وحيدة 2-2

وحيدة            2-2

 حسناً يا حبيبتي لقد أقنعت والدي ووالدتي بأن نعود هذه المرة مع بعض وجهاء المدينة لخطبتك لعل الله يُحقق لنا مرادنا.   لا بأس حبيبي لقد أقنعت والدي فوالدي يُحبني كثيراً وقد أيقّن أنني لن أتزوج دونك.

 وكيف بدلّت والدتك رأيها؟

 لا لم تفعل ولكنني أفهمتها بأنني مصرة على موقفي وقد يئست بعد أن لاحظت شحوبي ومرضي في الآونة الأخيرة. حسناً أنا منتظرة هذه الليلة الفرج من الله.  هيا أسرعوا أنني اسمع صوت آذان العشاء علينا أن نُسرع أليهم، لا تحزن يا والدي فدارنا قريبة من دارهم ولن نتأخر عليهم، هلموا فلنذهب. وصل الرجال الى دار نيركز، وقبل أن يجلسوا أسرعت والدة نيركز الى والدة ريناس لتقول لها، أما زلتم على حالكم ؟ ألا تخجلون ؟ كم مرة وقد ردّدناكم عن هذه الخطبة ؟ أما كان أولى بكم أن تحفظوا ماء وجوهكم ؟ هيا أخرجوا من دارنا فلا نزوجكم أبنتنا فلستم من مقامنا ؟

 صُدمت والدة ريناس بما لاقته هذه المرة فالأمر مختلف عن سابقاتها! لقد تم طردهم شر طردة، وصرخت بمن معها هيا فلنخرج…  خرج الجميع وأمام باب الدار سقطت والدة ريناس وقد اصيبت بذبحة صدرية من شدة غيضها وتم نقلها على الفور الى المستشفى، هاج الجميع وصرخوا على ريناس هل أنت مجنون ؟ أتريد أن تكون السبب في قتل والدتك ؟ وهرع أخوته أليه يحاولون تأنيبه وتوبيخه على هذا الحب الذي قادهم الى ما هم عليه الآن.  دخل ريناس وهو يشعر بخيبة أمل على حبه الذي ضاع مع شعور من الخجل من نفسه وأهله، حقاً أنا السبب فيما لحق بعائلتي من خزي، أنا السبب فيما أصاب والدتي، يا رب أن هذا كثير عليً ! ما عُدت أحتملك أيتها الحياة، اللعنة على الفقر الذي يفرق بيني وبين حبيبتي، الذي يمنعني من رؤيتها، اللعنة على الفروقات الاجتماعية، وداعاً حبيبتي نيركز، كم كُنت أتمنى أن أراك ولو آخر مرة في حياتي، وداعاً أمي الحبيبة لقد تحملت الكثير من أجلي. طق  كانت أطلاقه واحدة خرجت من مسدس يعود لشقيقه الذي سحبه ريناس من درج مكتبه، ووجه فوهته نحو رأسه لتستقر الطلقة في قاع جمجمته في حالة يأس غيبت عقله.

 فزعت نيركز على صوت الطلقة التي أعقبتها صرخات النساء والرجال، فخرجت مهرولة كالمجنونة ودخلت وهي تمر بين جمهرة الناس في دار ريناس وقد تجمدت الجوارح ونظرات الجميع موجة أليها حتى وصلت الى جثمانه، فأبتعد الجميع وتركوها معه لتصرخ وتولول وتندُب حظها، يا ألهي لماذا أنتهى حبي هكذا ؟ يا ألهي اين السلاح الذي أنتحر به ! لعلي ألتحق بحبي ! فما عادت الحياة تجمعنا بعد اليوم ؟ أين انت يا أمي ؟ هل ارتحت الآن ؟ الى متى ستفهون أن حياتنا تخُصُنا الى متى ؟ ولكن هيهات فقد أنتهى كل شيء.

 الجميع يبكون وهم يسمعون هذه الصرخات، حتى جاء الرجال وأخذوا جثة ريناس الى جامع المدينة ليغسلوها ويكفنوها، ونيركز ملازمة له لا تبرحه، حتى تم دفنه، وهي ترمي نفسها وتصرخ أدفنوني معه. جاءت الشرطة الى دار والد ريناس تسأل عن نيركز ! حيث استعصت بنفسها في دارهم، لا أحد يعلم من اتصل بهم، هكذا ولت الأيام الواحدة تلو الأخرى وما تكاد نيركز تدعي النسيان حتى تُصادف أحياناً أحدى شقيقات ريناس في أحدى صالونات التجميل فصرخت بها أما تخجلين تتزينين وتعيشين حياتك وكُنت بالأمس القريب تدعين حُب أخينا أما كان الأولى بكِ أن تلتحقي به. فتعود نوبات الهيستيريا الجنونية لنيركز لتحتاج الى الأطباء ورجال الدين والمشعوذين لقد جربت كل أمر جميل او قبيح دون أن ينفعها، أنها حقاً تعيش حياة من الفوضى وعدم الاستقرار.

محمد حسن – بغداد