المواس بين فقدان الأعصاب وسقوط القيم في ديربي الغضب

حين يسقط القناع

المواس بين فقدان الأعصاب وسقوط القيم في ديربي الغضب

النجف- نجم عبد كريدي

في ملاعب كرة القدم، لا تُقاس قيمة اللاعب بموهبته فقط، بل بقدرته على ضبط النفس واحترام القيم التي تمثل روح اللعبة. وما حدث من اللاعب الســـــــــوري محمود المواس في ديربي الزوراء والشرطة، لم يكن مجرد تصرف عابر، بل مشهد مؤسف أعاد فتح ملف السلوكيات غير الرياضية في دوري نجوم العراق. هذه الحادثة لم تأتِ من فراغ، بل تُعد امتدادًا لسلسلة من التصرفات المثيرة للجدل التي صدرت عن اللاعب في مباريات سابقة، حيث اعتاد على الاعتراض المتكرر على قرارات الحكام، وأحيانًا القيام بحركات مستفزة وغير أخلاقية تجاه المنافسين وجماهيرهم، دون أن يتم وضع حدٍ واضح لهذه التصرفات، الأمر الذي شجعه على التمادي أكثر.

توتر عالي

وفي مباراة الديربي، بلغ التوتر ذروته، ففقد المواس أعصابه بشكل واضح، مع اعتراضات متكررة على حكم اللقاء، ليحصل على بطاقة صفراء، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصل احتجاجاته، ما اضطر الجهاز الفني إلى استبداله لتفادي طرده إلا أن خروجه من الملعب لم يكن نهاية المشهد، بل بداية أزمة جديدة، بعدما قام بحركة غير أخلاقية تجاه جمهور الزوراء، في تصرف لا يمت بصلة للاحتراف ولا للأخلاق الرياضية.

هذا السلوك قوبل برد حازم من لجنة الانضباط في اتحاد الكرة، التي قررت إيقافه لمباراتين مع فرض غرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار، في خطوة تعكس أهمية فرض هيبة القانون والحفاظ على صورة المسابقة.

إن اللاعب المحترف يُفترض أن يكون سفيرًا لبلده داخل وخارج الملعب، يعكس القيم الإيجابية والانضباط، لا أن يتحول إلى مصدر إساءة في الدوري الذي يلعب فيه، وهو ما يتنافى مع المثل القائل يا غريب كن أديب فالجماهير لا تنسى، والقدوة السيئة تترك أثرًا عميقًا، خصوصًا لدى الأجيال الصاعدة.

روح رياضية

الأخلاق الرياضية ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس فهي أساس نزاهة اللعبة، وتعزز الاحترام المتبادل بين اللاعبين والحكام والجماهير، كما تُعلّم ضبط النفس وتُكرّس الروح الرياضية التي تقوم على تقبل الفوز والخسارة بروح عالية.

وفي المقابل، فإن غياب هذه القيم يقود إلى عواقب وخيمة، تبدأ بالعقوبات الانضباطية، مرورًا بتشويه سمعة اللاعب، ولا تنتهي عند التأثير السلبي على أجواء المباريات، التي من المفترض أن تكون مساحة للمتعة والتنافس الشريف، لا ساحة للتوتر والإساءة. ما قام به المواس يُعد درسًا مهمًا، ليس له فقط، بل لكل لاعب يعتقد أن الانفعال يبرر التجاوز. فالقوانين واضحة، ومنها ما نصت عليه المادة (13) من لائحة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تعاقب على أي إساءة أو إهانة أو تصرف غير لائق تجاه الآخرين، بعقوبات قد تصل إلى الإيقاف والغرامات المالية.في النهاية، تبقى الرياضة «فن وذوق وأخلاق، ومن يفقد هذه الثلاثية، يفقد جوهر اللعبة مهما بلغت مهارته.