14 مذكرة تفاهم في زيارة الرئيس الإيراني بالتزامن مع قصف منشأة أمريكية بمطار بغداد

بغداد‭- ‬عبدالحسين‭ ‬غزال‭ -‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬الأربعاء‭ ‬توقيع‭ ‬‮«‬14‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‮»‬‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والعراق‭ ‬كمقدمة‭ ‬‮«‬لتعزيز‭ ‬التعاون‮»‬‭ ‬الثنائي‭.‬

وأكّد‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬أنهما‭ ‬‮«‬بحثا‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬البلدين‮»‬‭. ‬وتشمل‭ ‬المذكرات‭ ‬الموقّعة‭ ‬مجالات‭ ‬التربية‭ ‬والإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬والزراعة‭ ‬والمناطق‭ ‬الحرة‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭.  ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬تتعرض‭ ‬للقصف‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬والعاملة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فقد‭ ‬أكّدت‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الأربعاء‭ ‬وقوع‭ ‬‮«‬هجوم‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬منشأة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أميركية‮»‬‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬إصابات،‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬سماع‭ ‬دويّ‭ ‬‮«‬انفجار‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬المطار‭ ‬وفق‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية‭. ‬وفي‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬عراقي‭ ‬كبير‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬صاروخين‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬كاتيوشا‮»‬‭ ‬سقطا‭ ‬‮«‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬سياج‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والثاني‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬التحالف‮»‬‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬واشنطن‭.‬

وقالت‭ ‬سفارة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مقتضب‭ ‬‮«‬قرابة‭ ‬الساعة‭ ‬23‭,‬00‭ ‬الثلاثاء‭ ‬10‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬وقع‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬الدعم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وهو‭ ‬منشأة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أميركية‮»‬‭.‬

وأضافت‭ ‬‮«‬لحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات،‭ ‬ونحن‭ ‬نقوم‭ ‬بتقييم‭ ‬الأضرار‭ ‬وسببها‮»‬‭. ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬قالت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية‭ ‬فجر‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إنّه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يتسنّ‭ ‬لها‭ ‬معرفة‭ ‬حقيقة‭ ‬ونوع‭ ‬الانفجار‭ ‬ولم‭ ‬تتبنّه‭ ‬أي‭ ‬جهة‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬طبيعية‭ ‬لجميع‭ ‬الرحلات‮»‬‭.‬

وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬التطور‭ ‬الأمني‭ ‬وسط‭ ‬اضطرابات‭ ‬إقليمية‭ ‬وقبل‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬خارجية‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬انتخابه‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭.‬

وتتمتع‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬أحد‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬للعراق‭ ‬بنفوذ‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الأحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬الرئيسية‭ ‬وفصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬منضوية‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الرسمية‭ ‬العراقية‭ ‬لكن‭ ‬بعضا‭ ‬منها‭ ‬موال‭ ‬لإيران‭..‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬اعتبر‭ ‬جعفر‭ ‬الحسيني،‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬أحد‭ ‬الفصائل‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران،‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬‮«‬إكس‮»‬‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬استهداف‭ ‬مطار‭ ‬بغداد،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت،‭ ‬تقف‭ ‬خلفه‭ ‬أيادٍ‭ ‬مشبوهة‭ ‬والغاية‭ ‬منه‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‮»‬‭.‬

ودعا‭ ‬الحسيني‭ ‬‮«‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬كشف‭ ‬المتورطين‮»‬‭.‬

‭ ‬وتسعى‭ ‬بعض‭ ‬الفصائل‭ ‬الى‭ ‬تنفيذ‭ ‬التزام‭ ‬ايران‭ ‬بالهدوء‭ ‬في‭ ‬الجبهات‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬خروقات‭.‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬استُهدف‭ ‬مركز‭ ‬الدعم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الملحق‭ ‬بالسفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2022‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬لاغتيال‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬الإيراني‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي‭ ‬أبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬في‭ ‬ضربة‭ ‬أميركية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭.‬

ويقدّم‭ ‬المركز‭ ‬دعما‭ ‬لوجستيا‭ ‬للبعثة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأميركية‭ ‬ويضم‭ ‬كذلك‭ ‬منشآت‭ ‬طبية‭.‬

وأكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬بغداد‭ ‬وطهران‭ ‬ترفضان‭ ‬‮«‬توسعة‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬المستمر‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬شهرا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬له‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬منذ‭ ‬انتخابه‭ ‬ويسعى‭ ‬لتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭.‬

وحطّت‭ ‬طائرة‭ ‬بزشكيان‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬‮«‬هجوم‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬منشأة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أميركية‮»‬‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬إصابات،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أكّدت‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الأربعاء‭.‬

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬عراقي‭ ‬كبير‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬صاروخين‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬كاتيوشا‮»‬‭ ‬سقطا‭ ‬‮«‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬سياج‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والثاني‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬التحالف‮»‬‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬واشنطن‭. ‬واستقبل‭ ‬السوداني‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي‭ ‬حيث‭ ‬تصافحا‭ ‬ثم‭ ‬استمعا‭ ‬إلى‭ ‬عزف‭ ‬النشيدين‭ ‬الوطنيين‭.‬

بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬توجه‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬النصب‭ ‬التذكاري‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬اغتيال‭ ‬القائد‭ ‬السابق‭ ‬لفيلق‭ ‬القدس‭ ‬اللواء‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬أبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬بضربة‭ ‬أميركية‭ ‬على‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬ووضع‭ ‬إكليلا‭ ‬من‭ ‬الزهر،‭ ‬حسبما‭ ‬أظهرت‭ ‬لقطات‭ ‬بثها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬العراقي‭.‬

والتقى‭ ‬بعدها‭ ‬نظيره‭ ‬العراقي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬رشيد‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إطلاق‭ ‬مياه‭ ‬الأنهر‭ ‬الحدودية‭ ‬المشتركة‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬مُرضية‭ ‬للجميع‭ ‬حول‭ ‬تقاسم‭ ‬المياه‮»‬‭.‬

ثم‭ ‬توجه‭ ‬بزشكيان‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬الحكومي‭ ‬حيث‭ ‬وقّع‭ ‬مع‭ ‬السوداني‭ ‬‮«‬14‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‮»‬‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬حسبما‭ ‬أكّد‭ ‬المسؤولان‭. ‬وتشمل‭ ‬المذكرات‭ ‬الموقّعة‭ ‬مجالات‭ ‬التربية‭ ‬والإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬والزراعة‭ ‬والمناطق‭ ‬الحرة‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬السوداني‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬المذكرات‭ (…) ‬ستمثل‭ ‬مع‭ ‬مذكرات‭ ‬التفاهم‭ ‬الموقعة‭ ‬السابقة‭ ‬خارطة‭ ‬عمل‭ ‬واعدة‭ ‬للمضي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬البلدين‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬كلما‭ ‬اتسعت‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات،‭ ‬فإنها‭ ‬تنعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقليمي‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكّد‭ ‬بزشكيان‭ ‬أنه‭ ‬والسوداني‭ ‬‮«‬بحثا‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬البلدين‮»‬‭.‬

‭- ‬عقوبات‭ ‬‮«‬عدائية‮»‬‭ -‬

بعد‭ ‬حرب‭ ‬استمرت‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1980‭ ‬و1988،‭ ‬تعزّزت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭.‬

وتتمتع‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬أحد‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬للعراق‭ ‬بنفوذ‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الأحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬الرئيسية‭ ‬وفصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬منضوية‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الرسمية‭ ‬العراقية‭.‬

وتستمر‭ ‬زيارة‭ ‬بزشكيان‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬يعقد‭ ‬خلالها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الرسمية،‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬إيرانيين‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال،‭ ‬حسبما‭ ‬أفادت‭ ‬الرئاسة‭ ‬الإيرانية‭.‬

وسيزور‭ ‬مدن‭ ‬النجف‭ ‬وكربلاء‭ ‬والبصرة‭ ‬وكذلك‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬تربطه‭ ‬بطهران‭ ‬علاقات‭ ‬متوترة‭.‬

باستثناء‭ ‬السليمانية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬الوطيدة‭.‬

وقال‭ ‬بزشكيان‭ ‬قبل‭ ‬مغادرته‭ ‬طهران‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬ستكون‭ ‬جيدة‭ ‬وفعالة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خلق‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬بدءا‭ ‬بالعراق‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬تعهد‭ ‬إعطاء‭ ‬‮«‬الأولوية‮»‬‭ ‬لتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬عزلة‭ ‬إيران‭ ‬الدولية‭ ‬وتخفيف‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

كذلك،‭ ‬تعهّد‭ ‬بزشكيان‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬السعي‭ ‬لإحياء‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬لعام‭ ‬2015‭ ‬الذي‭ ‬أتاح‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عن‭ ‬طهران‭ ‬لقاء‭ ‬تقييد‭ ‬أنشطتها‭ ‬النووية‭. ‬وانسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أحاديا‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬معيدة‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬قاسية‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭.‬

وعيّن‭ ‬بزشكيان‭ ‬مهندس‭ ‬اتفاق‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬نائبا‭ ‬له‭ ‬للشؤون‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬انفتاح‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭.‬

الثلاثاء،‭ ‬دانت‭ ‬باريس‭ ‬وبرلين‭ ‬ولندن‭ ‬‮«‬قيام‭ ‬إيران‭ ‬بعملية‭ ‬تصدير‭ ‬وحيازة‭ ‬روسيا‭ ‬لصواريخ‭ ‬بالستية‭ ‬إيرانية‮»‬،‭ ‬معلنة‭ ‬أنها‭ ‬ستفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬طهران‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬هددت‭ ‬إيران‭ ‬الأربعاء‭ ‬بـ»اتخاذ‭ ‬تدابير‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬العقوبات‭ ‬الأوروبية‭ ‬‮«‬العدائية‮»‬‭.‬

‭- ‬شريكان‭ ‬تجاريان‭ -‬

ويزور‭ ‬سنويا‭ ‬ملايين‭ ‬الحجاج‭ ‬الإيرانيين‭ ‬مدينتَي‭ ‬النجف‭ ‬وكربلاء‭ ‬العراقيتين‭ ‬المقدستين‭.‬

وذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إيرانية‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والعراق‭ ‬بلغ‭ ‬حوالى‭ ‬خمسة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬بين‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2024‭ ‬وتموز‭/‬يوليو‭ ‬2024‭.‬

وتصدّر‭ ‬إيران‭ ‬كذلك‭ ‬ملايين‭ ‬الأمتار‭ ‬المكعبة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬يوميا‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬لتشغيل‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭. ‬والدولتان‭ ‬عضوان‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ (‬أوبك‭).‬

وفي‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬أطلق‭ ‬البلدان‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬ربط‭ ‬البصرة‭-‬الشلامجة‮»‬‭ ‬للسكك‭ ‬الحديد،‭ ‬وهو‭ ‬خط‭ ‬سيربط‭ ‬المدينة‭ ‬الساحلية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬بمعبر‭ ‬الشلامجة‭ ‬الحدودي‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬32‭ ‬كيلومترا‭.‬

‭- ‬تعاون‭ ‬أمني‭ -‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬بزشكيان‭ ‬وسط‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أثارتها‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحركة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬والتي‭ ‬دفعت‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭ ‬لدعم‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وتطالب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬وبغداد‭ ‬بوقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

فيما‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬طوت‭ ‬صفحة‭ ‬رد‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬اغتيال‭ ‬رئيس‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬في‭ ‬احد‭ ‬اقامات‭ ‬مقار‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بطهران

لكن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬توازن‭ ‬دقيق،‭ ‬تحافظ‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية‭.‬

وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬وقّع‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬اتفاقا‭ ‬أمنيا‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬طهران‭ ‬ضربات‭ ‬ضد‭ ‬مجموعات‭ ‬كردية‭ ‬معارِضة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬اتفق‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬المجموعات‭ ‬المتمرّدة‭ ‬الكردية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وإبعادها‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭.‬

وقال‭ ‬السوداني‭ ‬الأربعاء‭ ‬إن‭ ‬بغداد‭ ‬أكّدت‭ ‬‮«‬موقفها‭ ‬المبدئي‭ ‬والدستوري‭ ‬والقانوني‭ ‬بعدم‭ ‬السماح‭ ‬لأي‭ ‬جهة‭ ‬بارتكاب‭ ‬عدوان‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬مسلح‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬عابر‭ ‬للحدود‭ ‬ضد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬يتخذ‭ ‬منطلقا‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬عند‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‮»‬‭.‬

وتتّهم‭ ‬طهران‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬العراق،‭ ‬وبتأجيج‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬وفاة‭ ‬الشابة‭ ‬الكردية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬توقيفها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬لعدم‭ ‬التزامها‭ ‬قواعد‭ ‬اللباس‭ ‬الصارمة‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬