
إمتيازات كرة القدم .. شخصية ومؤسساتية – حسين الذكر
الكثير من الاباء قبل عقود كانوا يعدون لعب اولادهم في الشوارع و الساحات الشعبية شيئا غير حميد ولا يؤدي لمستقبل ( يوكل خبز ) كما يسميه بعض العراقيين .. انذاك كان اغلب مسؤولي الاتحاد العراقي لكرة القدم وبقية الاتحادات وحتى ادارات الاندية لا يحصلون على رواتب ومكارم وهبات … اذ ان العمل كما مدون بموجبات التاسيس الاهلي المجتمعي طوعية الا بعض الاختصاصات التي تتطلب تفرغ تام للمؤسسة لان اغلب الاعضاء موظفون بالدولة ويتقاضون رواتب من مؤسساتهم الحكومية ولا يسمح القانون انذاك بازدواجية الرواتب .
وذلك ما كان يردده الاستاذ مؤيد البدري رحمه الله ( الذي امتلك تاريخا طويلا ومشرفا من الخدمة الاتحادية الكروية ) دون ان تنعكس على مصالحه الشخصية فلم يكن من خزاني الاموال ولا العقارات وغير ذلك من امتيازات .. فقد عاش ومات وادى ما عليه وهو موظف حكومي يعيش على مردوده كاستاذ جامعي قبل ان يستفيد من التلفزيون الذي كان يقدم فيه البرنامج العراقي والعربي الاشهر مع عمله في الاتحاد كعضو او اعلامي وغير ذلك من مناصب عديدة لم تشفع له ان يكون من اصحاب رؤوس الاموال .. وقطعا سقنا البدري انموذجا كمثلا غيره بالمئات قدموا على مستوى الاتحادات والاندية سنوات طويلة من الخدمات الفعلية بلا امتيازات سيما ( الاسبشل منها ) .. !
في العراق تعيش كرة القدم قمة مجدها على مستوى المردود المالي للممارسين الفعلين او اداريين اما المستويات الفنية فما زالت فقيرة بل لم ترتق الى ما كانت عليه ايام زمان .. حتى ان اغلب الاسر اصبحت تتوسط وتتوسل وتصرف على فلذات اكبادها من اجل ان ينشا ويكون لاعبا سواء بالدوري او المنتخبات خاصة بعد ان اصبحت الواردات مليارية لم يحصل عليها علماء واستاذة وفنانين وادباء وصحفيين وموظفين … بل وحتى شهداء العراق خلال عقود خلت .
هذا اثر مباشر يمكن له ان يفسر الكوامن الحقيقية وراء الاستقتال حد التهديد والوعيد والتسقيط … بل والسجن لرموز رياضية كما حدث في الدورة السابقة .. وقد سمعنا بان عدد المرشحين في تصاعد وان اعضاء الهيئة الادارية الاتحادية الحالية جميعهم قد رشحوا .. وهذا حق متاح يكفله القانون والتعليمات والعرف العراقي السائد فضلا عن كونه مطمح شخصي يبقي الفائز في دائرة الاعلام والشهرة والايفاد والافادة … فضلا عن سيل لعاب الاكراميات والهبات والهدايا وبقية المردودات التي يحصل عليها المتنافسون .. قطعا هذا لا يعني ان الاساتذة المرشحون المحترمون لا يمتلكون الرغبة والجدية في اصلاح المنظومة المنخورة بجهات عدة سيما اولئك الذين ربما لم يحالفهم الحظ او لم تسعفهم الظروف الحالية لتحقيق ذلك ..
نامل من الاخوان المتنافسين للفوز بالهيئة الادارية الجديدة ان يستفيدوا من تجارب الماضي البعيد والقريب وان يفرغوا انفسهم للاهتمام ببقية الملفات التي تعد اهم ما في عمل الاتحاد والتي يحصرها البعض بالمنتخب الوطني الاول لانه الاكثر (فائدة شخصية) .. فهناك الدوري بدرجاته والفئات العمرية والمدارس الكروية والاهتمام برواد اللعبة الاوائل ممن قدموا كل شيء ولم يحصلوا على شيء ..
وان يكون العمل احترافي حقيقي وليس صوري اذ يعني مفهوم الاحتراف العالمي عدم صرف دينار واحد من خزينة الدولة على المؤسسات الاهلية بل ان هذه المؤسسات هي من تمول خزينة الدولة بالضرائب كما يعمل به في دول العالم المتحضر وليس المتخلف احترافيا !


















