلال وسنديانه عملاقة.
هاجس التفكير بالتمثيل والكتابة يلازمه فيما بعد في مرحلة الدراسة الثانوية يجرب حظه في كتابة عدد من النصوص القصيرة ذات الفصل الواحد ونذكر فيها:
– القمرجية
– مجنون يتحدى القدر:
اول موندراما تقدم في العراق وفي الرابع والعشرين من شباط عام 1944
– مع الحشاشة
– طبيب يداوي الناس
تأليف مسرحي
وخلال دراسته في كلية الحقوق لاحقاً يواصل اهتمامه بالتأليف المسرحي ولنا ان تذكر منها:
– في مكاتب محامي
– محامي نايلون
– محامي زهكان
ثمة نصوص يكتبها بالاشتراك مع الفنان الراحل شهاب القصب ونذكر منها
– المعذبون في البيت
– جبر خاطر قيس
– ماكو شغل
في الخمسينات يتمني الى الحزب الشيوعي العراقي وليغترف من مطاليب الحركة الوطنية واليسارية ويوظفها في اعماله التي تتوهج دفاعاً عن الحرية والكرامة وشرائح المسحوقين والمعدمين. يكتب مسرحية (رأس الشليلة) عام 1950
يبادر في عام 1952 والى جانب نخبة من الفنانين الكبار لتأسيس فرقة المسرح الحديث بعد ان يفصل من معهد الفنون الجميلة لاسباب سياسية، وهي نفس السنة التي يكتب فيها مسرحية (تؤمر بيك) تليها مسرحية (موخوش عيشة) عام 1953 واذ يهدد الغرق بغداد عام 1954 يكتب مسرحية (لوبسراجين لو بالظلمة) وكذلك مسرحية (حرمل وحبة سودة)
ـــــــــــــــــ
عام 1955 ينتهي من تأليف ثلاث مسرحيات هي كالتالي:
– فلوس الدوة
– اكبادنا
– ست دراهم
عام 1956 ينشغل في التحضير لانتاج الفيلم السينمائي (سعيد افندي) ككاتب سيناريو وحوار وتمثيل البطولة والفيلم من اخراج كاميران حسين وقد تم تصويره في ازقة الحيدر خانه. وقد شكل نقلة نوعية في السينما العراقية ولا قى نجاحاً منقطع النظير بعد عرضه في العاصمة بغداد في العام التالي.
عام 1957 تاخذ مسرحية (اني امك يا شاكر) طريقها الى النور وهي على ما اظن انها تبت عام 1954 واذ يقام مهرجان الشبيبة الديمقراطي العالمي السادس في موسكو عام 1957 يشارك ضمن الوافد المشارك في المهرجان ويقدم مسرحيتين من تأليفه وهما
(رأس الشليلة) و (تؤمر بيك). الى جانب مشهد تمثيل بعنوان- جحا والحمامة- ويمنح درع مسرح سكانسلا فسكي
ومع اعلان البيان رقم 1 لثورة الرابع عشر من تموز 1958 تتفتح امام الفنانين والمثقفين فضاءات جديدة ملؤها الرعاية والعناية والاهتمام والتفاعل ها هو الزعيم عبد الكريم قاسم يستقبل طاقم عمل مسرحية – اني امك يا شاكر- ويحتفى بالمشاركين فيها وفي المقدمة الفنانة الرائدة الراحلة زينب والفنانة المبدعة ناهدة الرماح امد الله بعمرها ويؤكد على اهمية المسرح في حياتنا اليومية وكأداة للتحضر والبناء والتقدم.
ويضغي لاحاديثهم وملاحظاتهم.
ويتمنى بمن تحمله الثورة المباركة من قيم ومكاسب وانجازات يكتب عام 1959 اكثر من مسرحية الاولى بعنوان- عمر جديد-
والثانية بعنوان- تتراهن؟-
ومع تباشير الثورة الجديدة تفتح ابواب التلفزيون لتأخذ اعماله التلفزيونية طريقها الى النور ومنها
– ليطه ومكس ناين ثري وقدمت عام 1962 في اعقاب انقلاب الثامن شباط الاسود عام 1963 يتعرض للملاحقة والاعتقال والتعذيب، واذ يطلق سراحه يسافر الى لبنان ويلتقي بالاخوان رحباني.
في عام 1965 وفي ضيعه حمانا بلبنان يكتب مسرحيته (اويلاخ) والتي تجسد بسالة وبطولات الشيوعيين والديمقراطين في سجون البعث عام 1963 والتي لم تنشر الا بعد نصف قرن من الزمان.
لا يلبث طويلا في لبنان، يسافر الى المانيا، وهناك يلتقى بالفنانة الكبيرة هيلينا فايجل زوجة الكاتب المسرحي الشهير برشت، ويطلع عن كتب عن مسرح برشت الذي يعتمد على التغريب وليس التقميص كما هو الحال في مسرح ستانسلا منسكي.
مشاهداته للكثير من العروض المسرحية هناك واحتكاكه بالمعنيين من رجال المسرح، توقد ما هو جديد وحداثوي ومفيد عنده.
ومن هنا نرى ان الاعمال التي كتبها في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي تجاوزت كثيرات من نقاط الضعف والمباشرة والحوار الطاغي في اعماله السابقة.
ها هو يكتب (صورة جديدة) عام 1967 وفيها من ماهو جديد بعض الشيء.
وتأتي مسرحية (المفتاح) تشكل نقله نوعية بحق وهي تستلهم الفولكلور الشعبي والاسطورة وتنحو باتجاه الملحمية، وبين الحين والاخر تتعالى الاصوات:
يا خشبه نودي نودي
وديني على اجدودي
اجد ودي بطارف عكا
ينطوني ثوب وكعكة
ولاحقا يكتب باسلوب المسرح داخل المسرح كما في مسرحية (الخرابة) وهي تستلهم الوثيقة وتدافع عن قضايا الانسان المعاصر
ويبهرنا في مسرحية (الشريعة) عام 1971 اما مسرحية (الجومة) فبعد تمرينات متواصلة ومستمرة في اطار فرقة المسرح الفني الحديث فيتم منعها وهي تتصدى لنضالات عمال النسيج وتظل ما يتخللها من ردة شعبية مشهورة اثناء الخسوف في الاحياء الشعبية، لازمة للممثلين والممثلات في سهراتهم الليليلة وفي المناسبات الوطنية.
المؤسف بعد مرور عقود عدة على منعها لم يبادر احد من المخرجين لاخراجها والمشاركة فيها في المهرجانات العربية.
يكتب مسرحية (الخان) مستفيداً من اجواء الخان الذي يعود لعمه امين. والذي ينبض بالحياة بين شرائح متفاوتة وفقيرة وشرائح متنفذة وخارج اطار فرقة المسرح الفني الحديث يباشر الفنان فتحي زين العابدين باخراج مسرحية المعنونة (الامس عاد جديداً) عام 1982 ولتحمل في ثناياها صرخة بوجه المظالم والاستبداد والتجبر.
ينسج ايضاً (خيط البريسم) ويتولى الكخرج القدير د.فاضل خليل واخراجها عام 1986.
تلتمع بين انامله مسرحية (نجمة) ومنها ينتقل الى مسرحية (الضوء- زعفران- عام 1987 تمضي ثلاثة اعوام دون ان يكتب شيئاً عام 1990 يكتب مسرحية (الساعة) والتي ربما لم تخرج حتى هذه اللحظة.
ومن الواضح ان هناك غزارة في الانتاج، ربما تجاوز المؤلف اكثر من خمسين مسرحية ما بين فصل وعدة فصول او لوحات وهو ما يسجل للفنان الرائد في هذا الميدان، ومن يدري ســـــتكون حقلاً خصبا للدراسات والابحاث وبما يخدم توجهات المؤلف المسرحي في المسرح العراقي.
واذ كنا قد تطرقنا الى العاني كؤلف مسرحي وما قدمه من نتاجات ارتبطت اوثق الارتباط بهموم ومعاناة ابناء شعبنا وتطلعاتهم نحو غد افضل.
فللفنان الراحل مساهماته المتميزة في اطار السينما بدءاً من (سعيد افندي) وتألقه فيها ومروراً بفيلم (ابو هيله ككاتب قصة وحوار وسينايرو وممثل ايضاً والذي اخرجه يوسف جرجيس ومحمد شكري جميل عام 1962.
وكذلك فلم (وداعا يا لبنان) الذي كتب سيناريوه وحواره اضافة الى لعب دور البطولة.
والفيلم من اخراج حكمت لبيب عام 1966 وحينما يخرج الفنان المبدع جعفر على فيلم (المنعطف) يسند اليه دور الشاعر حسين مردان وكان ذلك عام 1975.
يشارك في فيلم (المسألة الكبرى) وبدور الثائر محمد مهدي البصير، والفلم من اخراج محمد شكري جميل وتتوالى مساهماته التمثيلين في الافلام السينمائية التالية:
– (اليوم السادس) اخراج يوسف شاهين عام 1986
– (الفارس والجبل)
وهما من اخراج محمد شكري جميل
الملك غازي
– بابل حبيبتي من اخراج فيصل الياسري عام 1987
– ليلة سفر اخراج بسام الوردي عام 1991
– السنونو لن يموت في القدس
اخراج رضا الباهلي عام 1994
– غير صالح للعرض اخراج عدي رشيد.
وكممثل مسرحي نستطيع القول انه شارك في العشرات من المسرحيات المحلية او المعرقة او المعدة.. ولعل ابرز ما اشتهر به يوم ادى دور (العربنجي) في مسرحية النخلة والجيران ودور (بونتلا) في مسرحية (بونتلا وتابعه ماتي) وقد نشرت في حينه متابعة مسرحية لهذا العمل في جريدة الجمهورية عام 1973 وفي اعقاب العرض اقتطف منها ما يتعلق بالفنان الراحل العاني (اما الفنان يوسف العاني) (بونتلا) فقد اتسم ببراعة تمثيلية تجلت بحركاته ورقصاته فوق الموائد كما كان موفقاً الى حد ما في تجسيم ازدواجيته وتكون شخصيته حينما يكون صاحياً او مخموراً وعبر صياغة صوتية وحركية متميزة.
وعبر مشواره الفني الطويل ينشر عشرات المقالات والزوايا في الصحف المحلية والمجلات بل مازلت اذكر وانا طفل صغير، وقع بين يدي جريدة الاخبار وفي النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، واذا بي اطالع عموداً للعاني يكشف فيه عن سحر غناء فيروز وصوتها العذب البلوري مشجعاً القراء للاستماع اليها في الصباحات الندية. وهناك من اعترف عليه في عدد لاحق واصفا فيروز بما ينتقص منها ويبخس حقها في الغناء وهي التي محط اعجاب واعتزاز المستحقين.
وفي مجلة (السينما) التي اصدرها كاميران حسين كانت مقالاته لها نكهة خاصة.
منابر اعلامية
كذلك في مجلة (السينما والمسرح) العراقية الصادرة عن المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون وغيرها الكثير من النوافذ الثقافية والمنابر الاعلامية.
يرقد المكتبة العراقية بالكثير من مؤلفاته وكتبه.
وفيما يلي قائمة باسماء الكتب التي اصدرها
رأس الشليلة مسرحيات قصيرة ذات فصل واحد عام 1954
– مسرحياتي بجزئين ما بين عامي 1960- 1961
– بين المسرح والسينما عام 1967 وطبع في القاهرة
– افلام العالم من اجل سلام العالم عام 1968
– مسرحية (الخرابة) عام 1971
– هوليود بلا رتوش عام 1975- بغداد
– التجربة المسرحية معايشه وانعكاسات بيروت 1979
– شؤون وشجون مسرحية 1988
– عشر مسرحيات بيروت 1989
– الملوك القاهرة 1990
– الحلم والوجود 1998
– شخصيات وذكريات بجزءين الاول بيروت 1999 والثاني عمان 2012
– المسرح رحلة الحياة السعيد عن دار الشؤون الثقافية ببغداد عام 2000
– السينما استذكارات بين الظلام والضوء بيروت 2003
– السينما صفحات بين الظلام والضوء 2004
– الصرير مسرحيات قصيرة 2008
– شجون كانت مؤجلة عمان 2008
– تقاسيم مسرحية الشارقة 2009
– اساطير الحكايات عمان 2012
وعبر مسيرته الفنية الزاخرة بالعطاء والابداع يحصد الكثير من الجوائز المهمة تليق بمكانته.
ويحضر الكثير من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات الفنية يشغل موقع رئيس المركز العالمي للمسرح لفترة من الزمن. ومدير عام لمصلحة السينما والمسرح عام 1960 ولن ننسى مساهماته المتنوعة والكثير في اطار الاذاعة والتلفزيون.
في العشرين من كانون الثاني عام 2006 وبمبادرة من الهيئة الاستشارية في وزارة الثقافة، تقام جلسة استذكارية للفنانة الرائدة والراحلة زينب في دار الازياء العراقية، وكنت احد المساهمين في هذه الجلسة بشهادة عن الفنانة الراحلة وقد نشرت فيما بعد في مجلة دجلة الصادرة عن وزارة الثقافة كانت المساهمة الاولى للفنان الكبيرة والرائد يوسف العاني، ولما تحدث مطولا عنها، حاولت مديرة الجلسة ان تلتزم بالوقت المحدد ولاكثر من مرةمما اثار غضبه وامتعاضه، فترك المنصة وبما يوحى بالزعل.. وليتجه الى غرفة قريبة من القاعة هرعت اليه ومعي عدد من محبيه ومعارفه.. ومن بينهم الدكتور عقيل مهدي، ورحنا نبدي له من الود والاحترام ونحاول اقناعه بالعودة الى المنصة وليواصل ما يرغب من الحديث عن الفنانة الراحلة.
لم تمض وكانت قليلة حتى تراجع عن انفعاله وغضبه وعاد من جديد ليلقى الضوء على تفاصيل جديدة ومهمة لها صلة بالفنانة الكبيرة زينب وقد قوبل بالتصفيق والارتياح.
ومرة اخرى التقينا في المركز الثقافي الفرنسي وبمناسبة يوم المسرح العالمي وبحضور الاستاذ سامي عبد الحميد ونخبة من المسرحيين الاعزاء.
كانت فرصة جيدة لالقاء كلمة بالمناسبة وبأسم نقابة الفنانين العراقيين.كان ذلك على ما اتذكر عام 2010 وفي هذا العام وذات يوم اتصل بي هاتفياً وذكر انه قد خصني باهداء الكتيب المعنون (يوسف العاني فنان الشعب.. سيرة ومسيرة) وقد جاء في الاهداء مايلي:
الاخ صباح المندلاوي المحترم
انت تعرف عني الكثير، لكن القليل الذي لا تعرفه ربما يقدمه لك هذا الكتيب المتواضع ارجو ان اظل عند حسن ظن الجميع.
مع التقدير 18/ 11/ 2010
واذ يتم تكريمي من قبل وزارة الثقافة- دائرة السينما والمسرح في الرابع والعشرين من شباط 2014 وبمناسبة مرور سبعين عاماً على امتلائه خشبة المسرح كانت لي كلمة بالمناسبة وكنقيب للفنانين العراقيين وبعد الحديث عن دوره الحيوي والفاعل في الساحة المسرحية والثقافية، صرت اطلق امنياتي بالقول:
(في مثل هذه اللحظات فتطلع الى تخصـــــــــــيص راتب تقاعدي حجز له. نتطلع ان يكلف بكتابه رسالة يوم المسرح العالمي لهذا العام نتطلع ان يتم تحويل داره الى متحف يضم مقتنياته واثاره وكل ما له علاقة بمشواره الفني وعلى مدى سبعين عاماً.نتطلع الى اصداء طابع بريدي يحمل صورته نتطلع الى اطلاق اسمه على شارع من شوارع بغداد او اقامه تمثال له في شارع السعدون وعلى مقربة من مسرح بغداد
نتطلع الى طبع اعماله المسرحية كاملة ولتكون بمتناول القراء او ما بقى على الرفوف، والادراج من اثار واوراق ونتاجات مخطوطة دون ان تأخذ طريقها الى النشر.
نتطلع الى اقامة مهرجان مسرحي يحمل اسمه وجائزة مسرحية تخلد ذكره.واخيراً نتمنى له المزاج الرائق والعمر المديد والصحة الموفورة والعطاءات المتواصلة
فهو يبقى احد اعلام مسرحنا العراقي والعربي والعالمي.
من حقنا ان نتباهى به ونفتخر، فقد كان ومازال رجل المسرح المتعدد، لمواهب والاهتمامات يحمل مشعله المسرحي المتوهج ويمضى الى حيث الاجمل والابهى).
تمر الايام والاسابيع .. يتصل بي هاتفياً لتجديد هويته الصادرة عن النقابة.
. فأرسل من يجلبها، وعلى جناح السرعة يتم له ما يرغب.
واذ يتم تكريمه من خلال ملتقى الاذاعيين والتلفزيونيين احرص على حضور التكريم واصغي اليه بكل جوارحي وفي نهاية الجلسة اقدم له درع نقابة الفنانين العراقيين تقديراً لدوره البارز والمتميز في مسرحنا العراقي وعلى امتداد عقود وعقود.
يسافر الى عمان ومنها يعود الى بغداد يتم تكريمه وبمناسبة يوم المسرح العالمي عام 2014 يعتلى الخشية فرحا ويؤدي حركات تمثيلية تعبر عن بهجته وسروره وبحضور فنانين عرب.
بعد قليل يعاني من الآم شديدة في الامعاء، وربما نزف لا يرحم.. نكون على مقربه منه انا والفنان سنان العزاوي، ينقل على اثرها مستشفى الراهبات في كرادة داخل.
وفي الايام التالية نزوره انا والاستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة الاسبق، نحمل اليه باقة ورد ونطمئن على صحته.
يبوح لنا بسر خفي بأن لديه مسرحية كتبها قبل نصف قرن من الزمان ولم تنشر تتحدث عن مآثر الشيوعين وصمودهم في المعتقلات والسجون في اعقاب انقلاب شباط الاسود.
والمسرحية مودعة لدى الدكتور حمدي التكمه جي في عمان.
بعد شهور عدة وربما اقل من عام، يتصل بي هاتفياً ويذكر انه استلم عشرة نسخ من كتاب اعده الدكتور حمدي التكمه جي في عمان وعن مسيرته الفنية وعلى شكل البوم فاخر، وقد خصني بنسخة منها.
ومما جاء في الاهداء
(بشرف واعتزاز اقدم كتاب (يوسف العاني فنان الشعب) الذي اصدره الصديق حمدي التكمه جي عني، املاً ان اظل عند حسن الظن دائما امام نقابتي المحترمة وبشهادة من نقيبها الاخ صباح المندلاوي.
مع الشكر والتقدير
يوسف العاني
8/ 8/ 2015
ليلاً اطالع الكتاب وبنهم وهو الذي يضم بين دفتيه نص مسرحية (اويلاخ) وبخط يد الفنان يوسف العاني اشعر بسعادة غامرة، فالكتاب بمثل هذا الاعداد والتصميم الفاخرة والصور الملونة وتنوع الموضوعات سواء التي كتبها العاني او كتبت عنه، خير تكريم له قبيل رحيله. وياليت كل رائد ومبدع تتاح له الفرصة لاصدار مطبوع يماثله ويسلط الضوء على اهم المحطات الفنية في حياته.
ومع هذا فثمه تصويبات لابد من الاشارة اليها وبالامكان تلاقيها في طبعات قادمة ومنها: يذكر المعد ان مسرحية (اويلاخ) حينما سلمت له عام 2013 في عمان قد مضى عليها 40 عاماً في حين وعندما نقرأ وبخط المؤلف انها كتبت في حمانا- لبنان عام 1965? اي مضى عليها اكثر من نصف قرن من الزمان.
وفي الكتاب ايضاً ترد اشارة الى ان مسرحية (مجنون يتحدى القدر قدمت في 24 شباط 1949
والصواب هو 1944
وحينما تناقلت وسائل الاعلام والفضائيات نبأ دخوله احدى مستشفيات عمان- العناية المركزة- نتصل هاتفياً بعائلته وبكريمته (وسن) للاستفسار منها عن صحة والدها وعما يعاني مع التمنيات له بالصحة الموفورة يتم ابلاغنا بأنه في حالة غيبوبة، اذ ثمه جرثومة قد دخلت اليه عند اجراء التحليلات المرضية، وهناك مسعى لتجاوز وضعه الصحي الصعب المتمثل بفشل كلوي مع ارتفاع الضغط والسكر.
حالة صحية
نتابع ونراقب حالته الصحية، ويأت الخبر صاعقاً للكثيرين نهار العاشر من تشرين الاول عام 2016 ليعلن نبأ رحيل هذا الرائد المتمرد المبدع
وللمرة الاولى تبادر الجهات الرسمية الى اجراء مراسيم استقبال للجثمان العائد من عمان وفي اليوم التالي مراسيم تشييع مهيبة وليوارى الثرى في مقبرة الاعظمية.
تنعى نقابة الفنانين العراقيين بألم وحزن كبيرين هذا الفنان الكبير والخبير والذي ارتبط المسرح العراقية بأسمه.
تصلني برقية تعزية من رئيس اتحاد الفنانين العرب الاستاذ مسعد فودة وفيما يلي نصها:
وما تدري نفس باي ارض تموت.
صدق الله العظيم
عن عمر يناهز 89 وفي ايام مباركة رحل عن عالمنا الفنان الانسان والمثقف الذي عايش هموم الانسان المعاصر في بلده والوطن العربي خاص في عالم يعج بالالام والاحزان والافراح نقل بالافكار والكلمات والمشاعر محنة الانسان.. الوطن كتب العديد من الاعمال المتميزة تلفزيونياً – وسينمائياً- ومسرحياً مؤلفاته اثرت الحياة الثقافية والفنية، انه الراحل القدير الفنان يوسف العاني
ندعو الله ان يسكنه فسيح الجنات الاستاذ الفنان صباح المندلاوي
نقيب الفنانين العراقيين
عضو المكتب التنفيذي للاتحاد- العراق
والشعب العراقي وجموع فناني العراق الآبي
نشاطركم الاحزان لوفاة الفقيد الراحلوندعو الله ان يلهمكم واسرته والاسرة الفنية في العراق والوطن العربي الصبر والسلوان (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي
مسعد فودة
رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب
نقيب المهن السينمائية
ها قد مرت اربعون يوماً او ما يزيد على رحيلك ايها المعلم الكبير… سندياية المسرح العراقي- الذي تعلمنا منه الجرآة والصراحة والدفاع عن المظلومين والضطهدين والمحرومين والمهمشين والمسحوقين
يامن رفع اسم العراق عاليا في المحافل العربية والعالمية فاستحق وبجدارة لقب فنان الشعب.
























