واشنطن توافق على شحنة أسلحة لتايوان وكوريا الشمالية تطلق محاكاة لضربة نووية

© AFP مروحيات بلاكهوك الأميركية الصنع تحلق خلال مناورات هان غوانغ العسكرية في مطار تاويوان الدولي في تايوان في 26 تموز/يوليو 2023. © ا ف ب/AFP سام ييه

واشنطن (أ ف ب) – وافقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمرة الأولى على تقديم مساعدات عسكرية مباشرة لتايوان بموجب برنامج مخصص للحكومات الأجنبية، وفق ما أفاد مسؤولون الأربعاء.

سرعان ما أثارت هذه الشحنة غضب بكين التي حذرت من أن المساعدة العسكرية الأميركية تسيء الى “أمن” تايوان.

وأبلغت الخارجية الأميركية الكونغرس الثلاثاء عن حزمة مساعدات عسكرية لتايوان بقيمة 80 مليون دولار، وهي شحنة صغيرة مقارنة بصفقات السلاح الأخيرة لواشنطن مع تايبيه، لكنها الأولى بموجب برنامج التمويل العسكري الأجنبي الذي يمنح الدول ذات السيادة قروضا أو منحا للتسلح.

ورغم ان الولايات المتحدة على مدار خمسة عقود لم تعترف رسميا سوى ببكين، الا أن الكونغرس يشترط بموجب قانون العلاقات مع تايوان تزويد الجزيرة بالسلاح للدفاع عن نفسها.

والتزمت الإدارات الأميركية المتعاقبة بذلك من خلال ابرام صفقات لبيع السلاح لتايوان وليس منحها مساعدات، مع إصدار بيانات رسمية تفصل التعاملات التجارية مع “المعهد الأميركي في تايوان” الذي يعد بمثابة سفارة تايوان في الولايات المتحدة بحكم الأمر الواقع.

وشددت الخارجية الأميركية على أن حزمة المساعدات الأولى هذه التي تأتي في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي لا تعني أي اعتراف بسيادة تايوان.

وقال متحدث باسم الخارجية “تماشيا مع قانون العلاقات مع تايوان وسياسة صين واحدة القائمة منذ فترة طويلة والتي لم تتغير، توفر الولايات المتحدة لتايوان المواد والخدمات الدفاعية اللازمة لتمكينها من الحفاظ على قدرة كافية للدفاع عن النفس”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة لديها مصلحة دائمة في السلام والاستقرار في مضيق تايوان، وهو أمر بالغ الأهمية للأمن والازدهار الإقليمي والعالمي”.

وعبرت وزارة الدفاع التايوانية عن امتنانها. وأكدت في بيان مقتضب أن “هذه المساعدة ستساهم في السلام والاستقرار الإقليميين”.

في المقابل حذرت بكين من ان تسليم أسلحة أميركية الى تايوان سيسيء الى “أمن” الجزيرة التي تطالب الصين بالسيادة عليها.

وقال وو كيان الناطق باسم وزارة الدفاع الصينية خلال تصريح صحافي إن “المساعدة والمبيعات العسكرية الأميركية لتايوان لن تؤدي سوى الى تعزيز الصناعات العسكرية الأميركية فيما تسيء الى أمن وخير” سكان تايوان.

– “ضمان أمننا القومي”-

لم تعلن وزارة الخارجية رسميا عن هذه المساعدة كما لم تعط تفاصيل. وقال مصدر مطلع إنها تشمل تقديم دعم لتحسين الإطلاع على الوضع في البحر.

لا يزال يتعين ان تحصل شحنة الاسلحة هذه على موافقة الكونغرس، وهو امر مؤكدا نظرا إلى دعم الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء لتايوان.

أشاد النائب مايكل ماكغول الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب والمعارض لسياسة الرئيس جو بايدن الخارجية، بهذا الاجراء.

وقال “هذه الأسلحة لن تساعد فقط تايوان وتحمي الديموقراطيات الأخرى في المنطقة، بل ستعزز أيضا وضع الردع للولايات المتحدة وتضمن أمننا القومي في مواجهة الحزب الشيوعي الصيني الذي يزداد عدائية”.

في الأشهر الماضية، استأنفت بكين وواشنطن الحوار مع سلسلة زيارات قام بها مسؤولون أميركيون كبار إلى بكين بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

لكن تايوان تظل حجر عثرة، حيث تضاعف السلطات الصينية التحذيرات وتعتبر بان الولايات المتحدة ترغب في دعم الاستقلال الرسمي للجزيرة.

خلال عام تقريبا، قامت بكين بمناورات عسكرية كبرى ثلاث مرات ردا على زيارات قادة تايوانيين أو أميركيين.

بحسب مسؤولين أميركيين كبار فان الرئيس الصيني شي جينبينغ يبتعد عن سياسة الحفاظ على الوضع القائم في الجزيرة.

لكن الخبراء الأميركيين يتساءلون إلى أي مدى يمكن أن تؤدي الصعوبات الاقتصادية الأخيرة التي تمر بها الصين وغزو روسيا لأوكرانيا إلى تخلي بكين عنها.

هذه هي المرة الثانية خلال عدة أشهر التي تقوم فيها إدارة بايدن بخطوات مبتكرة لدعم تايوان.

ففي تموز/يوليو وافق الرئيس الأميركي على مساعدات عسكرية لتايوان بقيمة 345 مليون دولار مقتطعة من “التسليح الدفاعي” أو “القدرات الدفاعية المضادة للدروع والطائرات”، على غرار ما تم القيام به بالنسبة لأوكرانيا منذ بداية الحرب في شباط/فبراير 2022.

تعد إسرائيل المستفيد الأكبر من المساعدة العسكرية الأجنبية الأميركية بحصولها على أكثر من 3 مليارات دولار سنويا.

كوريا الشمالية تؤكد إطلاق صاروخَين بالستيَين في إطار “محاكاة لضربة نووية تكتيكية”

و أكّدت كوريا الشمالية الخميس إطلاق صاروخَين بالستيَين قصيرَي المدى، في إطار “محاكاة لضربة نووية تكتيكية” ردًا على مناورات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، حسبما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وجاء إطلاق الصاروخين قبل ساعات من انتهاء مناورات عسكرية سنوية واسعة النطاق بين واشنطن وسيول وتعرف باسم “درع الحرية أولتشي” وتثير دوماً غضب كوريا الشمالية.

وأعلن الجيش الكوري الشمالي أنه أطلق الصاروخين ليل الأربعاء في إطار “محاكاة لضربة نووية تكتيكية تهدف إلى التدمير الكامل للمراكز الرئيسية للقيادة والقواعد الجوية” في كوريا الجنوبية، بحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

وأشار الجيش الياباني من جهته إلى أن “الصاروخ الأول أُطلق قرابة الساعة 23,38 (14,38 بتوقيت غرينتش) على ارتفاع أقصاه 50 كيلومترًا تقريبًا وعلى مسافة طيران بلغت 350 كيلومترًا تقريبًا. أُطلق الثاني قرابة الساعة 23,46، على ارتفاع أقصاه 50 كيلومترًا تقريبًا وعلى مسافة طيران بلغت 400 كيلومترًا تقريبًا”.

وأكّد الجيش الكوري الشمالي، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الكورية الشمالية، أن “التدريب يرمي إلى توجيه رسالة واضحة للأعداء”.

ولفتت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان إلى أنها رصدت صاروخَين بالستيَين قصيرَي المدى أُطلقا من كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضًا باسم بحر اليابان، قبيل منتصف ليل الأربعاء الخميس.

ونوّهت إلى أن الصاروخَين عبرا مسافة 360 كيلومترًا تقريبًا قبل أن يسقطا في المياه، مشيرة إلى أن مسؤولين في الاستخبارات الكورية الجنوبية والأميركية يحللون عمليتَي الإطلاق.

ووفق طوكيو، وقع الصاروخان قرب سواحل شبه الجزيرة الكورية وخارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

الثلاثاء، نظّمت بيونغ يانغ أيضًا تدريبات عسكرية على مستوى القيادات ردًا على المناورات المشتركة بين واشنطن وسيول، وزار خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مقر القيادة البحرية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وأوضح المصدر نفسه أن تلك التدريبات الكورية الشمالية “كانت تهدف إلى تمكين كل القادة وأقسام هيئة الأركان في الجيش برمّته من الاستعداد الكامل للحرب”.

وأضاف المصدر أن التدريبات كانت تحاكي غزوًا مفاجئًا وشنّ هجوم مضاد لاحتلال “كافة الأراضي في الجزء الجنوبي”.

– “ضربات متزامنة مكثّفة جدًا” –
وأوضح كيم جونغ أون أن خططه الحربية المستقبلية تشمل “ضربات متزامنة مكثّفة جدًا” على مواقع عسكرية رئيسية من أجل إحداث “فوضى اجتماعية سياسية واقتصادية”.

في صور نشرتها صحيفة “رودونغ سينمون” الرسمية، ظهر كيم محاطًا بضباط وواقفًا أمام خريطة مبهمة لشبه الجزيرة الكورية ومشيرًا إلى ما يبدو أنه كوريا الشمالية.

ويعتبر الأستاذ في الدراسات الدولية في جامعة إهوا في سيول ليف-إريك إيزلي أن إطلاق كوريا الشمالية لصواريخ خلال التدريبات الأميركية الكورية الجنوبية ليس بمشهد غير اعتيادي، غير أن توقيته “غريب”.

ويضيف الخبير أن بيونغ يانغ ربّما تريد إظهار قدرتها على الهجوم في أي وقت ومن اتجاهات متعددة، أو تعقيد عمليات التعقّب والتحليل التي يجريها الحلفاء.

خلال المناورات الجوية بين واشنطن وسيول، حلّقت قاذفة استراتيجية أميركية واحدة على الأقلّ من طراز “بي-1 بي” B-1B فوق شبه الجزيرة الكورية الأربعاء، وفق وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية للأنباء، ما أثار حفيظة بيونغ يانغ.

ووصفت كوريا الشمالية تحليق القاذفة بأنه “تهديد خطير” و”امتداد لسيناريو ضربة نووية استباقية ضد جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية”.

وعزّزت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان تعاونها في مجال الدفاع خلال الأشهر الأخيرة، وأجرت الثلاثاء مناورات بحرية مشتركة للدفاع الصاروخي لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة لبيونغ يانغ.

وأجرت كوريا الشمالية عددا قياسيا من اختبارات الأسلحة هذا العام، ونفّذت الأسبوع الماضي محاولتها الثانية لوضع قمر صناعي للتجسس في المدار وباءت بالفشل.

العام الماضي، أعلن كيم أن وضع بلاده كقوة نووية “لا رجوع عنه” ودعا إلى تعزيز إنتاج الأسلحة بما يشمل أسلحة نووية تكتيكية.