30 نيسان .. الإصلاح أو الرحيل
رحيم الشمري
ربما تكون المنعطف بمستقبل العراق والفرصة الأخيرة لإنقاذ بلاد مزقها الاحتلال بعد أن كان الوطن بيت يسكنه شعب واحد لا يعرف معنى القومية والذهبية ، أيام قليلة تفصل عن الانتخابات وسط اشتداد حرب التنافس بين الائتلافات والأشخاص ، في زمن مازال العراقيون يتذكرون في مثل هذه الأيام قبل احد عشر عاما دخول الاحتلال وأزاحة نظام صدام حسين عن الحكم وبدأ إقامة عهد النظام الديمقراطي بعد تسعون عاما من الأنظمة الملكية والجمهورية والانقلابيةً والدكتاتورية ، والنقطة السوداء بسياسة الاحتلال التقسيم الطائفي الذي افتتحت بالخطأ الفادح “تشكيل مجلس الحكم المؤقت” فأما الإصلاح هذه المرة أو الرحيل. يرى المراقبون للشأن الانتخابي “أن الكثير ستغيره انتخابات الثلاثين من نيسان المقبل بسبب النهضة الانتخابية بوعي السكان حيث التوتر والقلق من المستقبل سيدفعهم للذهاب بقوة وعكس صورة العزوف والرفض بعدم الذهاب السائدة حاليا والسبب العاطفة الطيبة التي يتمتع بها الشعب العراقي واستجابته في آخر لحضة والذهاب للتصويت ، إضافة أن نحو مليون ناخب شاب بلغوا الثمانية عشر ربيعا سيشاركون لأول مرة والرهان بالنتائج تتحكم بها أفكار وطموحات شباب يوقف التراجع ويضع العراق على الطريق الصحيح” .
ويؤكد المراقبين : أن طبيعة النظام الانتخابي الجديد وفق نظرية توزيع قسمة الجمع لعالم الرياضيات الفرنسي”اندرية سانت ليغو” والتي اعتمدها فانون الانتخابات الذي اصدره البرلمان وتوصيات المحكمة الاتحادية ستجعل من الصعوبة البالغة أن تصل أي قائمة من القوائم المتنافسة على أكثر من 55 مقعدا برلمانيا إذا كانت نسبة التصويت 50 بالمئة وتنخفض المقاعد بازدياد نسبة التصويت ، بمعنى أن أي قائمة لن تتجاوز 20 بالمئة من المقاعد بالمحافظة الانتخابية الواحدة من شمال البلاد حتى جنوبها ، وان النواب الحاليين 325 لن يتمكن من الصعود منهم مجددا أكثر من 25 شخصا فقط ، ويفسر تحليل المراقبين أن القوائم الرئيسية المتنافسة “السيد مقتدى الصدر (الأحرار) والسيد عمار الحكيم (المواطن) ورئيس الحكومة نوري المالكي ( دولة القانون) وإياد علاوي (الوطنية) وأسامة الجنيفي (متحدون) وصالح المطلك ( العربية) والقوائم الكردية ( البرزاني والاتحاد الوطني والتغيير) والليبراليون والشيوعيون (التحالف المدني الديمقراطي) وقوائم ظهرت حديثاً (ائتلاف العراق وتحالف أوفياء للوطن) وقوائم أخرى متوسطة وصغيرة التأثير ، مما سيجعل عدم إمكانية وجود كتلة تمتلك الأغلبية والحاجة لتحالفات قد تكون بدأت بما يشاع عن اتفاق يقطع الطريق أمام المالكي العودة مجددا لرئاسة الحكومة القادمة .
الضفة الأخرى من حرب الانتخابات كما يصفها صحفيون واعلاميون متخصصون بالانتخابات وشاركوا بالمراقبة الصحفية والتغطية الاعلامية بجميع الانتخابات التي جرت سابقا بان الاجراء الذي ستقوم به المفوضية وفريق الامم المتحدة والمنظمات الدولية بجمع اجهزة التصويت واجراء التدقيق عليها عدم وجود بصمات مكررة وحذف ما مكرر منها هو ما سيزيد من اندفاع بالتصويت والثقة الكاملة بعدم وجود تزوير .
التنافس شديد جداً بين القوائم بل حتى بين الشخصيات في القائمة نفسها والرؤية واضحة من تمزيق الملصقات وسيطرة قائمة رئيس الحكومة على مساحة واحدة من الدعايات وإمكانية الصرف المادي لمرشحيها، وسرقة بوسترات المرشحات الجميلات مما اضطر البعض لوضعها تحت الحراسة للحفاظ عليه ، لكونهن فتيات ظهرت لطيفات في صورة البوستر أو أنهن مرشحات شابات يعتمد عليهن بتغيير الحال المؤلم وأزاحة الفاسدين والفاشلين ،أن التحرك صعب بسبب الازدحامات والأوضاع الأمنية غير المستقرة وما يمر به البلد من توترات ووضع الأنبار والفلوجة وبعض المناطق كجرف الصخر وديالى وحمرين والموصل كلها أثرت على الأوضاع التي يفترض في أي بلد أن تجري الانتخابات بهدوء واستقرار ، والعكس تماماً يحصل الآن بالعراق فاي بقعة تتوتر تؤثرا في كافة المحافظات ، وعلى المفوضية تجاوز الأخطاء الفنية وبعد مسافة بعض المراكز عن الناخبين واختفاء الكثير من اسماء الناخبين والتنسيق مع الأجهزة الأمنية بمرونة حضر تجوال المركبات بيوم الانتخابات كي يتمكن كبار السن والمرضى والمناطق البعيدة من التصويت وتنجح الانتخابات التي تجري لأول مرة بالتصويت عبر البطاقة الإلكترونية بعد ستة انتخابات مضت صوت خلالها يدويا كي يطمئن الناخب أكثر بعد أن منح شيء من الطمأنينة بعدم وجود تزوير وتغيير للنتائج ، مع المناشدة للأمم المتحدة والجامعة العربية والمراقبين الدوليين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام بشدة وصرامة المراقبة كي يستطيع الوطن أن ينهض من الظلام.
























