النجف تبدع نسختها من شارع المتنبي.. أمنيات تضيف للبداية المزيد من التطورات
زاهد الحمزاوي
من بطون عاصمة العلم والعلماء تنبثق بذرة جديدة كانت حلم المثقفين في مدينة النجف الاشرف، ليس في الوقت الحاضر فقد بل في الازمان الماضية، ان يكون هنالك محفل أدبي يحمل هموم المثقف العراقي، جاء شارع دِعبل الخزاعي على غرار شارع المتنبي في بغداد، لكن اليوم كان لمغناطيس المثقف النجفي أثره الفعال في تجسيد هذه الفكرة وجعلها على ارض الواقع، وكان من الذين كان له الدور الفعال، بل يمكن القول ان المؤسس لهذا الصرح الثقافي، انه الشاعر ضرغام البرقعاوي، وقد تناولنا معه الحديث في شان هذا الشارع في لقاء جمع بين الواقعية والطرافة لنقول له :
{ من أين جاءت فكرة انشاء تجمع أدبي وبالذات يوم الجمعة ؟ وباسم دِعبل الخزاعي ؟
– إنً فكرة ايجاد شارع أدبي في النجف الاشرف بالتاكيد ليس وليدة يوم أو ليلة أو أسبوع أو شهر أو سنة، أنا اجزم ان هذه الفكرة راسخة في عقول أغلب مثقفي النجف إن لم يكن الكل، بل في ذهن المشتغلين بالشان الادبي والمعرفي والفني والثقافي، والفكرة متاحة، فلدينا شارع المتنبي في بغداد، فالجمهور النجفي سباق في هذه المبادرات، وهم أصحاب افكار ولم تكن الفكرة غائبة عن الجميع، بل راسخة في أذهان من رحلوا، من أمثال الجواهري والحصيري واليعقوبي ومحمد مهدي مطر، وكانت الفكرة تحتاج الى من يبادر، والمبادرة الاولى مهمة ولها استحقاقات معينة لانها فيها مسؤوليات تقع على المبادر، فهذه لابد ان يحسب لها الف حساب لكي يقوم بها المثقف النجفي، ونحن كنا مغامرين في الحقيقة، وانا غامرت ولم أحذر شيئا ووضعت للفشل نسبة ضئيلة، وفي الحقيقة انا قلت للاخوة الذين معي انني سوف أنزل الى الشارع واضع منصة وأقرأ الشعر، في كل يوم جمعة، حتى يزداد العدد فيكون شيئا واقعيا، فالفكرة وجدت ونضجت ونفذت في أسبوع، وانا قلت للاخوة انه في الجمعة الاولى سنعمل اجتماعات حتى تتعدد الاراء لأني انا الان ساكون امام الاعلام، وقد يكون هنالك من يمتلك أراء تزيد وتفوق أراءنا، صحة وصوابا، وبالتالي هذا الخليط من الافكار سوف يؤجج الشارع طلبا للكمال، أمًا لماذا دِعبل ؟ دعبل الخزاعي كان يدور في أذهاننا باعتبارنا شعراء، نحمل هم مايحمل دعبل الخزاعي، وما أحوجنا اليوم الى دِعبل الخزاعي كمجتمع نجفي اوعراقي او اسلامي أومجتمع عربي، مااحوجنا الى شخصية تحمل هذه الرمزية العالية مما يحمله دعبل الخزاعي، وتحمل دلالة مايحمله اسم دعبل الخزاعي، وقد كان مقارعا للتسلط، كان رافضا لهيمنة السلطة المتسلطة انذاك المغيبة لرأي ال البيت، الاغلبية كانت مع أهل البيت ولكن غيب هذا بالقمع والاضطهاد والسيطرة على الكرسي، بالتالي كان دعبل داعيا للاصلاح، فعندما يدعو الى ارجاع الحق الى نصابه فهو داعية للاصلاح، دعبل هو القائل لي خمسون عامل احمل خشبتي على كتفي ادور بها على من يصلبني فما اجد ، وهذا يعني انه مستعد للتضحية، مستعد الى الفداء، الى العطاء، الى الشهادة، فدعبل محب لاهل البيت سلام الله عليهم، ولايوجد في مشارق الارض ومغاربها من يعترض على ان اهل البيت لايحملون فكرا انسانيا، ومن انكر ذلك فهو الى مزابل التاريخ، فكان دعبل شاعرا فنانا ومبدعا يحمل خصائص الشاعر العربي، فضلا عن ذلك نريد ان نقدم رسالة للعالم اننا مع دعبل، مع نهج دعبل. { هل كنت تنتظر ردود افعال أم لا ؟ وهل تظن ان الوقت ملائم مع مايَمرُ به العراق من ظروف ؟
– لا، لم انتظر ردود افعال نهائيا، لانه انا من أسرة تحمل الهم الادبي، فاننا نحب الادب ونحب مدينة النجف، وماعدا هذين الاثنين لايهمنا، فلا يهمنا سوى تحقيق الهدف الثقافي . اذا كان الهدف كبير او الهدف واضح وراسخ في ذهن من يبادر للوصول الى الهدف عليه ان يذلل العقبات، سواء كانت عقبات زمانية او مكانية،
{ هل تعتقد أنً مكان الشارع مناسب ؟ ولماذا لم يكن في المدينة القديمة ؟
– يعني بالنسبة الى مكان الشارع استعرضنا الذاكرة، وكان أكثر من مكان، فوجدنا هذا المكان فيه مقومات لاتوجد في مكان أخر في النجف، اما لماذا لم يكن في المدينة القديمة، فانا اقول ان المدينة القديمة يفشل فيها مثل هكذا شارع، ولابأس ان يكون اكثر من صرح ثقافي في النجف، واذا كان هذا اعتراض فيه وجه من الصحة فانا اقول لماذا المتنبي لم يكن أما المتحف العراقي. { هل استوعب الشارع النجفي هذه الفكرة ؟ وهل هنالك الية معدة لكل يوم جمعة ؟
– نعم، الشارع النجفي استوعب الفكرة بدليل الحضور، فالشارع يحتاج الى جهد كبير،وبكل تاكيد هنالك الية، هنالك برامج وطموحات وتاملات وخطط مرسومة، في ذهني وفي ذهن اخوتي، وفي ذهن من حضروا، وفي ذهن من لم يحضر ايضا، والحقيقة الذي رايته ان المقربين مني، عندما تنتهي فعاليات يوم الجمعة ظهرا يبدأ بالتذكير والتحضير الى الجمعة القادمة، وهذا ماوجدته في نفسي، فاني ارى انه هم والجميع بدأ يحمله .
{ هل تهدفون انه يكون له سعة في عرض الاعمال الفنية الاخرى، بحيث تكون خشبة مسرح، او العزف والموسيقى، ومنابر متعددة ؟
– في الحقيقة حصلنا على موافقة شفوية من محافظ النجف والاشرف ورئيس الادارة المدنية على ان نبني مسرحا، وحتى قال بالنص نريده مسرحا متميزا في نفس الشارع، اي مسرح ثابت في الشارع، ومنصة ثابتة، اما التعددية في عرض الاعمال الفنية كالموسيقى وغيرها، اقول اننا لابد ان لاننسى اننا أبناء البيئة وابناء الواقع فمن يخرج خارج الواقع يغني خارج السرب، نحن في النجف الاشرف، فالنجف هي قبلة العالم الاسلامي وقبلة الانسانية فلها خصوصيات واستحقاقات ونحن لانتجاوز الخطوط الحمراء في هذه المدينة .
{ هل ممكن ان يكون التجمع في هذا الشارع هو منطلق لرفض الظلم، سواء على المستوى الثقافي او السياسي ؟
– انا مطمئن الى ان الاسرة العراقية عندما يجلس الاب والام والابناء فأنهم يتحدثون في السياسة، فنجد بيانات وخطابات وتعديلات مرتجلة في داخل الاسرة حتى على مائدة الطعام، فما بالك بتجمع ثقافي يضم الكثير من المثقفين، وانا قلت في منشور لي على صفحة التواصل الاجتماعي عُدًتْ باسم الشارع، قلت من قال ان المثقف لايهتم بالسياسة ؟ ربما المثقف لايهتم بالسياسيين، ونحن في ثورة ثقافية ونسعى الى ثورات ثقافية.
{ هل يوجد دعم من جهات حكومية ومنظمات انسانية ؟ فالامر يحتاج الى دعم مالي، لاقامة منصات، او تماثيل تبرز معالم الشارع ؟
– نحن في لقائنا مع المحافظ قال لنا ماذا تحتاجون ؟ قلنا لانحتاج الى اي شيء، ولانريد منهم أي شيء سوى المشروعية، وقد حصلنا عليها، وقال لنا نحن من الداعمين ولدينا مايكفي، ونحن مستعدون، الا اننا رفضنا وقلنا لانحتاج الى اي شيء، الان نريد حضور المثقف، نريد تفاعل المنظمات الثقافية، ومنظمات المجتمع المدني والجمهور العراقي، عندما يحضر ستتولد افكار وسياتي الدعم وتكون هنالك انجازات كبيرة سوف يكون هنالك لفيف من المثقفين هم يديرون الشان .
{ هل كانت هنالك التفاتة من قبل الاعلام والفضائيات والاذاعات بحيث اعطت للشارع حقه ؟
– الشارع حقه كبير، فقد تحقق ذلك فقد جاءت فضائيات بدون دعوة، وكذلك اصحاب مواقع الكترونية والمجلات والصحف والاعلاميين، ومن الجميل ومن الداعم لهذا المشروع المبارك ان كل فرد وصل الى الشارع اصبح منبرا اعلاميا فنجده ينشر الصور على صفحات التواصل الاجتماعي وهو مبتهجا ومسرورا على انه كان في شارع دعبل الخزاعي، ونحن نراقب ذلك عن قرب، فالكل ينشر، الطالب الاكاديمي والفقير والبسيط والشاعر والكاتب، وحتى النساء وحتى الاطفال، فانا وجدت في بعض الصفحات اطفال ينشرون صورا لهم رسموها في شارع دعبل الخزاعي، فكل هذه الحالات سوف ترغم الاعلام لكي يحجزوا مكانهم في الشارع .
{ هل يوجد أمل عندك ان الشارع سوف يستمر لفترة طويلة ويتطور ؟ ام يوجد قلق وحذر من عدم استمراره ؟
– عندما يقلق صاحب المشروع او يحذر انما قلقه وحذره لايكون شخصيا وانما الخوف على الهدف، والقلق يعني ان الفرد متحمس الى المشروع وسوف يدافع عنه، بدليل انه يقلق على فشله .
{ هل هو مختص بالشارع النجفي ام يمكن ان تكون هنالك دعوات وحضور من محافظات اخرى، لكي يستطيع المثقف ان يقدم مايريد ان يقدمه بعيدا عن التعنصر ؟
– النجف هي قبلة الثقافة العراقية والاسلامية والانسانية، والقبلة تزار ويحج لها، والتاريخ امامنا والارث النجفي أمامنا فالنجف الصوت الذي يعلو في المنابر، في كل انحاء العراق، فانا وجدت في هذه الجمعة وهي الرابعة كان حضور من الجمهورية الاسلامية وحضور من لبنان، ومن الحلة وبغداد والديوانية، اما قضية التعنصر، فلابد من الاستفادة من هذه النقطة وخاصة نحن امام صراعات سياسية، البلد مقبل على مجهول، والكل يتطلع الى مستقبل البلد، فاذا اردنا ان نحرك الروح العراقية في المواطن النجفي والعراقي، وهي موجودة، بالتاكيد سوف يجمعنا هذا الشارع .
{ الامر يحتاج الى تضحية وصبر، فهل المجتمع مستعد ان يضحي من اجل شموخه وتطوره مع وجود الفقر والالم ؟
– الارض العراقية ارض خصبة لما هو جديد، الان لو اردت ان تكون حزمة سياسية سيلتفون حولك، واذا أردت أن تكون فكرة ثقافية ستجد ان الباب لك مفتوح، وان اردت ان تصبح اعلاميا ناجحا فيمكنك ذلك، الان الساحة العراقية مفتوحة على مصرعيها، مفتوحة لكل شيء جديد يمكن ان تنفذه فيها في ختام لقاءنا، نقول :
{ هل تستقبل الراي الاخر وتستمع له ؟ ولماذا لاتعد لُجنة لإدارة هذا الصرح الثقافي ؟
– انا ملك للراي الاخر، واتمنى ان تاتي اناس امينة تمسك هذا الصرح الثقافي، انا لا أرغب في اللجنة لان قومي رؤوس كلهم، فاي تجمع ثقافي لابد ان لايخلوا منهم، وانا لست في صدد تعداد الاسماء، فلايمكن ان تخلو اللجنة من مهند جمال الدين او حسن الحكيم وغيرهم، من لهم خبرة بالخارطة النجفية ولهم علاقات طيبة مع المجتمع .
وكان للشاعرمحمد سعيد الحسناوي رأي في تأسيس هذا الشارع باعتباره أحد مؤسسيه، وقد أبدى رايه بفكرة اعداد شارع في النجف يحمل اسم شارع دعبل وهل انه سوف يحقق طموحات الشارع النجفي، فقال بصراحة فكرة رائعة وكانت الساحة النجفية محتاجة لذلك من قبل سنوات، وكان من المفروض ان تكون هذه الفكرة منذ سنوات لكنها لم تنفذ، وكان من المفروض ان يكون هذا الشارع من عام 2003، انفتاح الديمقراطية وانفتاح الثقافة، انفتاح الحرية الفكرية لكنه تاجل لهذا اليوم لاسباب قد نجهلها، فالنجف بحاجة الى شارع ثقافي، فعندما تدخل الان الى مكتبات النجف نجد قصور في المطبوعات وقد لاتجد ماتطمح اليه، اما اذا كان لدينا شارع ثقافي يكون فيه مختلف انواع الكتب بامكان المثقف ان يختار مايشاء منها وليس في اتجاه واحد، فالشارع الثقافي تحتاجه النجف بشكل كبير وتوقعي ان الشارع سينجح بالفعل ولن نتخلى عنه حتى ينجح .
{ باعتبارك من المؤسسين، فقد شاهدنا منبرا واحدا، تلقى من خلاله الخطب والاشعار واعتقد انه لايكفي، ماهو الاتجاه المستقبلي لتطوير الشارع ؟
– المنبر والمسرح اذا تحققا كلاهما للشارع فانه سوف ينجح، اضافة الى وجود المطبوعات المتنوعة، ونحن متفقون على انشاء المسرح وقد حددنا مكانا له، وحددنا مكان المنصة في الشارع، اضافة الى اليد الساندة والمساعدة مثل الاخ نجاح ابو غنيم و علي الحسناوي والشيخ حسنين قفطان .
{ هل تؤيد وجود الية للعمل في كل جمعة ام العفوية افضل ؟
– العفوية قد تقود الى اشياء غير صحيحة، نعم توجد الية ففي هذه الجمعة فكرنا ان نقيم احتفالية بذكرى الانتفاضة الشعبانية، فتوجد الية وان كانت بسيطة وليس في الامر عفوية، ففي كل جمعة نضع برنامج ولا عفوية في شارع دعبل الخزاعي، فتوجد مركزية للسيطرة على الشارع، كما لو جاء شخص يريد ان يعرض بعض الكتب او الرسوم التي لاتناسب واقع المدينة فانه يرفض هذا الشيء، وفي مقابل ذلك قد ياتي طفل عمره خمس سنوات وبيده لوحات ليعرضها ويشعر انه يقيم معرضا فنشجعه، حتى مثلا يوجد تمثال يعمل على انجازه يمثل شخصية دعبل نحن الى الان مقيدون من الموافقة عليه لانه لايناسب بعض الجوانب في المدينة ومنها التشريعة على سبيل المثال
























