
وعود كاذبة بصيف ساخن – احمد خالد
يتمتع العراق بمناخ بفصول اربعة على مدار السنة ويطغى على مناخه فصل الصيف فتكون له حصة الاسد في عدد اشهر السنة حيث يعد هو اطول الفصول واكثرها قساوة على الشعب العراقي وذلك لشروق اشعة الشمس منذ الصباح الباكر واستمرار شروقها لأكثر من اثنتى عشرة ساعة وبأشعة عمودية على الارض مما يؤدي الى ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 50 درجة مئوية وخاصة في شهري (تموز واب) اللذين يعرفان بالشهرين اللاهبين بسبب ارتفاع درجات الحرارة الشديدة في هذين الشهرين مما يؤدي احيانا الى نشوب الحرائق وتعرض الناس الى الوعكات الصحية الخطيرة مثل ضربات الشمس والاعياء وارتفاع ضغط الدم والامراض الجلدية وغيرها , اذن فمن المفترض ان يجد الناس في بيوتهم الاجواء المريحة عندما يدخلون اليها وتتوفر هذه الاجواء مقترنة بوجود شرط مهم ألا وهو توفير الكهرباء , وذلك لان كل اجهزة التبريد تعمل على الطاقة الكهربائية وكذلك برادات المياه وباقي ادوات المنزل الكهربائية التي غالبا ما تكون مطفأة بسبب انقطاع التيار الكهربائي او عاطلة عن العمل بسبب تذبذب الكهرباء او تكرار انقطاعها لعدة مرات خلال الساعة الواحدة علما ان هذه الظروف الصعبة يعاني منها الناس في الدوائر الحكومية ومحال العمل الاهلية مما يؤدي الى تعطيل اعمال الناس والحاق الاذى بمصالحهم الشخصية.
ولكن ومع الاسف يعد فصل الصيف لدى العراقيين من الفصول غير المرغوب فيها وذلك لما يحمله الكثير من العراقيين من مشاعر الانزعاج والتذمر من هذا الفصل الحار مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة اثناء الليل والنهار هذا بالنسبة للمواطن العراقي العادي. اما بالنسبة (للعراقي السياسي) القابع في المنطقة الخضراء فان الامر مختلف تماما وذلك لان الانسان في عراقنا الجديد ينقسم الى قسمين اما ان يكون انسانا عاديا يعاني ما يعانيه من قلة الخدمات او انعدامها اضافة الى تعرضه للقتل من قبل المفخخات والميليشيات او العصابات المنظمة او غيرها فتعددت وتلونت الاسباب والموت واحد, اضافة الى تعرض هذا الانسان العادي الى صعوبات الحياة الاخرى في الحصول على لقمة العيش وغيرها من المعاناة اليومية, اما الصنف الاخر من العراقيين فهو (العراقي السياسي) والذي يختلف تماما عن الصنف الاول من ناحية طريقة حياته وطموحاته وسكنه وحتى اكله وشربه وخاصة مجموعة السياسيين الذين يحكمون العراق والذين يسكنون المنطقة الخضراء حيث يتمتعون بكافة الخدمات ومنها الكهرباء التي لا تنقطع عنهم فهم لا يشعرون بمعاناة شعبهم وخاصة في فصل الصيف الحار جدا وهناك مثل قديم يقول (الأيده بلمي مو مثل الأيده بالنار) وهذا المثل ينطبق بشكل خاص على وزير الكهرباء الذي هو المسؤول الاول عن عمل وزارة الكهرباء وتجهيز الكهرباء لكافة محافظات العراق حيث ان الحلول الترقيعية التي كان يضعها هو ومن سبقه من وزراء الكهرباء منذ سنة 2003 ولغاية يومنا هذا في سنة 2017 لم تعد تنفع حيث ان وزارة الكهرباء وجدت في النهاية انه لا فائدة من عمل قطاعات الوزارة لتجهيز الكهرباء فلجأت الى الحل الاخير الذي تمثل في التوجه الى خصخصة الكهرباء والاعتماد على شركات اهلية اغلبها تعود الى اشخاص متنفذين في الدولة والتي لم تأت بجديد فتجهيز الكهرباء لا يزال بساعات قليلة اضافة الى ان هذه الساعات القليلة يتكرر انقطاع التيار الكهربائي فيها لعدة مرات قد تصل احيانا لأربع مرات في الساعة الواحدة أي بمعدل قطع لكل ربع ساعة تجهيز مما يجعل المواطن يزهد في هذه الساعة او الساعات القليلة التي لا يستمتع بها بنعمة الكهرباء وانما تكون نقمة عليه حيث انها قد تسبب له كارثة في أي لحظة بسبب حدوث تماس كهربائي قد يؤدي الى نشوب حريق لربما يحرق البيت كله او محل العمل او الدائرة , اضافة الى ذلك امتناع مشغل مولدة الشارع عن تشغيل المولدة بسبب تكرار هذا الانقطاع والذي يكون مشابها لعمل النشرة الضوئية التي نستعملها في المناسبات كالأعراس واعياد الميلاد وكأن الحكومة تقول للمواطن ( على المواطن ان يبقى في حالة فرح اجبارية).
اجور جباية
والامر الملفت للنظر ان اجور الجباية قد ارتفعت بشكل ملحوظ قد تصل الى الضعف ولربما الى اضعاف ما كانت تستحصله وزارة الكهرباء في السابق على الرغم من عدم تحسن الخدمة مما يجعلنا نستنتج ان العملية هي عملية تجارية وليست خدمية ومن ثم فان المتضرر الوحيد هو المواطن والمستفيد هو المسؤول او المتنفذ . فأين وعود وزارة الكهرباء في فصل الربيع من كل سنه واين وعود وزير الطاقة حسين الشهرستاني في زمن رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وعد بتصدير الكهرباء, والخطابات الرنانة للمسؤولين في كل سنة في فترة ما قبل الصيف حيث يكون الجو معتدلا فلا نشهد انقطاع الكهرباء الا الشيء البسيط فيظهر على الفضائيات المسؤولون العراقيون وبكل تبجح وبلا خجل بأطلاق الوعود الكاذبة بتحسن انتاج الطاقة الكهربائية لهذه السنة وانهم قد عملوا المستحيل وبذلوا مجهودا استثنائيا من اجل تحسين هذه الطاقة مستخفين بذلك بعقول الشعب العراقي والذي كان ولا زال واعين لهذه الاكاذيب المتكررة. ولهذا خرج العراقيون في المحافظات الجنوبية وفي مدينة الكاظمية وفي بغداد وغيرها من مدن ومحافظات العراق في مظاهرات مطالبين فيها الحكومة بتوفير الخدمات وخاصة الكهرباء فكان رد الحكومة والقوات الأمنية عليهم واضحا وصريحا, فكان الرد بالسلاح وبالذخيرة الحية والذي ادى الى جرح بعض المتظاهرين وقتل واحد منهم بهدف تكميم الافواه وقمع المظاهرات السلمية والتي جاءت نتيجة لسوء الخدمات وخاصة الكهرباء واليوم وفي الشهر السابع من هذه السنة امتحن طلاب مرحلة السادس الاعدادي امتحان البكلوريا في اوضاع مزرية للغاية ومعاناة قاسية بسبب عدم توفر الكهرباء لا في البيت ولا في المدارس المخصصة لأداء الامتحانات وفي هذا الجو الحار جدا وبسبب هذه الظروف اللا انسانية والتي شاركت فيها وزارة الكهرباء ووزارة التربية في فشلهما الذريع في توفير ادنى متطلبات الراحة للطلاب مما ادى الى وفاة الطالبة رفل في مدرسة الخنساء في محافظة بغداد اثناء ادائها الامتحان الوزاري وهي جالسة على مقعد الدراسة داخل القاعة الأمتحانية والتي تقاسمت وزارة الكهرباء مع وزارة التربية اسباب وفاتها وانها لجريمة نكراء في حق ابنائنا الطلبة الذين فقدو حتى الهواء في قاعات الامتحان, مما ادى الى الحصول على نتيجة سيئة كمعدل نجاح لهذه السنة وصلت في تدنيـــــــها الى بالمئة 27 فاين الحكومة التي ترعى ابناءها واين الوزارات الخدمية التي تقدم الخدمات للناس واين المليارات التي صرفت على وزارة الكهرباء وبدون أي نتيجة تذكر علما ان العراق ليس البلد الوحيد الذي ترتفع فيه درجات الحرارة فلو قارنا العراق مع جيرانه من دول الخليج لوجدنا ان تجهيز الكهرباء في هذه الدول لا ينقطع ابدا الا لوجود خلل يقومون بأصلاحه خلال فترة قليلة من الزمن ولو اعتبرنا ان دول الخليج من الدول الغنية فسوف نقارن العراق مع دول فقيرة مثل السودان او الصومال والتي يكون تجهيز الطاقة الكهربائية فيها اكثر من العراق بكثير ان لم تكن الكهرباء عندهم لا تنقطع, فسنجد ان العراق من اسوء دول العالم في تجهيز الطاقة الكهربائية على الرغم من الملاين والمليارات من الدولارات التي صرفت على هذا القطاع لما يقارب الاربعة عشر عاما الماضية, فالى متى يبقى الوضع على ما هو علية والى متى تتكرر الوعود الكاذبة من المسؤول في كل سنة ولا نرى منها شيء على ارض الواقع والى متى لا نشهد تحسنا ملموسا في الواقع الخدمي للبلاد وخاصة معضلة الكهرباء وهل سيضل العراق والعراقيون يعانون من الوعود الكاذبة ولا يوجد حل لهم فعلى المسؤول ان يجيبنا بصدق وبصراحة ولو لمرة واحدة على كل هذه التساؤلات.
ولكن يعجز المسؤول عن البوح بالحقيقة خوفا على مصالحة الشخصية ولا نتيجة ترجى من المسؤول (فقد اسمعت لو ناديت حيا ولاكن لا حياة لمن تنادي ) ومع الاسف فان نتائج كل هذا الفشل لا يتحمله المسؤول بل يتحمله المواطن العادي والبسيط وهذا الشعب المظلوم الذي لم يجد الراحة منذ زمن طويل والوعود الكاذبة لا تزال مستمرة ليومنا هذا.
لذلك يبقى العراق بلا بناء وبلا تطور وبلا مستقبل لان الامم والدول لا تبنى على الوعود الكاذبة .


















