
إعادة تسمية الأشياء – علي اليساري
يمكن للغة بأساليب ادائها ومسمياتها ان تطرح ذاتها وتُفصح عما تضمره من تبجيلٍ واحترام او تسفيهٍ وتسقيط حيال الكثير من الاوصاف والاسماء والكنى والمهن بلْهَ الأقوامَ والشعوب والدياناتِ والمذاهب.
هل يمكن للغتنا ان تترفع عن تسمية عامل النظافة بالزّبال اكراماً له وعرفانًا بفضله مادام هذا العنوان الوظيفي يؤذيه ويخدش حياءه.
هل يمكن التوقف عن اهانة الامازيغ (ويعني اللفظ في لغة القوم الانسانَ الحر والنبيل) اذ نستعير اسما لاتينياً لوصفهم والنسبةِ الظالمة لهم فنقول في كل كائن متوحش وهمجي وبدائي انه (بربري).
حاولت سيمون دي بفوار ان تقف الى جانب بنات جنسها من اللائي تدفعهنَّ الحاجةُ لبيع اجسادهن لفراشِ الرجل فأطلقت عليهنّ تسمية (حارسات الفضيلة) لانهنّ يقفن دريئةً لحماية بقية نساء المدينة من شيطنة الذكور وغرائزهم الملتهبة!
ألم يكن العرب قديما يسمون الاعمى بصيراً واللديغ سليماً والاعور كريم العين وركب الابل القافلة (اي الراجعة من السفر).
ما بال لغتنا لا تكون بلسما يداوي ويعانق قلوب البشر؟


















