ديوان يعود بصاحبه إلى حبه الأول.. خمسة عقود في تسع وسبعين قصيدة
ماجد الاميري
(ديوان اللامي)
إليها إنها حبه الأول ، صاغ لها أحلى القوافي هي مصدر إلهامه ووحي أيامه ، زادته حباً وعشقاً وحناناً .
وزادها وفاءً وإخلاصاً وفيض حنان .
إنها حنينه مع كل خفقة من خفقات قلبه ورؤياه في أحلامه ويقظته .. إنها (….) .
إلى الي علمتني الحب من صغرِ
وأرضعتني حنان الشعر والفكر
وفارقتني بلا عذر ولا خبر
*****
أنت احلى بيت شعر في قصيدي
رائع الإيقاع سحر المعاني
أنتِ من علمني كيف أحب
كيف احيا أتهجى العشق
حرفاً باذخ الألوان
قراءة في ديوان اللامي
للشاعر عبد الرضا اللامي
(تجليات المكان في ذاكرة الزمان)
تسع وسبعون قصيدة ما بين الشعر العمودي والشعر الحر وقصيدة النثر ترسم جميعها ملامح المراحل الزمنية والإبداعية في سني عمر الشاعر المتألق عبد الرضا اللامي فهي علاقة مميزة لعطائه الثر الذي لم يتوقف او ينضب على مدى خمسة عقود من عمره الابداعي.
ففي قصائده العمودية حافظ بأمانة على الوزن والقافية
-انها قصائد التفعيلة بامتياز – مستعيرا من اللغة فخامتها وجرسها الموسيقي ومعانيها الجزلة وعند قراءتها نتذكر شعراء الزمن الجميل و اللامي منهم وخاصة في قصائده الغزلية فقد تجلى ابداعه في قصيدة (بين عينيك)
انصفينا في قربك وجفاك واسعدينا بالوصل عند رضاك
وابعدينا عن لائم ورقيب يحرق اللائمون سفر هواك
يا ملاكا وكل ما فيك لحن عبقري ايقاعه كخطاك
فتعالي وآنسيني بوصل وامسحي الحزن عن فؤاد رعاك
وفي بعض قصائده يكاد يحاكي شعراء الغزل الأقدمين في صوره الشعرية حد (التناص) كما في قصيدة (أحرقني كي اتوهج شعرا)
سهلاً فديتك ان القلب في خطر لا تتركيه لهجر بات في خبر
تذكري الأمس والأشواق تحضننا وكيف كان اللقا لحناً بلا وتر
قالت : هجرتك فاقطع رابط الأمل فقلت : مهلاً فأنت منتهى عمري
رحماك قلباً يعاني من توهجك لا تقتليه بسهم قوسه قدري
وتظهر رصانة وحبكة قصيدة التفعيلة لدى الشاعر عبد الرضا اللامي في قصيدته الموسومة (الجواهري) والتي القاها في مهرجان الجواهري في مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في بغداد. والجدير بالملاحظة أنه أقترب فيها كثيراً من اسلوب ولغة الشاعر الجواهري.
نمشي على درب (الخليل) جحافلا ونصوغ ايقاع البحور جلاجلا
وسنرفد الديوان شعراً باذلاً يبقى على رغم الجفاف سنابلا
أنت الفتى النجفي صرح مهابة عقمت ولم تلد العصور مماثلا
في كل بحر ساجر لك مر جل وبكل واقعة نزلت نوازلا
وعندما يستنطق الشاعر عبد الرضا اللامي المكان تنثال ذكريات طفولته وريحان صباه في (الماجدية) تللك البقعة من – ارض الله – تراها دوما غافية ما بين شواطئ نهري المشرح والكحلاء من جانب والملعب الرياضي وبستان (جنبذ) من جانب آخر.
في هذه البقعة الساحرة ولد الشاعر وتفتحت وترعرعت – على استيحاء – براعم الحب الاولى
(وقفة على دوارة الماجدية)
اذا توقفت عقارب الزمان
فوق خزان (دوارة الماجدية)
أروح أبحث عن ذاكرتي
قبالة بستان الشاعرة (وفيقة)
تحت جسر (المشرح)
أو فوق نخيل (بستان جنبذ)
ما وراء كُوَر (جميل)
أه يا ملاعب الصبا
أجدها بقايا سحابة
تترك لي رسالة خاطئة
ان ليلنا آيل للصباح
أنها شواخص المكان هي كل ما تبقى للشاعر عبد الرضا اللامي من ذلك الزمن الجميل..
(جسر الكحلاء) وما ارتبطت به من حكايات وقصص عن (سيد شلش) حارس الجسر اسطورة الأنهار ومخوف الصغار والكبار كونه الوسيط في تقديم أطفال (الماجدية) قرابيناً سنوية غرقى إرضاءً لسيده (عبد الشط).
الماجدية (جنة الحرمان)
كنت كالدهر غامضة
وكنت القضاء وحتميته الجافية
أنت سحر الوجود ومفاجئة الصدفة
أسمعتنا ايقاع الزمن
فأخذتنا نشوة الوهم والتمرد
لمشاكسة حارس الجسر
(سيد شلش)
وانطلقنا بحرية العاصفة
كي نخترق تحذيراته تحت (جسر الكحلاء)
كنا نعلل حرماننا
بالتعلق الدموي بالحياة
فبلغنا أعلى مراتب الوله
في مطلع سبعينات القرن الماضي أنتقل الشاعر عبد الرضا اللامي وظيفياً الى مدينة بغداد وأكمل دراسته الجامعية في كلية القانون والسياسة ولكنه سرعان ما ضاق ذرعا بالمدينة الصاخبة فوجد ضالته في مدينة (الصويرة) في مياه دجلة الجارية وباسقات النخيل الخلابة وقت الأصيل وكل ما فيها ساحر يوحي له بسحر (الماجدية) فوجد من أهالي المدينة كل ترحيب ومحبة ووجدوا منه كل وفاء ورد لهم جميلهم بأن ألف كتاباً موسوعياً بعنوان( تاريخ قضاء الصويرة).. والى الصويرة
الى (الصويرة) بنت الورد خذ بيدي
أنا مشوق أضاع الأمس وهي غدي
رأيتها والصباح البكر كان ندي
كأن فيه شفاء العين من رمد
اذا وطئت ثراها مرة تعد
فمتع النفس في أجوائها وزد
قد طاب فيك الهوى كالشعر والشهد
فبارك الله أهلها بلا عدد
إذا سألت (فميسان) الصبا بلدي
أما هواي (صويري) الشباب ندي
لقد وجد في مدينة الصويرة ذلك التوافق والتواصل النفسي والأجتماعي والثقافي متطابقا ومتماثلا مع طبيعة بيئة (الماجدية)…
أما في رباعياته فتظهر فيها جلية فلسفته بالحب والحياة في صور شعرية تنهمر لوحات مؤطرة بالرومانسية…
لا تأفلي ، حتى اذا أفل القمر
مدي بساطك واستر يحي لا سفر
فغدا اذا ما لفنا صخب الوطر
نلهو كما الأطفال تلهو بالمطر
– – -لا نعرف الأخطار كيف يخطها كف القدر
ويقول كل مبلل ، دعها ، ودعنا في خدر
ودع الشفاه الراعشات بلا قرار تبتكر
لحنا جنوبيا يئن على الوتر
ونراه متأثرا متمردا يحمل أوجاع وطنه ويؤرخ لأفراحه وأحزانه …
ان ما مر ويمر اليوم من رزايا ومصائب واحداث جسام بالعراق نراه وطناً جريحاً مستباحاً فقد وجدت هذه الأحداث صدى في نفس الشاعر عبد الرضا اللامي وحملته أوجاع الوطن فذكر وأرخً واستنكر واستنهض الهمم للذود عن حياض الوطن فكانت قصائده صوتا مدوياً ينضم الى اصوات الشرفاء من أجل انقاذ هذا الوطن. فكانت قصائد – سلام أيها الحشد ، الحشد موج صاخب، ذئاب أحد ، مقاطع من ملحمة سبايكر ، الحدباء لا تنخني أمام حائط المبكى ، بغداد متراس الكبرياء ، وغيرها عشرات من القصائد الوطنية..
مقاطع من ملحمة سبايكر
مالم يقله اسماعيل لأبيه قاله في سبايكر
رؤيا بلا تعبير –
اذ قال دجلة ذات فيض لأخيه
يا سلوتي اني رأيت سوادينا
في ارتفاع النهار
صيرا حرثة للذئاب
والجراحات أنهر تنزف
أراملا وأيتاما
يعفرها رهج وقتام
والشمس والقمر ، رأيتهما
من خشية ذاهلين
أتراها ازمة أزمت ؟
لقد تجلى الاسى والألم والأسف عندما باتت واضحة حقيقةَ ضياع مدينة الموصل فكانت قصيدة (الحدباء لا تنحني أمام حائط المبكى)..
في وضح الخيانة
وعند افتضاح النهار
استبدلت الخفافيش جلد الظلام
بعهن الخديعة
فضج رأس الزمان بالمكائد
(الحدباء) لا تنحني على
قميصٍ ملطخ بدم كذب
وعندما سقطت أوراق التوت
لم يتغير حال سوءة العراة
ولما تدنى الغروب
وأزفت الآزفة
أصطدمت اسرابها (بحائط المبكى) الشرقي
وفي ديوان الشاعر عبد الرضا اللامي عده قصائد أخوانية تعد تواصلاً أخويا وأنسانيا مع العديد من الشعراء والأدباء مشاركاً اياهم أفراحهم واحزانهم مما يدل على جماليات ذلك التواصل..
ان (ديوان اللامي) صورة ناطقة من ذكريات ومذكرات شاعر أتسمت لغته بالجمالية والشفافية ورهافة الاحساس ، فهو ديوان جدير بالقراءة لشاعر ثر العطاء ودائم الحضور. نجم الأبدي العمارة
























