واشنطن: المعركة في الشمال

واشنطن: المعركة في الشمال
القادة الأكراد وراء خراب الدولة
أبدأ بما لم يبدأ به غيري من الكتاب والصحافيين والمحللين . الكل يتفق على أن ما يسمى بالتحالف الكردستاني هو المتغير الأول والأوسط والأخير بما يحدث في العراق من أزمات سياسية وأزمات أخرى ستؤدي حتما بالعراق إلى مفترق طرق وكوارث لم يمكن حلها مهما تكن جهة الحل متمكنة وقوية ولماذا .
فبعد عام 1992 أعاد الكرد الحكم الذاتي الذي كان مبطنا إلى إقليمهم والذي أخفاه حكم البعثيين منذ إعلانه عام 1970 حتى حرب الخليج الأولى عام 1991 وما تلاه هذا الإعلان من تسارع للعجيب تقسيم الإقليم أولا .
مناطق سيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني ومناطق أخرى سيطر عليها جلال الطالباني وإتباعه في الاتحاد الوطني الكردستاني وبقية الإتباع الذين سيطروا على المناطق المتداخلة في دهوك وبعض إطراف حدود الإقليم برعاية أمريكية بريطانية محكمة وبصمت مطبق من الجارة إيران والجارة الأخرى سوريا والصديق المحايد تركيا .
وفي الوقت نفسه الذي عانى فيه العراقيون ما عانوا جراء حصار ظالم شمل جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وتعداه إلى تدمير مبرمج للبنى التحتية في العراق والمنظومات العسكرية والتدخل في شؤون اتخاذ القرارات والعلاقة بين العراق وكافة دول العالم .
تم وبلا أي تردد أو خجل .
وبعد عدة سنين من الاستثمار والأعمار في الإقليم طلب البارزاني من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إرسال قوات من الحرس الجمهوري العراقي برسائل توسلية عام 1996 التدخل لإنقاذه من قوات الطالباني وبعد نجاح الحرس الجمهوري آنذاك في أعادة الأمور إلى مربعها الأول في الإقليم كما أسلفت عاود البارزاني والطالباني والبقية الباقية المنتشرين في الإقليم وخارج الإقليم أي في خارج العراق بالتخطيط الستراتيجي لإسقاط الحكومة في بغداد وعقد الندوات وإقامة المؤتمرات وجمع المعارضة العراقية وتامين ملاذ امن لنشاطات الأحزاب والقيادات السياسية المعارضة وتوفير كل الاحتياجات لها عسكريا وامنيا ومن بينها بطبيعة الحال الدعم اللوجستي .
ونجح الكرد في إسقاط الحكم في العراق وكما يقول احد أهم القادة العسكريين الأمريكان أن المعركة كانت في الشمال وما حدث في جنوب العراق وحتى في بغداد تمويه لا أكثر الجيوش الأمريكية اندفعت وساندت القوات التي دخلت بغداد من شمال العراق ومن أهمها الغطاء الجوي وبقية الأمور الأخرى التي يعرفها الجميع
ويتذكر العراقيون جيدا من كان الأكثر فرحا عندما أعلن مجلس الحكم في العراق بعد الغزو عام 2003وكيف ارتسمت الضحكة على شفتي مام جلال والبارزاني وكيف صفقا بحرارة بعد أن تناسى أنهما بالأمس القريب عدوين لدودين وها هما ألان زميلين واخوين ورفيقين في درب اخر استلم احدهما رئاسة جمهورية العراق والأخر رئاسة الإقليم وهو حلم يداعب مخيلة احدهما حتى وان استغرق في نومه أياما طوال وانتظر العراقيون ما سيحدث و طال انتظاره وبدأ الأمر يتضح أكثر حين صب الأمريكان جام غضبهم على العراق والعراقيين واسقطوا منهم مئات ألاف بين قتيل وجريح ومعتقل وهذا ما حدث بين أعوام 2005 و2006 و2007 وبقي إقليم كردستان سالما وتم تخريب المدن وبقي الإقليم سالما .
وهجروا آلاف من مدنهم وعاد الأكراد من مختلف مناطق العالم إلى الدولة الكردية الجديدة .
صمت الأمريكان حين بدأت المجاميع المسلحة في العراق من المليشيات والتيارات والعصائب بتقطيع أوصال مناطــــق وسط العراق وجنوبه بالتعاون مع القيادات العسكرية المدعومة من إيران ودول مجاورة كل حسب ما يريد .
وإقليم كردستان ينعم بخير واقتصاده 17 بالمئة من الموازنة الاقتصادية العراقية فضلا على تصدير نفط الشمال إلى دول الجوار واستدعاء الشركات النفطية الاستعمارية من جديد للسيطرة على ثروات البلاد والعباد وقد وصل الإقليم إلى اكبر منطقة سياحية في الشرق الأوسط عكس الخراب الذي بدأت ملامحه الحقيقة تظهر للعيان بالوضوح للحكومات المحلية التي تهدد الحكومة الاتحادية في إعلان الأقاليم .
وهذه الصراعات الجديدة بين مراكز القوى القصد منها الهيمنة على مناطق القرار وظهور النزاعات السياسية بين الأحزاب الإسلامية والمليشيات التابعة لها والتيارات الإقليمية بعد خروج الأمريكان من العراق .
ويــــبقى القادة الكرد يتفرجون ويعطون ظهرهم لبغداد وهم على أتم الاستعداد لمغادرة بغداد خلال ساعات قليلة والعودة إلى ربوع السليمانية واربيـــل وإعلان دولة مهر أباد من جديد .
ومن الأمور التي تدعو السخرية أن مسؤول كردي يتحدث إلى احد القنوات الفضائية وقد وضع علم الإقليم خلف ظهره بالحجم الرسمي ووضع علم العراق بحجم كف اليد وبصفتي عراقي احلم بوطن موحد فقط .
ويستمر هذا الشعب بالوحدة بين أطيافه لا استحداث فتن مثلما حدث بين الوقفين الشيعي والسني لأول أيام رمضان المبارك . أوجه ندائي إلى كل السياسيين والمسؤولين إلى ما يحدث وألا يستمروا في إلقاء اللوم فيما بينهم والاستمرار في استمالة القادة الكرد والاعتماد على حلولهم وتوجيه النظر إلى الشعب لا إلى القادة والنظر إلى احتياجات الناس خلال شهر الفضيلة رمضان المبارك وتأمين الأمن وحماية المواطن العراقي الذي يعد اغني مواطن في القرارات الاقتصادية لكنه أفقر مواطن في واقع الحال .
خالد القره غولي – الرمادي
/7/2012 23 Issue 4258 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4258 التاريخ 23»7»2012
AZPPPL