تراجع مفاجئ في توقّعات النمو والعراق يدخل دائرة الخطر

سومو توسّع منافذ تصدير النفط عبر المتوسط لمواجهة الأزمة

تراجع مفاجئ في توقّعات النمو والعراق يدخل دائرة الخطر

بغداد – قصي منذر

حذّر صندوق النقد الدولي، من تداعيات اقتصادية خطيرة ستطال العراق وعدداً من دول المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، فيما رجح انكماش حاد في الاقتصاد العراقي خلال العام الجاري بعد إن كان يسير نحو النمو، وسط تغيرات عميقة في خارطة الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. وكشف الصندوق في أحدث تقرير له أمس إن (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستتحمل الثقل المالي والاقتصادي الأكبر للحرب الإيرانية، وإن العراق سيواجه تراجعاً اقتصادياً كبيراً بعد أن كان في طور النمو).

تراجع سريع

مؤكداً إن (الأرقام الصادرة تشير إلى تراجع سريع، وتوقع انكماشاً في إجمالي الناتج المحلي للعراق بنسبة 6.8 بالمئة خلال العام الجاري، وهو ما يتناقض مع توقعات سابقة من هذا العام، حين كان يرجح نمواً بنسبة 3.6 بالمئة، وكان يُنتظر إن يصبح العراق خامس أكبر اقتصاد عربي). وتابع إن (صدمة الحرب، محت فعلياً مليارات الدولارات من اقتصاد البلاد، وتحولت السنوات الجيدة التي كانت متوقعة للعراق إلى سنوات من التقشف الإجباري في الإيرادات والنفقات). وأبقى الصندوق على (توقعات بانتعاش محتمل يصل إلى 4.8 بالمئة في عام 2027، إلا إن ذلك يبقى مرهوناً بعودة حركة نقل الطاقة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها).

وصنّف الصندوق (التأثير على العراق وإيران والكويت وقطر بأنه أكثر بروزاً، بينما تواجه دول الجوار مثل السعودية والإمارات تأثيرات أقل، نتيجة امتلاكها منافذ تصدير بديلة، إذ تم خفض نمو السعودية في عام 2026 بنسبة 1.4 بالمئة ليصل إلى 3.1 بالمئة). ويعكس هذا الانخفاض، البالغ 2.1 بالمئة، التأثير المباشر للحرب نتيجة تعطل سلاسل التوريد وشلل أسواق الطاقة، اما بالنسبة للعراق، فترتبط الأزمة بعوامل الجغرافيا والبنية التحتية، إذ يعتمد البلد بوصفه مصدراً رئيساً للنفط ومستورداً للسلع على تصدير الخام. ومع إغلاق مضيق هرمز، تحولت مسارات التصدير الجنوبية للعراق، التي تعد شريان الميزانية، من أصول استراتيجية إلى أعباء ثقيلة، في حين لا يمكن لخط أنابيب جيهان تعويض هذا التراجع. وتراقب الأسواق العالمية السيناريوهات الأسوأ، إذ يتوقع على المدى القصير بقاء النمو العالمي عند حدود 3.1 بالمئة، مع تحذير من سيناريو سلبي قد يشهد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 80 بالمئة، والغاز في أوربا وآسيا بنسبة 160 بالمئة. باشرت شركة تسويق النفط سومو، بتحميل الخام العراقي في ميناء بانياس على متن الناقلات لتصديره إلى الأسواق الأوربية، فيما شددت على العمل لإيجاد منافذ أخرى لتعظيم الصادرات العراقية. وقال مدير عام الشركة علي نزار في تصريح أمس إنه (تم تحميل أول ناقلة من النفط الأسود العراقي الذي فرغ في مصفاة بانياس بسوريا، حيث جرى تحميله على متن الناقلة في البحر الأبيض المتوسط ليجد طريقه إلى مستهلكين أوربيين والمصافي الأوربية الموجودة في تلك المنطقة). وأضاف إن (هذه الخطوة مهمة جداً لفتح طريق تسويقي جديد يمكن استثماره مستقبلاً، وكذلك استثماره الآن في هذه الأزمة).

تعظيم صادرات

مؤكداً إن (الشركة لن تتوقف عند هذا الإجراء، بل إن هناك جهوداً تبذل من قبل منتسبي الشركة لتعظيم الصادرات العراقية وزيادتها، برغم كل المعوقات اللوجستية والفنية والأمنية التي قد تقف حائلاً أمام هذا الإنجاز). فيما ثمّن وزير النفط حيان عبد الغني، جهود العاملين في محطة كي 3 بعد تعرضهم للغاز أثناء العمل. وقال بيان تلقته (الزمان) أمس إن (عبد الغني أشاد بجهود العاملين في القطاع النفطي الذين يبذلون جهوداً استثنائية، ويعملون في ظروف عمل صعبة، من أجل زيادة الإنتاج، وتأمين خطوط النقل لعمليات التصدير، أو نقل المشتقات النفطية، أو العاملين في صيانة الأنابيب والمنشآت النفطية). وتابع إن (الوزير ثمّن جهود العاملين في موقع محطة كي 3 في شركة نفط الشمال، الذين تعرضوا للغاز أثناء العمل، متمنياً لهم دوام الصحة والسلامة).