واقع الحال بين الحقيقة والخيال
عودة جديدة في قراءة العملية السياسية في بلادنا.. نحتاج الى وقفة تأملية ومشاهدة فصول ما يحدث وما يجري فيها من تجاذبات وكر وفر .. ومرات أخرى مناقشات وتصريحات.. لم يخرج أحداً باتفاق من شأنه التلاحم المصيري في تخطي العقبات.. والوصول الى آفاق جديدة في التفاهم ولم الشمل .. مع تحديد النقاط الواجب مناقشتها والاتفاق عليها..
في كل يوم لنا أحداث جديدة .. وفي كل يوم هناك تصريحات تعيد العملية السياسية الى نقطة الصفر.. وتعاد الكرّة من جديد في اتفاقات ومباحثات لا يخرجون منها الا بإخفاقات .. كل طرف من الأطراف يلتزم التزاماً مطلقاً بارائه ورؤيته السياسية وأحيانا باستحقاقاته الحزبية..وآخرون يريدون العودة الى الوراء ومناقشة اتفاقات سبق وإن كانت.. ووعود قد قطعت دون الوفاء بها.. من الجانب الآخر.. والجميع حريص على ما عنده من مطالب وآراء لا يقبل أن يتنازل بشيء منها للطرف الآخر للوصول الى الحل المناسب للخروج من الأزمة الحالية..
ولما طال الأمر.. وتشابكت خيوط العملية السياسية.. كان لابد وأن يكون هناك مقص ليقطع تلك الخيوط المتشابكة والتي تعطل العملية السياسية.. ومن هنا جاءت المبادرة الصدرية وعلى لسان قائدها سماحة السيد مقتدى الصدر.. ليجمع الشمل حول مائدة المفاوضات والوصول بوجهات النظر الى التقارب والتماسك برباط الأخوة وتوحيد الكلمة من أجل العراق الحر الديمقراطي.. والغاية من كل ذلك هو الخروج من ظلمات الحاضر الى نور المستقبل.. لا لشيء إلا لأجل بناء العراق .. والحفاظ على سلامته وازدهاره.. ولا يختلف اثنان بأن هناك من العقبات التي تستوجب أن يقف الجميع حيالها بالحيادية وبعد النظر والتعامل معها بشفافية متناهية.. ألا وهي مسألة (كركوك) ومسألة كركوك اعتقد من الافضلية بمكان أن تترك لاستفتاء شعبي جماهيري لكل العراق لا لسكنة المحافظة فحسب.. لأنها أولاً وأخيراً (عراقية) ولابد وأن يكون الشعب هو صاحب القرار الاول والأخير فيها.. ويجب أن يتفق الجميع على هذه الآلية.. أما إذا كانت هناك وجهات نظر أخرى المراد بها الانفراد بالقرار.. أو غياب أطراف أو قرارات من شأنها حرمان الشعب من هذا الاستفتاء معنى ذلك.. أن هذه لعبة سياسية يراد تمريرها على أكتاف الشعب العراقي..
يجب أن يطلع الشعب وكل الشعب على ما يجري على الساحة السياسية وعلى رؤساء الكتل والأحزاب الخروج الى الشعب وطرح ما عندهم من آراء سياسية وعدم ترك النواب أو المستشارين من القيام بذلك بدلاً عنهم.. يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية كاملة أمام الله والوطن والشعب..
إن كركوك مع احترامي لكل الآراء.. ليست عربية أو تركمانية أو كردية.. وإنما هي عراقية بغض النظر عن ساكنيها وأعدادهم.. هذا ما يجب أن يكون دون المجاملة على حساب الوطن وتقطيعه من أجل المكاسب الحزبية الضيقة.. وعندما نتحدث عن ذلك .. لا لمصلحة أحد.. وإنما لمصلحة العراق.. فقط.. ولا لشيء غيره.. ولا أعتقد أن هناك شخصية سياسية أو كيان سياسي يستطيع أن يجامل الآخرين على حساب أرض الوطن.. فالجميع عليهم تحمل المسؤولية التاريخية في الحفاظ على وحدة العراق وتراب العراق ..
وما ذهب اليه التيار الصدري.. هو واقع الحال الذي يجب أن يكون وأن يلتف الجميع حوله للخلاص مما نحن فيه من تداعيات سياسية.. ورص الصفوف وتوحيد الجهود والنهوض في بناء البلاد.. والبداية من نقطة الصفر.. وتناسي كل الماضي بما فيه من سلبيات جعلت العراق يرزح تحت طائلة الفقر والارهاب والفساد.. هناك طروحات حول آلية الاتفاق على اتفاقية (أربيل) وجعلها قيد التنفيذ واعتقد أن هذا الاتفاق هو المحور الاكثر أهمية في الاتفاق السياسي وقد وافق عليه بعض الاطراف على تنفيذه أو طالب بتنفيذه.. مع أن هناك من يراه غير قانوني أو دستوري..
نحن لا نريد أن نقول في ذلك كلمة الفصل وإنما الذي نقوله يجب أن تكون الاتفاقات السياسية الي تمس البلاد وأرض البلاد يجب أن يكون صاحب الفصل فيها الشعب لأنه صاحب القرار وما عدا ذلك يعتبر باطلاً.. دستورياً وقانونياً وعرفياً أيضاً.. واعتقد أن ذلك ليس غريباً عليكم أيها السادة الأفاضل.. الشعب وكل الشعب.. يريد الخلاص من واقع الحال هذا.. والعبور الى الحقيقة الواضحة الجلية للشعب.. بالخلاص من كل هذه التداعيات والاخفاقات .. إننا نريد منكم أيها السادة مباحثات واتفاقات نهائية.. والالتفاف حول ما طرحه السيد مقتدى الصدر لأنه يمثل القاعدة الشعبية في البلاد وبرؤى بعيدة عن المصالح والمكتسبات.. ومن أجل بناء عراق جديد ديمقراطي.. شامخ شموخ العراقيين وبارك الله بكل الجهود الخيرة التي تعمل لصالح الوطن والمواطن..
محمد عباس اللامي
/6/2012 Issue 4235 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4235 التاريخ 26»6»2012
AZPPPL
























