موسوعات الإعلام بين الممنوع والمسموح

موسوعات الإعلام بين الممنوع والمسموح

من الملاحظ ان سنوات ما بعد عام 2003  شهدت ازديادا في عدد الموسوعات الخاصة بالاعلام، فقد اعيد طبع موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين لحميد المطبعي، حيث أضيفت لها أسماء لم تكن موجودة في الطبعة السابقة، كما صدرت موسوعات لاعلام عدد من المدن، مثل محافظة بابل ومحافظة النجف الاشرف، ومدينة كركوك وغيرها من المدن والمحافظات. ولم تكن المراحل السابقة خالية من هذه الموسوعة ولكنها كانت شحيحة وقليلة ولعل الأسباب التي أدت الى ذلك ان الذين يتصدون لاعداد الموسوعات يجدون انهم مضطرون الى تجاهل أسماء معينة، والاقتصار على بعض الأسماء، وانهم ممنوعون من اعداد موسوعات تهتم بأسماء بارزة في طوائف وقوى سياسية معينة، وعدم تقديم أسماء عرفت بادوار سياسية وعسكرية في مراحل معينة، الامر الذي يضطر أصحاب هذه الأسماء الى الحديث عن ادوارهم من خلال وسائل اعلام خارجية، او اغتنام فرص معينة ذات طابع سياسي واعلامي للحديث عنها، او تضخيم هذه الأدوار والمبالغة فيها عندما تكون الظروف السياسية مساعدة على ذلك، او ذات اختلاف وتناقض مع الظروف التي منعت هذه الأدوار من التعبير عن نفسها، والافصاح عن موقعها في احداث وحركات معينة. وقد يقال ان الموسوعات لا تتطلب الكثير من المعلومات والتعبير عن الأدوار قد يتطلب الكثير من الصفحات وهذا صحيح، ولكن الظروف والجهات التي تحول دون ذلك ودون ظهور المعلومات سواء كانت قليلة ام كثيرة، وان الذي تقدمه الموسوعات في الظرف المناسب يتاح له ان يكون ذلك بتقديم معلومات يمكن ان تنتج عنها معلومات غزيرة تشكل كتابا كثيرا لصفحاته ويمكن ان تكون هذه المعلومات في الظروف التي تسمح بنشرها بمثابة ردة فعل على ما حصل لها من منع في ظروف سابقة، ويمكن القول أيضا ان الموسوعات بمثابة مفاتيح لما هو أوسع من الممنوع وغير الممنوع، فالمشمول بالمنع يشمل بالقمع ويرفع عن الموسوعة في حالة ادراجه بها، ويتاح له ان يقدم نفسه حسب رضى سلطات القمع، وذلك ما تقرره أجهزة الرقابة على المطبوعات في ظروف معينة، ويمكن ان تكون الموسوعات عملية جس نبض للتعرف على ما هو ممنوع وغير ممنوع في هذه الظروف ولعل إخفاء المعلومات الخاصة ببعض الشخصيات في ظروف معينة، وعدم الإشارة الى هذه الشخصيات باي شيء رغم غنى أدوارها في ظروف معينة جعلها موضوعا ثريا لكتب وتحقيقات موسوعة في ظروف أخرى، كما ان غياب المعلومات والتعمد في اخفائها من قبل أنظمة سياسية يجعلها موضع تداول وتضخيم من قبل بعض او غالبية الناس بحيث يكون الكشف عنها وابرازها باوسع عدد من التفاصيل استجابة لرغبات عدد كبير من الناس، وقد شهدت مرحلة ما بعد 2003 قيام بعض الصحفيين بإصدار مطبوعات سلسة لمثل هذه المعلومات وهي شبه بموسوعة تصدر على شكل سلاسل. ان اغلب الموسوعات التي اعدت وطبعت ونشرت في المراحل السابقة لم تكن منصفة وشاملة في التعامل مع الاعلام والعلماء والعراقيين، فهناك موسوعات لم تتطرق الى الكثير من الأسماء العراقية في حقول معينة، فيما وردت فيها أسماء لعرب من عدة اقطار عربية، وهناك موسوعات اقتصرت على أسماء ذات انتماء سياسي معين، فيما تجاهل أسماء ذات انتماءات سياسية، وقد أدت الصراعات بين الأحزاب والقوى السياسية الى تجاهل أسماء لشخصيات مستقلة، حيث تزخر الصحف والمجلات الصادرة في المراحل السابقة بأسماء ولم تدرج نفسها في أحزاب وانتماءات معينة، وقد أتيح لادباء وشعراء متدينين ان يبرزوا في مراحل عدة من تاريخ العراق الحديث، ولكن اغلبهم لم يدرجوا في الموسوعات، ونقصد بالموسوعات ما كتب ذلك على عنوانها الرئيسي، وهي قد تشمل الكتب التي تقدم معلومات مختصرة عن الأسماء، والتي تقدم نبذة من سيرة ذاتية مع نص او عدد من النصوص والكتب التي تقدم أسماء من اختصاص معين او مدن معينة، ويشمل ذلك الكتب التي تستخدم مصطلح المعاجم في عناوينها وان اغلب مدن ومحافظات العراق مايزال بعيدا عن هذه الموسوعات ولم تصدر عنها اية وثيقة تتضمن ابرز أسماء اعلامها وعلمائها، الامر الذي يتطلب تحقيق ذلك من خلال الاستفادة من الموسوعات الصادرة في العراق وفي بلدان أخرى، كما ينبغي إعادة النظر بالموسوعات الصادرة في المراحل السابقة واستبدالها بموسوعات تتضمن جميع الاعلام والعلماء ضمن الزمان والمكان المحددين في العناوين التي تتصدر اغلفتها، بحيث تكون هذه الموسوعات واحة للحوار وليس للاختلاف وتكون مقدمة لدراسات وبحوث أوسع، وتكون منطلقا لحركة بحثية وعلمية متصاعدة تستقطب الحجوم الصغيرة الى جانب الحجوم الكبيرة، وتجعل الفرص متاحة لكل من يطمح الى الحضور والابداع ولكل من بجهد نفسه لتحقيق موقع في مسيرة العلم والمجتمع والثقافة.

رزاق ابراهيم حسن